كوفية أسيدون.. هل نحن في سياق يستدعي “اللطيف” من جديد؟

16 ديسمبر 2020 16:42

هوية بريس- أحمد ويحمان

كفاني منك يكفوني
قول مشهور له علاقة بواقعة الإمام أبي حنيفة النعمان، مع رجل جلس بجنبه يوما و بدا له من منظره الوقور أنه من كبار العلماء فكان أن جمع الإمام رجليه تأدبا رغم ما كان يشكو منهما من ألم .
لكن طلب الرجل المهيب للماء و جوابه، بعد شربه، الساقي، الذي استفسره إن كان يرغب في المزيد، جعل الإمام يردد قولته التي أصبحت مضرب الأمثال عند العرب و المسلمين بعد ذلك .
قال الإمام : آن الأوان لأن يمد أبو حنيفة رجليه .. كفاني منك يكفوني !
ذلك أن العالم المفترض كشف عن حقيقته التي تخالف مظهره عندما اعتبر الماء جمعا عندما اجاب : ” يكفوني ” بينما “الماء” في قواعد اللغة والنحو مفرد ..
منذ ذلك الحين و هذا المثل يضرب عن كل حالة يتضارب فيها جوهر أية قضية او أي سلوك او اي خطاب مع مظهره . و الفرق الوحيد بين قصة أبي حنيفة، رحمه الله، مع قصتنا هنا هي في أن اكتشافه للمظهر الخادع للعالم المزيف كان فرصة للراحة و مد رجليه . أما في قصتنا، عكس ذلك، فهي إيذان لنا، ليس بجمع رجلينا فقط، و إنما – كما يقول المغاربة- “بجمع رؤوسنا” استعدادا لمواجهة ما ينتظرننا من تغول الأجهزة البوليسية لفرض التطبيع مع الكيان الصهيوني .
فالمشهد رفقة هذا المقال، و هو فيديو من بضع ثوان يجعلنا نردد ” كفانا منكم يكفوني ” . فكل ما يردده الخطاب الرسمي كشف جوهره مظهر ما حدث مع رمزين و طنيين من رموز النضال السياسي و الحقوقي على مدى عقود .
لقد تجرأ بعض المسؤولين الأمنيين و السلطويين الترابيين، خلال منع الوقفة الاحتجاجية السلمية امس قبالة البرلمان بالعاصمة الرباط، على كل من نقيب المحامين الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو الرئيس السابق لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان و على المناضل أسيدون سيون، القائد اليساري و رئيس BDS المغرب، فتم استفزازهم و دفعهم و الحديث معهم بكلام ينم عن “قلة أدب” و لا مسؤولية مع ما يجب إزاء مناضلين بوضع اعتباري في عنان السماء داخل المغرب و خارجه .
ما جرى مع المناضلات و المناضلين الحقوقيين و نشطاء نصرة فلسطين و كفاح الشعب الفلسطيني العادل و المناهضين للتطبيع مع العدو الصهيوني المحتل و المهين لمقدسات المسلمين و الساعين لهدم مسرى رسولهم، يكشف زيف ما يتم ترديده حول التزام الدولة بالقضية الفلسطينية و يكشف حقيقة فهم و تمثل جهة داخل السلطة، و في الأجهزة الأمنية على وجه التحديد، للقضية الفلسطينية و عداءها الصريح لها، و هو ما يطرح أسئلة جدية تسائل الجميع، كل من موقعه، لاسيما و أن هناك سوابق لما تم بالأمس .. لا بل أكثر من ذلك، فالقضية لا تكشف عن عداء جهة داخل السلطة و الأمن فقط لفلسطين و رموزها، بل تعدته للانبطاح للأجندة الصهيونية كما سجلنا في مناسبات مختلفة، و سنتوقف عند بعض الأحداث على سبيل المثال لا الحصر .
و لنبدا بالحدث الجديد ثم نعطي مثالا أو إثنين عن السوابق، حتى لا يقال أننا نطلق الكلام على عواهنه .
*كوفية أسيدون*
الفيديو اسفله ينقل إلينا وقائع تقول كل شيء في ثوان معدودات .
المسؤولون الأمنيون و القائد الممثل للسلطة الترابية يدفعون النقيب بنعمرو ( أزيد من 83 سنة متعه الله بموفور الصحة) ثم يدفعون و يتحرشون بالمناضل أسيدون ثم تمتد يد أحدهم ويحاول نزع الكوفية الملتفة على رقبته و كتفيه بينما يأتيه أمر مسموع من أحد رؤسائه : لا داعي ! لا داعي!
أسيدون، الذي حمل قضية شعب فلسطين في قلبه على مدى عقود و أدى في سبيل ذلك ضرائب ثقيلة من صحته و ما تحمله من تعذيب بالمعتقل السري درب مولاي الشريف، و في حريته و شبابه على مدى سنوات طوال في السجن المركزي بالقنيطرة، يعبر عن قناعته الباطنيه القلبية بالكوفية الفلسطينية على أكتافه في مظهره الخارجي ( look) ! لكن هذه الرمزية تزعج البعض فيمد يده لنزعها على كتفيه عندما رفع شارة النصر و هو يردد : تحرير فلسطين و لا بد ! .
من هو هذا الموظف الرسمي الأمني او السلطوي الذي مد يده لنزع الكوفية الفلسطينية؛ رمز فلسطين الوطن و الشعب على كتف المناضل أسيدون ؟ من اعطاه الأمر بذلك ؟
“لا داعي! لا داعي !” التي كررها الرئيس لمرؤوسه الذي شرع في العمل الجرمي ، من هو؟ فشهادته مطلوبة و مطلوب تفسيره لمعنى أمره هذا .
هل كان الأمر في البداية “هناك داعي” ثم، لتقدير ما، أصبح “لا داعي! ” لتنبيه المرؤوس بأن الأمر تغير ؟.
أسيدون هو مناضل يساري أممي لا يقيم وزنا لأية اختلافات عرقية أو إثنية أو دينية أو مذهبية .. و هو، أنترلولوجيا، من أسرة، أي من أصل يهودي .. مغربي يهودي أصيل مقيم بالمغرب يتم المس بكرامته و يمنع من حقوقه الدستورية في التعبير و في التجول .. بينما يتم الحديث عن اليهود الصهاينة المحتلين و ضباط في جيش الحرب الصهيوني و استخباراته ووزراء في حكومة اليمين الإرهابي العنصري على انهم *” الجالية اليهودية المغربية في إسرائيل “!*
لا تستطيعون تحمل يهودي واحد لأنه يحمل على كتفه الكوفية الفلسطينية !!!
أما يكفي المغاربة منكم “يكفوني” فيما تدعون لتبرير التطبيع و تزكية المجرمين الصهاينة القتلة بدعوى الروابط مع “يهودنا المغاربة في إسرائيل!”
*في سوابق الكوفية*
تتبع المغاربة و نقلت وسائل الإعلام قبل مدة سابقة أخرى في هذا الصدد وأبطالها القيمين على أمن البرلمان .. اما ضحية هذه السابقة فلم يكن أحدا آخر غير كاتب هذه السطور نفسه .
لقد تم استدعاؤه بصفته الأكاديمية كباحث في علم الاجتماع و الأنتربولوجيا ليشارك في نقاش بالبرلمان بالجلسة التي حضرها وزير الثقافة السابق السيد الأعرج في موضوع مشروع قانون تنظيم الحقل اللغوي بالمغرب .
حضر الباحث لمبنى البرلمان فاستوقفه رجال الأمن بينما كان بصدد إجراءات التسجيل و بادره أحدهم بأنه لا يمكنه الدخول .. رجل الأمن لم يكترث لبطاقة الدعوة من اللجنة البرلمانية المنظمة و لا صفته كباحث .. و الذي يهمه وحده هو ما جاء في جوابه عن السبب الذي يجعله يحاول منع الباحث المدعو رسميا من السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب لمناقشة أمور غاية في الأهمية و الحساسية تهم المجتمع و أمنه و استقراره و مصيره قبل حقله الثقافي ..
– لماذا لا يمكنني الدخول آلشاف .. سأل الباحث المسؤول الأمني ؟
– هداك الشي اللي ملوي على عنقك !! أجاب الشاف
– تقصد الكوفية الفلسطينية ؟ استفسر الباحث بذهول ؟
– طبعا ! رد الأمني منكرا استغراب الباحث .
– علاش شنو المشكل ؟
– إلا بغيتي تدخل زولها و لا ما غا تدخل …
– بغيت نعرف شنو المشكل اللي كتشكلو الكوفية الفلسطينية ؟
– التعليمات الأمنية .. خصك تزولها إلى بغيتي تدخل او خلينا نشوفو خدماتنا … !!!
قطعة قماش، بالأبيص و الأسود، تسمى الكوفية الفلسطينية تشكل تهديدا أمنيا على مبنى البرلمان الذي استدعوا له مجرم الحرب وزير الحرب المدعو *عمير بيرتس* الذي يعد مجرم حرب حتى في الكثير من العواصم الغربية التي يخشى السفر إليها مخافة إلقاء القبض عليه !
ستتطور الأمور .. و تكبر القضية و تتفاعل بطبيعة الحال ..
و داخل القاعة بقبة البرلمان ستكون الكوفية الفلسطينية و ما جرى بين الباحث و أمن البرلمان هي القضية الأولى حتى قبل كلمة وزير الثقافة الافتتاحية .
و بينما كانت االلجنة تهم بافتتاح اشغالها ، كان الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ذ. عزيز هناوي بباب البرلمان يسعى للالتحاق بالندوة . و لأن الكوفية الفلسطينية لا تفارق رقبة مسؤول المرصد فقد فوجيء باستقبال متجهم وبمسؤول الأمن يبادره، دون القدرة على محاولة منعه اعتبارا للمشادة السابقة مع الباحث :
” باسم الله الرحمن الرحيم .. إوا صباح هذا ؟!!”
مجمل القول هو أن حادث كوفية أسيدون تكشف زيف و ادعاء الخطاب الرسمي و مزاعم الوزير بوريطة الذي اختار ان يصبح بوقا للدعاية الصهيونية وتزكية مجازر الصهاينة القتلة . و أخطر من ذلك، تكشف انخراط جهة داخل السلطة و الأمن في أجندة تستهدف، ليس فقط الدعاية و فرض الأجندة الصهيونية بالتطبيل للتطبيع مع الاحتلال العنصري في فلسطين المحتلة، و إنما أيضا، و هذا هو الأخطر – و الذي ستكون له عواقب وخيمة على أمن و استقرار البلد – الانخراط في أجندة الإساءة و الاعتداء على كل مايمت بصلة لفلسطين و يهين رمزيتها، و منها الكوفية الفلسطينية، و هي اجندة يتولاها ، بالمناولة ( العطش) تنظيم *” محبي إسرائيل في المغرب الكبير”* الذين يخوضون هذه الحرب على ما يسمونه
“فلسطيز” .. و لا احد يجرؤ على مساءلتهم رغم ما يمثله هذا من خطر، ليس على فلسطين، و هي أطهر بمقدساتها من ان يتم النيل منها، و لكن على المغرب و أمنه الداخلي . نعم الخطر على الأمن الداخلي خصوصاً إذا اسحضرنا انه مقابل الحرب على الكوفية الفلسطينية تتم، تحت حماية تقتضي مساءلتها هي الأخرى، رعاية الاحتفاء بأعلام الكيان الصهيوني .
الفيديو أسفله الذي يذكر بالسوابق، و الذي يؤكد بهذه السوابق ان هذا عمل ممنهج وليس حالة معزولة، و لكل الاعتبارات التي أسلفنا، لا يمكن ان يمر دون مساءلة و دون ترتيب جزاءات .. و ليتحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته !
*آخر الكلام*
ليتحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته ! لا نقولها لمجرد قولها. و إنما نعني بأن الشعب المغربي ينتظر من نوابه و مستشاريه أن يطرحوها في البرلمان و ان يسائلوا الحكومة عن هذه الجريمة الشنعاء . كما نطلبهم إحالة الأمر كذلك على السلطة القضائية لتقول كلمتها في هذه المصيبة .
و مرة أخرى، و أخيراً؛ ليتحمل كل ذي مسؤولية مسؤوليته !
و آخر دعوانا أن *يا لطيف! يا لطيف الطف بنا فيما تجري به المقادير !*
هل نحن في سياق يقتضي استدعاء ” اللطيف” من جديد ؟.
* هام * :
من الآن فصاعدا :
1- ينبغي على الجميع إرتداء الكوفية الفلسطينية و أن تلازمه أنى حل و سافر . ينبغي لهذا الرمز الفلسطيني الجميل و النبيل أن يظهر انعكاسه في قلوبنا على رقابنا .. ينبغي أن يحضر بقوة في الفضاء العام جوابا على المطبعين و العملاء .
2- في كل تظاهراتنا و فعالياتنا، ينضاف لشعاراتنا شعار ثابت يصحب برفع الكوفيات و التلويح بها :
الله يبليك بحب الشعب تى تلبس الكوفية
كوفية أسيدون ما يلبسها من ولى
آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
13°
17°
أحد
16°
الإثنين
18°
الثلاثاء
21°
الأربعاء

كاريكاتير

كاريكاتير.. لماذا هذا أفضل من هذا الذي يملك الكثير؟!

حديث الصورة

صورة.. هنا وقعت فاجعة طنجة!!