الدكتور توفيق الغلبزوري يرد على مقال يونس مجاهد الذي هاجم فيه الصحابة

04 أكتوبر 2015 23:25
الدكتور توفيق الغلبزوري يرد على مقال يونس مجاهد الذي هاجم فيه الصحابة

الدكتور توفيق الغلبزوري يرد على مقال يونس مجاهد الذي هاجم فيه الصحابة

د. توفيق الغلبزوري*

هوية بريس – الأحد 04 أكتوبر 2015

كتب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية يونس مجاهد (سابقا) بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 11.126 ليوم الجمعة 19 ذو الحجة 1436هـ الموافق 2 أكتوبر 2015م في عمود للجريدة سُمِّي “بالفصيح”، مقالا تحت عنوان: “الفتنة الكبرى في تطوان”.

وطبعا نحن لا يهمنا ما في المقال من مهاترات سياسية وحزبية، وإنما الذي يهمنا هو الدين والعقيدة وثوابت الأمة المغربية التي يُعد الطعن فيها تهديدا لأمنها واستقرارها واستمرارها وعزها وفلاحها، قال الأستاذ يونس مجاهد: (ولنا في الفتنة الكبرى، التي دامت خمس سنوات، بعد اغتيال عثمان بن عفان، دروسٌ بليغة حول التأثير الكبير الذي تلعبه الطموحات السياسية، والتي جعلت حتى الصحابة يخلعون جلباب الدين ويتقاتلون فيما بينهم، من أجل السلطة والمال).

وكلامه يعني “بالفصيح” الصريح أن صحابة رسول الله رضي الله عنهم لا دين لهم ولا أخلاق عندهم، فقد نزعوا جلباب الدين من أجل الدنيا والسلطة والمال، وتقاتلوا من أجل السلطة والمال، والأستاذ يونس يرسل الكلام على عواهنه ولا يدرك خطورة ما يقول لاسيما ومنصبه كان على رأس الصحافة المغربية بأسرها يعني فيما يعنيه أنه قدوة وأسوة هذه الصحافة، ويعني فيما يعنيه وجوب التحفظ في الكلام وفي الأحكام.

وكلامه بالفصيح الصريح كذلك يعني أن كل ما ورد في القرآن من الثناء على الصحابة وأنهم خير أمة أخرجت للناس، وفي السنة أنهم أفضل الناس بعد الأنبياء، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: “خير الناس قرني…“، وفي إيمانهم وورعهم وزهدهم وجهادهم ونصرتهم للدين وجهادهم بالمال واللسان والأنفس والأهل والولد في سبيله، وأن الله تعالى جعلهم قدوة للمسلمين في كل زمان ومكان، وعدهم جيل الخيرية ومحل الأسود والقدوة، كل هذا الكلام عند رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية هراء وخرافة، لأنهم في سبيل السلطة والمال تقاتلوا وخلعوا جلباب الدين تماما، ولا شك أن مكانة الأستاذ يونس من علوم الإسلام والدين لا تؤهله للنظر في صحاح المسلمين لأخذ هذا الموقف من الصحابة منها فقط، وإنما قلد فيها الكلام الشائع في كتب الأدب والمجون، وكلام المستشرقين من الحاقدين على الإسلام والمسلمين ومن تبعهم وتأثر بهم كطه حسين في كتابه “الفتنة الكبرى”؛ والذي يظهر أن الأستاذ تأثر به إذ سمى مقاله بنفس اسم الكتاب “الفتنة الكبرى في تطوان” حذوك النعل بالنعل والقذة بالقذة، وكذلك كُتُب الرافضة من الشيعة، وكل ما في هذه الكتب أكاذيب وافتراءات وموضوعات مصنوعات لا تثبت عند النقد والتمحيص وفق منهج التوثيق والتحقيق؛ المنهج الذي اختصت به الأمة المسلمة دون سائر الأمم في تمحيص الأخبار، وهو منهج أصول الحديث والجرح والتعديل، وهذا لا يعني القول بعصمة الصحابة رضي الله عنهم من الخطأ، فهذا لا يقول به مسلم؛ إذ العصمة للأنبياء فقط عند الأمة، ولكن خطأهم رضي الله عنهم مغمور في بحر صوابهم الكثير وحسناتهم التي ملأت الدنيا والعالمِين، بله أن تَتهم وتَطعن يا رئيس الصحافة المغربية (السابق) الصحابة بأنهم خلعوا جلباب الدين وتقاتلوا من أجل السلطة والمال كما تتقاتل الأحزاب ويتكالب طلاب الدنيا ويتهارجون من أجل السلطة والمال، أي خطر على عقيدة وأخلاق ناشئتنا وعلى صحافتنا التي يتداولها كل الناس ويأخذون ثقافتهم منها إذا قرأوا لمن كان مؤتمَنا على النقابة الوطنية للصحافة المغربية الذي يقدح ويطعن في الصحابة وهم خير القرون هذا الطعن والقدح ويتهم أصحاب نبيهم صلى الله عليه وسلم هذا الاتهام، والأمة تحبهم وتوقرهم وتصلي وتسلم عليهم مع النبي وآله في سائر عباداتها، وأي استقرار واستمرار لأمننا الروحي وثوابت أمتنا المغربية إذا كان هذا الطعن في ثوابتها ورموزها يُنشر في جريدة الاتحاد الاشتراكي وهي جريدة محترمة وسيارة تحظى بثقة المواطنين وثقة ما يُكتب ويُنشر فيها منذ تأسيسها إلى اليوم، واليوم يُنشر فيها أن صحابة رسول الله بدءا من الخلفاء الراشدين الهداة المهديين كعثمان ذي النورين وعلي أمير المؤمنين رضي الله عنهما لا دين لهم وإنما همهم القتال والقتل من أجل السلطة والمال والطموحات السياسية بلغة الأستاذ يونس المجاهد.

وإذا كان رب الدار للطبل ضاربا***فلا تلومن الصبيان على الرقص

وأنا سأنقل هنا قولا للإمام الذي يُعد قولُه حُجَّةً للأمة المغربية جمعاء ومذهبه رحمه الله من ثوابتها، لينظر رئيس الصحافة المغربية (سابقا) ما موضعه من هذا الكلام وهذا الحكم؛ قال إمامنا إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه: “إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين“.

هذا وأستكتب طلبة العلم والعلماء والمفكرين وكل من يحب صحابة رسول الله أن يذب عنهم الكذب والطعن، وأن يرد على هذا الكلام المتهافت والمتهالك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* منسق ماستر الفكر الإسلامي والحضارة بالمغرب بكلية أصول الدين جامعة عبد المالك السعدي تطوان.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. من هنا مر الفرنسيون أصحاب "السترات الصفراء"!!

كاريكاتير

كاريكاتير.. مناظرة بين الكتاب والهاتف