هل يختلف موقف الدول الإسلامية من الإرهاب عن الموقف الأمريكي والصهيوني؟!

20 يونيو 2017 01:59
هل يختلف موقف الدول الإسلامية من الإرهاب والتطرف عن الموقف الأمريكي والصهيوني؟؟

هوية بريس – ذ. إبراهيم الطالب

الإرهاب وما أدراك ما الإرهاب؟

فتنة العصر؛ وطاحونة الموت والعذاب.

تطحن خيرة شباب المسلمين؛ فترسل أغلبهم إلى المقابر، وما تبقى منهم إلى السجون.

الإرهاب هو العنوان الأكبر لحرب عالمية ثالثة، يريد لها الغرب أن تدور رحاها في بلاد المسلمين، وأن تلتهم نارُها حاضرَهم ومستقبلهم وكذلك تراثهم وماضيهم.

الإرهاب هو أسهل الأحكام التي تحاصر بها الدول اليوم ويدخل بها رئيس منتخب إلى السجن.

الإرهاب اليوم هو السلاح الفتاك الذي تستخدمه الأنظمة في تصفية الحسابات مع خصومها الداخليين والخارجيين.

وكلمة الإرهاب هي أكثر الكلمات في هذا القرن استعمالا، خصوصا في السياسة الخارجية لدولة أمريكا ودويلة الكيان الصهيوني.

فإن كانت هذه هي خطورته.

فهل اتفقت دول العالم على مفهوم للإرهاب يمكن الركون إلى عدالته ونزاهته، فنتعارف عليه دولا وشعوبا وقبائل؛ ونحارب على أساسه كل الإرهابيين؟؟

للأسف الإرهاب لا تعريف له متفق عليه؛ يراد له دوليا أن يبقى مفتوحا مائعا ليشمل أكبر عدد من المسلمين، تماما كما هي حدود دولة الصهاينة لا تُعرّف ولا ترسم، ولا يتناولها قانون ولا دستور، وذلك حتى تبقى قابلة للتوسع، لكي تبتلع كل مناطق العرب المسلمين يوما بعد يوم؛ يحددونها فقط فيما بينهم ويرمزون إليها فقط بخطين أزرقين تتوسطهما نجمة سداسية يدعون أنها لنبي الله دَاوُد؛ أما على الأرض فهم ينزلون مشروع إسرائيل الكبرى على مراحل؛ وقد يكون من المؤكد أن الحرب العالمية الثالثة اليوم ستسفر عمّا يسمونه منذ سنين مضت الشرق الأوسط الكبير؛ وهو يرادف عندهم دولة إسرائيل الكبرى.

أما نحن فنتقلب بين نكسة ونكبة، لنجر قسرا إلى الموائد للتفاوض؛ نحاور ونرفع اللاءات الثلاثة؛ لكن سرعان ما تنقلب عَلى الأرض نعم وأجل ولبيك؛ ونفاوض بكل ذلة وخنوع وخضوع، وننحدر في سلم المطالب من اعتبار الكيان الصهيوني محتلا إلى الاعتراف بحدود 1948، إلى تمديدها إلى حدود 1967؛ إلى تطبيع لبعض الدول دون قيد أو شرط.

الإرهابي الصهيوني اليوم هو من يعلمنا الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ إرهابه دفاع عن النفس؛ ومقاومتنا إرهاب وتطرف تستوجب السجن والقتل؛ إنسانهم إنسان تحرك لأجله الجيوش؛ في حين إنساننا كالبعوض؛ أهين في أوطانه، وهان على حكامه فهان على أمم الأرض جميعا.

ولأن من يصنع المفاهيم ومن يتحكم في ثروات العالم ويمتلك المؤسسات الدولية وحق الفيتو هو الذي يحدد من المتهم بالإرهاب ومن ليس متهما، صار المسلمون إرهابيون وصار دينهم مصدر إرهاب للعالم.

الحقيقة على أرض الواقع تثبت أن الإرهاب وَحّد كل حكومات العالم الغربي لأنها حددت من هو الإرهابي، واتفقت على مفهوم للإرهاب والتطرف، انطلاقا من هويتها الثقافية والدينية والإديولوجية، حماية لنموذجها الحضاري؛ وبالتالي اعتُبِرت منظماتٌ مثل مؤسسة الحرمين إرهابية فأغلقتها، واعتبرت الإخوان المسلمين جماعة إرهابية فحاربتها، واعتبرت حركة حماس المقاوِمة في بلاد الاحتلال الصهيوني إرهابية فحاصراتها.

لكن السؤال الذي يبقى معلقا هو: هل حددت دولنا الإسلامية مفهوم الإرهاب؟؟

وهل انطلقت من حضارتنا وديننا وهويتنا فيما تتخذه من إجراءات وخطط في التعامل مع ما تسميه أمريكا والصهاينة إرهابا؟؟

بمتابعتنا للتدابير والقرارات والسياسات التي تنتهجها الدول الإسلامية؛ يظهر جيدا أن هناك اضطرابا كبيرا في سلوكيات الأنظمة؛ وصل درجة التوتر بينها، كان آخرها ما رأيناه في الأزمة الخليجية الراهنة، والظاهر أن هذا التوتر له مقدمات بدأت منذ التداعيات الأولى لضربات الحادي عشر من أكتوبر 2001؛ حيث فرضت السياسة الأمريكية على العالم معسكرين إما معها أو ضدها؛ ولم تترك منطقة وسطى بينهما.

وللأسف أُدِيرت كرة الثلج وتمت دحرجتها في بلاد المسلمين، فكبرت كثيرا، لكن استحالت كُرةُ الثلج كرةً حديدية ضخمة تهدد الوجود العربي بالدكِ والدم؛ جعلته اليوم يعيش على شفا هوة الدمار الشامل؛ بعد تدمير العراق وسوريا واليمن ولا زالت دول أخرى تنتظر المصير نفسه لا قدر الله.

دمار تبدو طاحونته بعيدة عن أيدي أمريكا والكيان الصهيوني، لكن في الحقيقة هي تدار بالوكالة من طرف الإمارات ومصر وغيرهما؛ المتابعون استيقنوا أن القوى المسلحة الفاعلة على الأرض هي من صنع الأنظمة والاستخبارات الدولية من أجل إحداث واقع يبحث الجميع أن يكون في صالحه؛ أو على الأقل أن لا يكون ضحيته.

لكن مع هذه العتمة يمكننا أن نلحظ بسهولة التباين والخلاف بين الدول الإسلامية حول تحديد مفهوم الإرهاب، ومَن هو الإرهابي من خلال تسليط الضوء على كلمة أمير قطر في مؤتمر الأردن الأخير الذي سبق مؤتمر قمة أمريكا مع الدول الإسلامية؛ حيث قال:

“لا شك أن مواجهة خطر الجماعات الإرهابية والتمسك بشرائعنا وقيمنا دون تطرف أو غلو ودون تفريط أو تهاون تتطلب منا التوافق على رؤية مشتركة تقود جهودنا لتعزيز التعاون والعمل على إيجاد مقاربة مشتركة وشاملة (…)”اهـ.

تصريح أمير قطر هذا كان قبل أشهر من الأزمة الحالية، الأمر الذي يؤكد أن الدول الإسلامية لم تمتلك يوما رؤية مشتركة حول قضية الإرهاب؛ بله أن تتوفر على استراتيجية مشتركة لحرب الإرهاب؛ فهي تتخبط في مصائد الأمريكان وتخضع دولة بعد دولة للغطرسة الأمريكية؛ وتجتهد بكل قواها كي لا تكون وقودا لنيران حرب لا تبدو لها نهاية؛ تعتمل في أتونها الدول حتى تفرز حدودا جديدة لشرق أوسط كبير؛ بحجم طموحات حكماء صهيون.

 وللأسف بدل أن تتفق بلداننا وتتعاون، نراها اليوم تهدد بعضها بعضا، وتحاصر بعضها بعضا؛ وتعتبر أبناءها إرهابيين وجمعياتها الكبرى إرهابية؛ فهي اليوم كالذين يُخربون بيوتهم بأيديهم.

لا شك في كون أمريكا والصهاينة ينطلقون من رؤية مشتركة في حربهم ضد الإرهاب؛ رؤية تكرس استغلالهم للدول الإسلامية وتضعف أي حراك للشعوب المسلمة للانعتاق من هذا الإلحاق الحضاري القسري؛ وهذه التبعية الصارمة التي تمنع كل تقدم أو انفكاك من التخلف والفقر.

أمريكا ومن معها اليوم وجدوا فرصة العمر؛ لتدمير مكتسبات عقود من العمل المتواصل صرفت من أجلها بلايين الدولارات؛ فهم اليوم يضربون بعمق في صميم النسيج الجمعوي الدولي الإسلامي؛ يستهدفون كل الجمعيات الخيرية والمنظمات التي ترعى العمل الإسلامي، وذلك للقضاء على الجانب الحي في الأمة المسلمة؛ هذه المنظمات والجمعيات الدولية؛ تمول مئات الآلاف من المساجد والمستشفيات والمنظمات الإغاثية وتكفل الملايين من طلبة العلم؛ ومثلهم من أيتام الأمة؛ وتمول الجمعيات التي تنشط داخل فلسطين وتحول دون سقوط الأقصى الشريف نهائيا في يد الصهاينة.

فكيف تسمح حكومات المسلمين بالانخراط في الحرب على الإرهاب جنبا إلى جنب مع أمريكا والصهاينة وهم يعتبرون كل منظماتنا وحركاتنا إرهابية؟؟

بل يكبر شطط بعض هذه الحكومات لتصف أحزابا سياسية مثل الإخوان وحركة حماس بأنها منظمات إرهابية؛ فتصبح قطر وتركيا داعمتين للإرهاب؛ لأنهما تمولان وتدعمان القدس حتى لا يسقط؛ والنساء والأطفال في غزة حتى لا يموتوا جوعا.

كلنا يعلم أن الكيان الصهيوني وأمريكا يعتبران حماس والجهاد الإسلامي منظمتين إرهابيتين وينتظران الفرصة للقضاء عليهما؛ وأمريكا اليوم تعرض على أنظار نوابها بالكونغرس قانونا للعقوبات من أجل محاربة ما تسميه الدعم الدولي للإرهاب الفلسطيني؛ فهل نكون بقائمة الإرهاب العربية نقدم المقاومة للمقصلة الصهيوأمريكية؟؟

اللهم إن هذا منكر لا نرضاه.

موضوع الالتباس في تحديد مَن هو الإرهابي؟ جعل أمير قطر يستبق الأحداث؛ ليطرح على مسامع ملوك ورؤساء البلدان الإسلامية هذه الإشكالية في مؤتمر الأردن المذكور، نظرا لعلمه أن بلاده مستهدفة بالحملات الأمريكية؛ الأمر الذي جعله يصرح:

“إذا كنّا جادين في تركيز الجهود على المنظمات الإرهابية المسلحة، فهل من الإنصاف أن نبذل جهدا في اعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية على الرغم من أنها ليست كذلك؛ وهل هدفنا أن نزيد عدد الإرهابيين في هذا العالم؟”اهـ.

وبالفعل بعد أشهر معدودة إلتحقت قطر بلائحة الإرهاب، هي وحزب الإخوان المسلمين والقرضاوي ومجموعة من الدعاة والعلماء والمنظمات الخيرية.. والقائمة مفتوحة؛ لكن هذه المرة ليس من طرف الأمريكان أو الصهاينة بل من طرف ثلاث من أهم بلدان مجلس التعاون الخليجي.

أليست حماس هي رمز الصمود والجهاد لسنوات خلت؟؟

أليست هي من أخرجت دول العالم في سنة 2008 تأييدا لها عندما تعرضت غزة للعدوان الصهيوني؟؟

لماذا لم تكن وقتها إرهابية؟؟

ألا تعتبر هي الحاكمة في غزة؟

لكن مهما يكن من خلافات بين الأشقاء لم يكن يتخيل أن يصل الأمر إلى حد اعتبارها إرهابية من طرف دول إسلامية لها تاريخ في دعم الجهاد في أفغانستان والشيشان وغيرهما.

فما الذي تغير؟؟

هل هو الخضوع التام لشُرطي العالم والاصطفاف في معسكره؟؟

إننا نخاف إذا ما تمت تصفية المقاومة في فلسطين لأنها إرهابية نستفيق على خبر هدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه لا قدر الله.

ويومها لن يصل الخبر إلى أغلب المسلمين بالشكل الذي يصلهم اليوم؛ لأن الجزيرة هي أيضا ستكون قد صفيت لأنها إرهابية.

اللهم سلم سلم.

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

آخر اﻷخبار
2 تعليقان
  1. قالها الدي لاينطق عن الهوى غثاء كغثاء السيل ليس للدول الاسلامية الا الريح اين ما مالت يميلوا تماما كالغثاء في اي اتجاه جاءت الريح سار واختفى ولولى وجود القرءان واسم محمد لكنا في خبر كان.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
17°

حديث الصورة

صورة.. رافع أكف الضراعة إلى المولى سبحانه والأمطار تهطل في صعيد عرفات

كاريكاتير

كاريكاتير.. ونمضي ليلحق بنا من بعدنا