الدولة الأموية كبش فداء “العطالة”

02 ديسمبر 2019 21:55
الدولة الأموية كبش فداء "العطالة"

هوية بريس – د.الناجي لمين

بعد تجربتي المتواضعة مع تاريخ الثقافة الإسلامية المعاصرة أصبحت عندي قناعة راسخة، وهي أنني كلما رأيتُ قضية تلقى العناية بالتشويه والشيطنة من المستشرقين ومُقَلِّديهم (أو مُستأجَريهم) مِن بني جلدتنا علمتُ أن هذه القضية عامل مِن عوامل قوى الإسلام والمسلمين. وما رأيتُ دولة من دول الإسلام تعرضت للتشويه والتحقير مثل الدولة الأموية، والخلافة العثمانية.. وأقصر حديثي هنا عن الدولة الأموية.
القطعي في أمر هذه الدولة هو أن الإسلام انتشر في عهدها انتشارا واسعا، وصل إلى أوروبا من جهة المغرب الأقصى.. وكان الجهاد متواصلا على أطراف القسطنطينية من الضفة الأخرى. ووصل الاسلام من جهة المشرق إلى ما وراء النهر، وإلى الهند والسند.. ونحن في المغرب ممتنون لهذه الدولة، فَبِفضلها بعد الله سبحانه وتعالى نحن مسلمون..
يضاف إلى ذلك أن المسلمين تَوَحَّدوا تحت حكمها، وتأسست علوم القراءات، وعلم الرسم، ودُوِّن علم اللغة والنحو.. وانتشرت المدارس العلمية في مختلف البلدان، وجُمع فقه الصحابة والتابعين في عهد أبي حنيفة ومالك، وباقي فقهاء الأمصار الكبار.. وبعد وصول عبد الرحمن الداخل إلى الاندلس تأسست حضارة إسلامية راقية جدا..
فلا يمكن أن تحقق دولة من الدول الإسلامية هذه المنجزات السياسية والعلمية والثقافية والاجتماعية.. ويكون على رأسها حُكَّام منافقون يُبطِنون الكفر ويُظهرون الإيمان، لأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن في آيات كثيرة أن المنافق لا يأتي منه خير..
هذه حقيقة قطعية لا ينكرها أحد، ونتائجُها الإيجابية ما زالت ماثلة أمامنا.. هذا هو الذي يهم المسلم “العادي” من هذه الدولة. يهمه صفوها ولا يهمه كدرها. ومن أراد أن يهتم بِكدرها فَليكن عادلا ويضع الميزان: ينظر إلى القطعيات السلبية في هذه الدولة، ولا يجوز له هنا أن يتعلق بالظنيات، وبالأحرى الروايات الضعيفة والمكذوبة.. عليه أن يتعلق بالقطعيات ويضع الميزان: الحسنات في كفة والسيئات في كفة، ويكتب النتيجة. هذا هو العدل الذي أمر به الله سبحانه وتعالى، وكَتَبه على نفسه يوم القيامة. لأنك أمام حياة بشرية ولستَ أمام حياة الملائكة!
هذا أولا.
ثانيا (وهو المهم عندي): الهجوم على هذه الدولة وعلى تاريخ الإسلام عموما ورموزه وعلمائه يفيد إفادة قطعية أننا نعيش عطالة علمية وإعاقة منهجية وفكرية وثقافية.. بالإضافة إلى الخدمة المجانية التي نقدمها لأعدائنا. هل نحن اليوم في حال يؤهلنا لأن نُحاكم تاريخ الإسلام الذي عاش فيه المسلمون أعزاء يحترمهم العدو قبل الصديق؟ لما ذا لا ننظر إلى حالنا البئيس، ونجتهد في تحسينه؟ أرخص دم اليوم هو دم المسلم. أما حالنا السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي فهو كما ترون، لا يحتاج إلى شرح: بمجرد أن تفتح أي قناة إعلامية ترى النتيجة الصادمة أمامك.
وكلامي هنا مع المخلصين، وأما غير المخلصين فهم يعرفون أن النقاش في هذه الأمور وإلهاء المسلمين به هو من صلب وظيفتهم، فَهُم يمثلون “عمالة رخيصة الأجر” للمستعمر القديم والجديد. وهناك مواقع وصفحات أراها بين الحين والحين على صفحتي تنشر مثل هذه القضايا، ونرى مع كامل الأسف بعض الاستجابة من شباب وشيب يصفقون لها مجانا.
الله المستعان.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
19°
17°
السبت
17°
أحد
18°
الإثنين
15°
الثلاثاء

حديث الصورة

صورة.. العثور على دلفين ميت بشط بحر مدينة سلا

كاريكاتير

كاريكاتير.. بعد أن جردوها من احتشامها وحيائها