أ.د عبد الفتاح الزنيفي يكتب: وذكرهم بأيام الله .. معركة «ملاذكرد» الحاسمة!

25 أغسطس 2022 19:53

هوية بريس – الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الزنيفي

قبل عشرة قرون تقريبا، وفي القرن الخامس الهجري، 26/08/1071 مثل يومنا هذا، والموافق لسنة 463هـ.

كانت الأمة الإسلامية تشهد حالات من الازدهار تقابلها حالات أخرى من الانحطاط. فعلى المستوى العلمي، شهد هذا القرن ازدهار علوم كثيرة كعلم أصول الفقه مع أبي الطيب الباقلاني (ت. 403هـ)، وأبي الحسين البصري (ت. 436هـ)، وأبي المعالي الجويني (ت. 478هـ)، وغيرهم. وعرف كذلك نضج علم الحديث مع الخطيب البغدادي (ت. 463هـ) وابن عبد البر (ت. 463هـ)، وعلم الفقه، مع الجويني والبيهقي (ت. 458هـ) والباجي (ت. 474)، وغير ذلك من العلوم.

فقد كانت مرحلة مزهرة توسعت فيها المعارف وتشعبت العلوم، وتقعدت أصولها في الوقت ذاته، وكانت الأمة تعيش ازدهارا ملحوظا في عدد منها. رغم ما يشاع من كون هذا العصر عصر انحطاط.

لكن بالمقابل، كانت الأمة الإسلامية تشهد في هذه الفترة ذروة التشقق الطوائفي والمذهبي والسياسي، فظهر الباطنية الذين كانوا يقومون بالإغارات والاعتداءات الدموية، والاغتيالات والمكائد ضد الدولة السنية ومذاهبها.

واشتدت شوكات دويلات صغيرة، كالطاهرية والصفارية والبويهية وغيرها، أضعفت مركز الخلافة وكادت تذهب بريح المسلمين.

وفي خضم هذا التدهور، تبادل الروم حروبا مع المسلمين، وكانت معركة «ملاذكرد» الشهيرة، نسبةً إلى أرض ملاذكر (Malazgirt ملازغرد حاليا في محافظة موش، شرق تركيا)، التي جرت بين الروم البيزنطيين والسلاجقة عام (463هـ/1071م) إحدى أخطر المعارك التي هددت أراضي المسلمين، والتي جرت بين جيش الروم الذي كان عدده 200.000 جندي من الرومان والبلغار والكرج والروس وغيرهم، بقيادة القيصر رومانوس الرابع، وبين جيش المسلمين الذين كان عددهم لا يصل إلى عشرين ألفا، يقودهم السلطان السلجوقي ألب أرسلان (ت. 465هـ).

ولابد من التنبيه على الدور الطلائعي الكبير الذي كانت تقوم به دولة السلاجقة، فهي التي أعادت الهيبة للتيار السني، وحفظت ماء وجهه، بعد أن كان البويهيون والشيعة وغيرهم من الدويلات قد اجتاحوا الخلافة وأطاحوا بسلطتها المتبقية، فقدمت الدولة السلجوقية إنعاشا كبيرا وخدمة عظمى للتوجه السني، سيما في الجانب العسكري، والعلمي خصوصا، الذي أصبحت ترعاه باهتمام كبير.

ومع ظهور إرهاصات الحرب، وبإدراك السلطان ألب أرسلان أن الجيشين غير متكافئين، أرسل هذا الأخير بعرضٍ للصلح والهدنة إلى إمبراطور الروم رومانوس، لكنه رفض العرض وأصر على الهجوم، وأجاب أرسلانَ بأن الصلح لن يتم إلا في عقر ديار السلاجقة، وبالضبط في عاصمتهم مدينة الري؛ الأمر الذي حدا بالسلطان ألب إلى تجييش الجيوش على قلة عددها وشحن الهمم وتذكيرهم بالدين الذي يحملون بين أفئدتهم، وأن هزيمتهم هي بداية نهاية دولة الإسلام، التي كانت خلافتها في أوج ضعفها، فشحذ الهمم والسيوف، وبث روح النصر والعزيمة في قلوب المسلمين.

انتهت المعركة لصالح السلاجقة بانتصار تام الأركان، أُسِر فيه القيصر وأخذت بدله فدية عظيمة، وتم تتريك بلاد الأناضول وأرمينيا وإدخالها الإسلام، وكان إقدام ألب أرسلان مُحجِما لسطوة الروم على بلاد المسلمين.

وحري بكل مسلم أن يفخر بهذه المشاهد العظيمة التي دفعت صائل العدوان، وحفظت بيضة الدين وأدامت سلطانه، رغم ما كان يشوب الأمة من صراعات وخلافات، فإن الراية قد ظلت مرفوعة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M