تربية التعليم وإعادة الهيبة للمدرسة المغربية‎

29 يونيو 2020 23:54

هوية بريس – منير الحردول

التعلم ليس هو الارتباط بالنجاح في الامتحانات، أو الانتقال عبر الأسلاك والمستويات، وإنما هو الوعي وادراك قيمة الشيء، والقدرة على تكييف السلوك، حسب الوضعيات والمواقف المختلفة، والمتنوعة التي تواجة الإنسان طيلة حياته، الخاصة والعامة، الوظيفية والأسرية.

ولعل إلغاء الامتحانات الإشهادية، للابتدائي والإعدادي في أفق الوصول للباكالوريا، قد ييسر طرق التدريس والانتقال السلسل، الهادئ بين المستويات، ويعيد الانضباط، ويلجم بعض أشكال الهدر المدرسي، والنفور النفسي من مصطلح مدرسة!

ومن تم الانخراط، في المعرفة الأكاديمية، عبر التعليم العالي الميسر، وليس المعسر، وهو بالتأكيد سيساهم بشكل من الأشكال في التدرج القيمي التربوي، مع ترسيخ القيم المدرسية المتنوعة، سلوكيا ووقعيا، وليس إشهاديا وورقيا، بنقط قد تكون مناقضة تماما مع الجانب التربوي المعاملاتي، للتلميذ أو الطالب، أمام نفسه أولا، ومع أصدقائه وأسرته، والحياة العامة التي ينخرط فيها داخل المجتمع الذي ينتمي إليه ثانيا.

ومن تم الوصول إلى ادراك أهمية التعلم، وقيمة النجاح في المستويات العليا، للرقي الاجتماعي، وترجمة ذلك إجرائيا وليس نظريا. فمطابقة الأقوال مع الأفعال نجاح للجميع دون استثناء، وليس كما هو الحال حاليا، حيث يغلب الشحن الذي أتبث فشله الدريع.

إذ، الكل يشهد على ذلك، والنتائج وطرق ردود الفعل والسلوكات العامة، الصادرة عن خريجي المدارس والجامعات، تشهد على التناقضات الصارخة، بين المعرفة والأجرأة الفعلية لتلك المعارف الملقنة، داخل مؤسسات التعليم المختلفة.

ولعل الانحرافات والتقليد، ومحاولة الوصول قبل الوصول! والرغبة في تحقيق كل شيء بلا شي! وتفشي مظاهر الاتكالية، والخداع والغش، والتطبيع مع الكذب لقضاء الأغراض، والاضرار بالبيئة والاستهزء بالوطن والسب والشتم، وغياب التكافل والوقار، وعدم الاحترام الواجب اتجاه الغير والأسرة والجار، بل وصل هذا النوع من الانحرافات لدرجات عليا! من خلال سب المؤسسات ورموز الدولة في مواقع التواصل الاجتماعي، دون مراعاة لقواعد الدين أو الأخوة الإنسانية، وبدون خجل.

بل تحول ذلك، عند البعض إلى بطولة، يتباهى بها الشخص، كي يحصل على نسب كبيرة من المشاهدة أو الاعجاب التافه، بتفاهة صاحبه وأصحابه.

التعثر في نهاية المطاف لا يعني الفشل، فالمعرفة تقاس بالابداع المرتبط بالمهارات المتنوعة، وليس الحفظ والترتيل والتقليد النقلي.

المدرسة بالامتحانات الإشهادية تمنع الليونة، وتشجع على اقصاء من يبرعون في مهن أخرى. فالمدرسة أصلا هي قيمة، تنتج القيم والقيم المضادة، وقد تكون مؤثرة وقد تتأثر هي نفسها بعولمة جارفة، وشارع متناقض أو أسر غير مبالية لأبنائها، أو إعلام تتحكم فية أقلام تكن العداء لعقدة اسمها المدرسة! ربما لا زمت أصحابها طيلة حياتهم الدراسية المهنية..

فإلغاء الامتحانات الإشهادية في الابتدائي والاعدادي وتقليص الزمن المدرسي، الممل بكثافة مواده، وضغوطه المستمرة على البنية النفسية والجسدية للناشئة، قد يقلص من ظاهرة الهدر المدرسي كذلك!

النتائج عبرة والدليل واضح على مستوى الترجمة الفعلية لقيم المعرفة على سلوك التربية،.

فلا الجهل توقف، ولا الرشوة تقلصت، ولا العنف انحدر ولا الاحترام استقام، ولا الأخوة سادت، فأصبحت قيم المدرسة المغربية في واد، في مقابل المعرفة الملقنة في واد آخر غريب، وعجيب!

ون كنا حقا نريد تكافؤا للفرص، بين جميع الجهات في أفق إلغاء الامتحانات المرعبة، التي قد تحكم على حياة كاملة بوهم، اسمه النقطة العددية.

فتكافؤ الفرص، في الامتحانات يقتضي في أفق التعامل المرحلي مع الأمر الواقع.
وضع آلات للتصوير داخل الفصول الدراسية.

وعدم تحميل هيئة التدريس، عبء مسؤولية الحراسة وضبط الغش، والمواجهة مع الغشاشين، لأن ذلك لا يستقيم لا تربويا ولا وظيفيا!

فإلغاء الامتحانات الإشهادية، سيفك من عقدة الانتقال بين الأسلاك، وييسر المسار التعليمي للملايين، ويلجم الهدر المدرسي ويحقق الحكامة المالية.

ولمن ينتقدني في هذا المقترح علية أن يبرهن على حقيقة! وهي هل هناك تكافؤ الفرص في المواضيع! والحراسة! وشمولية المقررات! .هل هناك عدل عندما يرهن مستقبل التلميذ بنقطة عددية.أي نتيجة وصلنا إليها الان!؟

كما أن تقييم تكلفة الامتحانات الاشهادية، من حيث الجودة، والمال والأمن، والضغط النفسي للجميع، يسائل توالي التقارير الدورية، والسنوية الوطنية والعالمية! والتي أصبحت تصنفنا، في مراتب متدنية، مخجلة لبلاد عرفت بالعلم والمعرفة منذ القدم!

وبخصوص التعليم العالي
فخلق مسارات لغوية، اختيارية في جميع التخصصات عدالة تربوية، وترسيخ لمفهوم تكافؤ الفرص إجرائيا.

فترك الحرية للطالب أمر محمود، وذلك بهدف اختيار اللغة، التي يرى امكانية المسايرة بها، في مساره الأكاديمي، وهذا قد ينهي العبث اللغوي، ويعيد القطار لسكته الصحيحة، فينطلق الجميع، ويترك للطالب حرية المكان الذي يريد النزول فيه.

فكفى من سياسة الجزر المعزولة للجامعات، فالإجتهاد في ذلك سيحقق قفزة علمية، ويساهم في تحقيق العدالة داخل النظام التعليمي الوطني.

كما سيظهر الذكاء لطلبة العلم، فتتحقق المساواة بين الجميع.
أنظروا الى مراتب جامعاتنا أمام الجامعات العالمية.

شكرا للجميع وتحية لكل من يتفاعل مع أفكاري التي لا تحمل صبغة الحقيقة!

وأخيرا ما أهمية التفوق والمعدلات العالية في الباكالوريا! اذا كانت الكليات ذات الاستقطاب المحدود، غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل الحاصل على معدلات مرتفعة في الباكالوريا!

إذن لم العجلة في الاصلاح، بدل تقييم الأمور، ووضع النقط على الحروف في مكانها الصحيح، عوض كثرة استعمال الممحاة، التي قد تساهم في ضياع اللون الأبيض للورقة!

التشخيص الموضوعي قد يكون مؤلما في بعض الأحيان.
أعتذر عن الازعاج وشكرا على تفهمكم!

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. أرفع اللقبعة لكاتب المقال.إنه أحاط بالقضية التعليمية إحاطة عالمة متبصرة.
    نفتخر بكم وبمن يحدون حذوكم

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
21°
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير