قالَّك: تكريم المرأة!!!!!

10 يناير 2014 02:33
قالك: تكريم المرأة!!!!!

قالك: تكريم المرأة!!!!!

إبراهيم بيدون

هوية بريس – الجمعة 10 يناير 2014م

ذهبت وصاحبي بعد صلاة العشاء لأحد المطاعم الشعبية (بزاااااف)، لاحتساء الحريرة..

فقدمتها لنا السيدة التي توجد في المطعم لوحدها رفقة ابنتها الصغيرة التي كانت لا تزال ترتدي وزرتها المدرسية..

في انتظار أن تنقص “سخونة” الحريرة؛ بدأت أتابع ما يجري في الفضاء الذي هو عبارة عن كراسي وموائد خارج محل يظهر من واجهته أنه كان لجزار.. وقد وضعت المرأة ما بين باب المحل وفرنها وموائدها حوالي ثلاثة أمتار لصنع فضاء خارجي.. كان يجلس فيه جميع الزبناء الذين لم تكن فيهم أنثى، بل كلهم ذكور..

امرأة وابنتها التي لا تتجاوز 11 سنة تقريبا تقدمان الطعام لزبناء كلهم ذكور.. والمرأة هي التي تطبخ وتقدم الطعام ومكلفة بالصندوق..

حينها تذكرت “سفسطات” و”هرطقات” والكلام الفارغ لأدعياء الحداثة والدفاع عن حقوق النساء والفتيات القاصرات.. حتى ذهبت شهيتي التي أتيت بها، وأكملت بعد ذلك شرب “زلافة” الحريرة بصعوبة..

هل هذا المنظر؛ إخراج المرأة من بيتها لتطوف على الذكران وتعجن وتطبخ وسط الطريق؛ هو وجه من وجوه تكريم المرأة؟

قد يقولون: لا، حتى يتناغمون مع طرحهم..

ولكن لأنانيتهم وأنانيتهن لا يدرين أن الأغلبية الساحقة من النساء الخارجات إلى العمل.. يعانين في عملهن.. بل منهن من تهان كرامتها، ويداس كبرياؤها..

والإسلام عندما كرم المرأة.. كرمها بأحكام شمولية تحفظ لها حقوقها ولجميع أفراد المجتمع كرامتهم.. وتصون لهم كبرياءهم..

فاتقين الله أيتها الفرحات بمناصبهن ووظائفهن.. فمئات الألوف من أخواتكن يهن في أعمال لا تليق بأنوثتهن وسترهن (مثلا هذه السيدة تكشف ذراعيها حتى تستطيع أن تعجن أمام مرأى كل المارة)..

وصغيرتها التي ينبغي أن تكون في البيت، تراجع دروسها وتحفظ محفوظاتها حتى تكون على استعداد ليومها الدراسي الجديد.. تعاني هي الأخرى..

نعم تتداخل ظروف كثيرة؛ اجتماعية واقتصادية وأسرية في مثل هكذا حالة.. ولكنها بالفعل تنتمي إلى منظومة إخراج المرأة من بيتها للعمل وفسح المجال لها دون شروط أو قيود تكرمها وتصون حقوقها..

حتى صار عندنا قرابة 40 في المائة من الموظفات عوانس..!!!

الأمر طبيعي لأنهم أخذوا أماكن الرجال في العمل، فصرنا بمشكلتين (بل مشاكل)، ارتفاع حجم العنوسة وارتفاع حجم البطالة.. فأي عقل وفقه هذا بربكم؟؟!!

هذه حالة المرأة التي تعمل في المطعم، وعندنا حالات كثيرة أسوأ من هذه الحالة، مثل:

– النادلة في المقهى..

– العاملات في المعامل في ظروف مأساوية..

– العاملات في الخمارات والعلب الليلية والفنادق..

– الخادمات في البيوت.. والمنظفات في كل الإدارات والمؤسسات والشركات..

– بائعات الهوى.. في البيوت وفي جميع مرافق السياحة الجنسية..

رجاء أكرموا النساء بما أكرمهن به ربهنّ، فهو العليم الحكيم الخبير، العالم بتطور المجتمع والأحوال والظروف.. واحكموا الواقع بشرع الله، لا الشرع بواقعكم حتى يتماشى مع أهوائكم/أهوائكن.. 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M