الكيان الصهيوني.. الغائب الحاضر في الاتفاق النووي مع إيران

26 نوفمبر 2013 18:50
الكيان الصهيوني.. الغائب الحاضر في الاتفاق النووي مع إيران

الكيان الصهيوني.. الغائب الحاضر في الاتفاق النووي مع إيران

هوية بريس – مركز التأصيل

الثلاثاء 26 نونبر 2013م

إيران حالة مثيرة للجدل العربي والإسلامي والعالمي، فلا تكاد تخرج عن إثارة الجدل في كل تحركاتها السياسية والتي تواجه دوما بعدة تفسيرات، فالتقية الشيعية التي تبطن غير ما تظهر متغلغلة فيهم وفي كل سلوكياتهم وممارساتهم وخاصة السياسية، ولهذا لا يثق الكثيرون في وعودها أو اتفاقاتها فتجعل الجميع في حالة شديدة من الريبة.

ولهذا كثرت التعليقات الدولية والعربية على الاتفاق الأخير الذي تم بين طهران والدول الست الكبرى أو ما تسمى بمجموعة القوى العظمى -الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وأخيرا ألمانيا- حول البرنامج النووي الإيراني في ختام مفاوضات وصفت بالشاقة وذلك في جنيف في وقت متأخر من مساء الأحد.

ونشر موقع وزارة الخارجية الروسية وكذلك موقع وكالة فارس الإيرانية للأنباء تفاصيل عن هذا الاتفاق تحت عنوان: “خطة عمل مشتركة”، وفيه تخفيف لبعض العقوبات التي فرضتها القوى العظمى على إيران مقابل أن تلتزم الأخيرة بتخفيض أنشطة برنامجها النووي مع فتحه أمام عمليات التفتيش الدولية الموسعة  لمدة ستة أشهر ثم يجري التفاوض بعد ذلك على “حل كامل”.

ولم يرد في بنود الاتفاق ذكر عن حق محتمل لإيران في تخصيب اليورانيوم فجاءت التفسيرات عشوائية متضاربة لتزيد من حجم التلاعب بالنصوص فصرح البيت الأبيض بأن الاتفاق “لا يعترف بحق التخصيب”، وأنه يتضمن الاتفاق فقط “مرحلة أولى من ستة أشهر قابلة للتجديد باتفاق مشترك”، وعلى الرغم من هذا اعتبرت إيران أن هذا الاتفاق تأكيدا للاعتراف ببرنامجها للتخصيب.

وعلى هذا تقرر تعليق الكثير من العقوبات ضد إيران تلتزم الدول العظمى الست بتخفيف العقوبات على الشكل التالي:

– تعليق الجهود لفرض مزيد من الخفض على مبيعات إيران من النفط الخام.

– تعليق عقوبات الولايات المتحدة حول صناعة السيارات في إيران وحول الخدمات المرتبطة بها.

– لا عقوبات جديدة من مجلس الأمن مرتبطة بالنووي.

– لا عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي مرتبطة بالنووي.

– تمتنع الإدارة الأمريكية عن اتخاذ عقوبات جديدة مرتبطة بالنووي.

– إقامة نظام تمويل يتيح التجارة لتلبية حاجات إيران.

– تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الذهب والمعادن الثمينة والخدمات المرتبطة بهما، وحول الصادرات البتروكيميائية الإيرانية والخدمات المرتبطة بها.

وتعتبر هذه البنود تمكينا لإيران في المنطقة بصورة أكبر مما عليه الآن ولتطلق يدها في المنطقة العربية السنية بكاملها وهو التخوف الذي أبداه رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله العسكر حين قال في رأي قال إنه شخصي “إن النوم سيجافي سكان منطقة الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي الذي أبرم بين القوى العالمية وإيران، ووضح قوله: “أخشى أن تكون إيران ستتخلى عن شيء في برنامجها النووي لتحصل على شيء آخر من القوى الكبرى على صعيد السياسة الإقليمية، أشعر بالقلق بشأن إتاحة مساحة أكبر لإيران أو إطلاق يدها أكثر في المنطقة”، ثم أضاف متابعا “أثبتت حكومة إيران الشهر تلو الشهر أن لديها أجندة قبيحة في المنطقة، وفي هذا الصدد لن ينام أحد في المنطقة ويفترض أن الأمور تسير بسلاسة”.

ويبدو أن هذا الاتفاق سيثير من المتاعب أكبر من مجرد إنهاء لأزمة الغرب مع إيران بخصوص القنبلة النووية إذ قال رئيس مجلس الشورى السعودي في وقت سابق: “إذا لم ينجح الاتفاق في منع إيران من تصنيع قنبلة نووية فإن السعودية ودولا أخرى ستسعى لامتلاك واحدة على الأرجح”، وبالتالي ستدخل المنطقة في حالة من حالات سباق التسلح النووي حيث قال: “أعتقد أن السعودية ستمضي قدما إذا مضت إيران قدما وامتلكت سلاحا نوويا، أعتقد أن مصر وربما تركيا والسعودية وربما الإمارات ستمضي قدما وتحصل على نفس التكنولوجيا، هذا سيفتح الباب على مصراعيه للتسلح”.

وبالطبع رحبت الدول الكبرى بالاتفاق، فصدرت تصريحات بهذا الخصوص عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبره “اختراقا وخطوة أولى”، ورحب به المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قال: “لا بد من شكر فريق المفاوضين النوويين على هذا الإنجاز”، وكذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني والأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسي والخارجية الصينية والاتحاد الأوروبي وغيرهم، وبالطبع كان لزاما أن يرحب به بشار الأسد لأنه انتصار لحليفه في حربه على الشعب السوري وكذلك رحب به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يعتبر الامتداد الإيراني في الداخل العراقي.

وفي الزاوية المختفية من الصورة تقف دولة الكيان الصهيوني التي تعتبر حمايتها هي الهدف الأول لهذا الاتفاق، وبالتالي إن غابت عن المشهد في التوقيع لكنها حاضرة وبقوة فيه، فلم يكن هذا التدخل كله إلا لحماية أمنها من أي تهديد ولو محتمل، فطمأنتهم الخارجية الأمريكية أن مصالحها هي الأولى بالرعاية في أي اتفاق أمريكي وذلك على لسان وزير الخارجية الأمريكي.

فبعدما أبدى الصهاينة اعتراضهم على الاتفاق -وهو اعتراض شكلي غير حقيقي فما كان لكل دول العالم أن تتفق على مثل هذا الاتفاق رغما عن “إسرائيل”- فقال رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو عن الاتفاق بأنه “خطأ تاريخي” معتبرا أن طهران حصلت على “ما كانت تريده”، وأكد مجددا حقها -كما يزعم- في الدفاع عن النفس، وأكد وزير الاقتصاد نفتالي بينيت أن “إسرائيل غير ملزمة باتفاق جنيف”، وحينها جاءت الطمأنة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها جون كيري الذي قال: إن الاتفاق “سيجعل العالم أكثر أمنا، وإسرائيل وشركاءنا في المنطقة أكثر أمنا”.

وهكذا كانت دولة الكيان الصهيوني غائبة عن المشهد لكنها حاضرة وبقوة، فأمن “إسرائيل” هو المعيار الأول لدى الساسة الأمريكيين والأوروبيين على حد سواء، وكما كانت حاضرة في جميع القرارات الأممية والاتفاقات الدولية التي تبرمها المؤسسات الأممية كانت حاضرة هذه المرة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M