جنازة إدريس الكتاني تجاهل إعلامي وتشييع باهت وغياب ممثلي الدولة

26 مايو 2018 23:16
جنازة إدريس الكتاني تجاهل إعلامي وتشييع باهت وغياب ممثلي الدولة

هوية بريس – مصطفى الحسناوي

كانت “هوية بريس” سباقة لنشر خبر وفاة الدكتور إدريس الكتاني، ثم تلاها موقع اليوم24، وبعد ساعة نشر الخبر الموقع الرسمي للعدل والإحسان ثم الموقع الرسمي للعدالة والتنمية، ثم بعد ساعتين نشر الخبر موقع هسبريس.

وبعد ساعات نشرت مواقع قليلة الخبر بشكل باهت، ولم تتطرق وسائل الإعلام العمومي، لخبر الوفاة.

في المقبرة كان الحضور متنوعا، رغم أنه قليل مقارنة بجنازات شخصيات أقل قيمة وتأثيرا وعطاء، حضرت الحركة الإسلامية كلها، ممثلة في السلفيين وجماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح والحركة من أجل الأمة والبديل الحضاري ونادي الفكر الإسلامي وحزب العدالة والتنمية وحزب النهضة والفضيلة وشخصيات محافظة من حزب الاستقلال.

جنازة إدريس الكتاني تجاهل إعلامي وتشييع باهت وغياب ممثلي الدولةوكان الغائب الأكبر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، كما تغيب كل الأمناء العامون للأحزاب، باستثناء محمد خليدي، وتغيب العلماء الرسميون والمثقفون والمفكرن البارزون.

إعلاميا لم يكن في المقبرة أي مكروفون أو كاميرا، سوى ميكروفون وكاميرا “هوية بريس”، تغيبت كاميرات القناة الأولى والثانية، وهي التي عودتنا لحضور مناسبات مماثلة لشخصيات في مجالات الغناء والتمثيل والرقص والكرة والفكاهة… كما تغيبت كبرى المواقع والمنابر.

لاغرو أن يفر الكل ويختبئ لأن الشخص كان مزعجا، وكان أصدقاؤه في حياته قليلون، ولا أحد يرغب أن يحسب على مواقف الرجل أو تحسب عليه، فقد كان صادعا بالحق، مناضلا من أجل هوية بلده وقيمه وتاريخه وحضارته، رافضا لكل أنواع الإلحاق والتبعية والاستغلال.

جنازة إدريس الكتاني تجاهل إعلامي وتشييع باهت وغياب ممثلي الدولةعجيب هذا التنكر لشخصية وطنية قدمت الشيء الكثير لبلدها على مدى عقود طويلة، وقفت سدا منيعا في وجه التغريب واللادينية والتطرف والتبعية، وطالبت بتعليم يليق بأبناء الوطن، وناضلت من أجل سياسة وطنية عادلة، وإعلام هادف، وتوزيع عادل للثروات، وحماية الهوية، ثم يتنكر له رجال التعليم والعلم والثقافة ورجال السياسة ورجال الإعلام.

لقد كانت كلمة الأستاذ عبد الإله بنكيران التأبينية، صادقة ومؤثرة، حين قال أن الرجل لم يكن له أصدقاء، والحق لايترك لك صديقا، فقد كان الكل يفر منه، لدنيا يصيبها، في حين كان الدكتور الكتاني زاهدا في تلك الدنيا معرضا عنها، ماض في طريق خطه لنفسه.

جنازة إدريس الكتاني تجاهل إعلامي وتشييع باهت وغياب ممثلي الدولةوبدوري أشهد بذلك، فقد داومت على زيارته أسبوعيا لمدة سنة ونصف تقريبا، فوجدت فيه ذلك الرجل المسكون بهموم الأمة والوطن، المملوء حيوية ونشاطا، تفوق حيوية ونشاط الشباب، المقبل على الأخبار والمستجدات، يدلي بدلوه في كل الشؤون كبيرها وصغيرها في مايتعلق بقضايا الأمة.

أجمع كل من أدلوا لي بتصريحاتهم، على نزاهة الرجل وصدقه وتفانيه من أجل مبادئه، استقيت تصريحات كل أبناء الطيف الإسلامي، فكان كل واحد يتكلم عنه كأنه يتكلم عن أبيه الروحي، لكن سياسيينا وقنواتنا الإعلامية لم تعرف له قيمة أو فضلا، لأن اهتماماتهم مختلف عن اهتمامات الشعب والوطن والأمة.

آخر اﻷخبار
9 تعليقات
  1. نعزي أنفسنا وعائلة الفقيد في هذا المصاب الجلل وإن من آثار حسن الخاتمة ويبشر بحسنها لقاؤه ربه في رمضان بين العشر الأولى المرحومة والوسطى المغفورة ووالله ماذكره الأخ الصحفي تخشع له القلوب وتذرف له الدموع مايكفي العمر كله،ولكن ماتحزن له القلوب فعلا حزنا شديداهو أننا نجد أنفسنا دون أدنى معرفة لهذا العلم الوطني والإسلامي العظيم إلى أن مات،فما عدا جلالة الملك محمد الخامس وعلال الفاسي وعبد الكريم الخطابي وعبد الكريم غلاب وعند قلة عبد الخالق الطريس والزرقطوني رحمهم الله المغاربة أميين وجاهلين تماما فيما يخص آباءهم الروحيين.

  2. سبحان الله أمي الأمية التي لااطلاع لها ولابحث قالت لي بمجرد سؤالها عن من توفي بعد سماعها للأستاذ بن كيران يؤبنه قالت بعد أن ذكرت لها اسمه أنها كانت تعرفه وتسمع عنه وأنه من رابطة العلماءوترحمت عليه،وجيلنا القاريء لايعرف مايعرفه الآباء الأميون.

  3. ولأكون دقيقا قالت بعد أن ذكرت لها اسمه إنه من هذا وبعد هنيهة صمت وتفكيرقالت “من الرابطة”(مسكينة الوالدة لم أكن أتوقع أبدا أنها تعرف هذا العلم العظيم وهي لاتقرأ كتبا ولاتتابع إعلام وقد تعلمت فقط قراءة القرآن بشكل فردي من خلال أحد صديقاتها التي علمتها فقط الحروف وتكلفت هي بربطها والآن تختم القرآن خصوصا برمضان،الله يسمحنا من الوالدين)

  4. رحم الله الدكتور الكتاني و أسكنه فسيح جنانه . و لا نستغرب تجاهل جنازته من طرف منابرنا الإعلامية المختلفة بل المتخلفة عن كل ما هو مهم , فقد سبق و تجاهلت جنازات العديد من الشخصيات المهمة , على سبيل المثال جنازة عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله و من قبله الكتور المهدي بن عبود و غيرهم كثير . فلا نستغرب إسناد الأمور لغير أهلها و الله المستعان.

  5. الله يعطيك الصحة خوية بوجمعة على إفادتك بذكرك الأستاذ المهدي بن عبود رحمه الله الذي لم أكن على علم به،لم أتمالك نفسي والله العظيم من الفرح وأنا أشاهد له فيديو بيوتوب عن دولة القرآن الكريم،أحمد الله وأشكره وأفتخر بك بوجمعة وأدعو لك بالتوفيق وحسن الخاتمة بعد طول عمر وحسن عمل.

  6. إنا لله وإنا إليه راجعون… يشهد الله أني برمجت أن أزوره هذا الصيف ابان العطلة لاني اعمل بعيدا… وانا نادم على اني لم اقرأ كتابه القيم جدا ’’ثمانون عاما من الحرب الفرنكوفونية على الاسلام واللغة العربية’’ إلا بعد أربع سنوات على اقتنائه.. ولو كنت قرأته منذ سنوات لزرت الفقيد منذ سنوات ايضا ولتشرفت بتقبيل يده وراسه الكريمين ولاستفدت منه مباشرة قليلا.. رحمك الله يا استاذنا وشيخنا وابانا الدكتور ادريس الكتاني وجعلك مع محمد صلى الله عليه واله وصحبه ومع النبيين والصديقين والشهداء.. موتك في هذا التوقيت بالذات يحملنا -بشكل اكبر- مسؤولية احياء تراثك القيم الذي يعري اجندات مخططات خونة الامة واعداءها ويكشف احابيلهم والاعيبهم.. رحمك الله ورزقنا صبر مواصلة مهمتك والثبات عليها باذن الله القوي المتعال.

  7. لقد حضرت غير ما مرة لأنشطة نادي الفكر الإسلامي القيمة..
    رحمة الله عليك يا رجل في هذا الزمن الذيعز فيه الرجال
    الله يخلف لك يا وطني…

  8. الله ارحمو ايوسع عليه اجره عند الله اما البشر والحكومة والشخصيات الوطنية او الدولية لن تفيده في شيء .الملايين من البسطاء يموتون يوميا ربما لا يجدون حتى الكفن لا احد يتحدث عنهم .لو كانت السلطة او الوزارة ستكرمه لكرمته يوم كان حيا وشجعته كي يواصل ابحاثه .اما يوم موته لا يفيدونه في شيء المهم عاش مستورا ومات مستورا واجر الشخص ليس بالعدد الذي يشيعه انما باعماله .المهم هو حضور اولاده ودويه واصحابه ومحبيه .

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. جماهير الرجاء تنتقد إدخال الدارجة إلى المقررات الدراسية بطريقتها الخاصة

كاريكاتير