إنها التربية الإسلامية وليست الإسلاميات

16 أكتوبر 2022 11:21

هوية بريس – د. أحمد اللويزة

 لما كنت أدرس كنا نسميها التربية الإسلامية، لما التحقت بمهنة التعليم اكتشفت أنهم صاروا يسمونها مادة الإسلاميات؛ أقصد التلاميذ والإداريين، وعند التأمل وجدت أن هناك فرقا شاسعا بين الإسمين، وأن اختصارها في إسم الإسلاميات جناية على المادة ودورها الطلائعي والهام في التربية والتنشئة.

قد لا يبدو للناس فرق بين التسميتين، ولكن الذي يظهر لي أمر أراه في غاية الأهمية، وذلك أن دراسة الإسلاميات يقوم به كل إنسان مهما كان دينه أو لم يكن له دين، لأن الغاية هي تحصيل معلومات ومعارف حول الإسلام ولكل في ذلك غاية، لكن المسلم يدرس الإسلاميات بقصد التربية، ولذلك فهي مادة التربية الإسلامية، غايتها أن تربي النشء على الفضائل والقيم والأخلاق والمعتقدات والأفكار والسلوكات انطلاقا من توجيهات الإسلام، وذلك أن الناس عموما يتلقون تربية تعتمد في استمدادها على توجهات وأفكار ومعتقدات مختلفة، مستمدة من دين كالنصرانية أو اليهودية أو الهندوسية، أو من لا دين كالإلحاد، أو من فكر كالعلمانية والشيوعية..

وعليه فإن المادة ليست كباقي المواد الدراسية غايتها الحصول على نقطة موجبة للنجاح، أو التفوق والحصول على شهادة بمعية مواد أخرى تؤهل التلميذ للحصول على شهادة يضمن بها مستقبلا دنيويا، ولكن مادة التربية الإسلامية هي أم المواد وسرّ بركتها وبركة نجاح تلامذتها، تصنع منهم أجيالا متخلقة تراقب الله وترعى مصالح المواطنين، وتعامل الناس بحب ورحمة، وتخدم الإنسانية بصدق وإخلاص. وفوق هذا وهو الأهم أنها تضمن للتلاميذ النجاح الحق، وتجنبهم الخسران المبين يوم لقاء رب العالمين، يوم لا ينفع شهادة ولا دبلوم، وذلك إذا درَسَها التلاميذ ودرَّسها الأساتذة على أنها مادة التربية الإسلامية وليس مادة الإسلاميات.

إن هذه المادة هي الوحيدة كاليتيمة التي لا زالت تناضل وتقاتل من أجل أن تحفظ لهذه الأجيال هويتها وانتماءها وارتباطها بدين الإسلام في هذا الوطن، في زمن تتعرض فيه الأجيال للمسخ والسلخ حتى من منظومة تعليمية تكرس الانحراف والانسلاخ، ومنظومة إعلامية تسعى وبكل قوة لا تملكها مادة التربية الإسلامية ومدرسوها لقطع الدابر والاجتثاث، إلا أن هذه المادة على أهميتها في الحفاظ على هوية المجتمع وانتمائه الديني إلا أنها تتعرض للتحرش مرة بعد مرة، ويتم التضييق عليها داخل المنظومة، ولا يعطاها ما تستحق من المكانة ضمن البرنامج الدراسي، لا على مستوى الوعاء الزمني أو المعامل أو المواكبة، وأعني بها مواكبة التلميذ إلى نهاية مساره التعليمي.

ففي الابتدائي يخصص لها حيز زمني على الهامش ويتولى تدريسها بعض من هو أحوج إلى التربية، وفي الثانوي يحرم تلاميذ التخصصات العلمية في مستوى الثانية بكالوريا من ساعة وتبقى ساعة يتيمة في الأسبوع، مع أننا نسجل في مرات عديدة تعطش التلاميذ لهذه المادة وإقبالهم عليها، لولا هذا الامتهان الذي ينطبع في أذهان التلاميذ حيث يبدوا لهم أنها مادة ثانوية في مقابل مواد علمية للأسف، وخاصة في بعض المدارس الخصوصية التي تلغي المادة لحساب مواد أخرى.

إنه لابد أن تتظافر الجهود وتتحد الأصوات ويتعاون الخيرون في هذا الوطن بجوار جمعية تناضل رغم الإكراهات لتكريس مكانة هامة لهذه المادة الروحانية الإيمانية التي تبدوا أنها عاجزة عن مجاراة حجم الإفساد التي تتعرض له الناشئة، وأن القيم التي تدرس تبقى حبرا على ورق لدى كثير من التلاميذ الذين ربما حصلوا على معدلات عالية في الجانب النظري، لكن في الجانب التطبيقي التربوي تكون هناك أشياء لا تسر ولا تفرح، وهو مما يدل بقوة على أن المادة تدرس فعلا على أنها إسلاميات وليس تربية إسلامية، تلك التربية التي تقوّم السلوك وتهذب الأخلاق وتزكي النفوس وتطهر القلوب بما يتوافق مع تعاليم الإسلام التي وردت في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

وفي الختام هنا رسالة موجهة إلى أساتذة المادة لكي يعملوا على تكريس أهميتها وقيمتها في نفوس التلاميذ، للقيام بجهد صادق مع الله أولا ومع أبناء الأمة ثانيا، ليس بمنح نقط عالية لمن لا يستحق، ولكن بغرس القيم غرسا، وتهذيب السلوك تهذيبا، وإشعار التلاميذ بهذه الأهمية، وليكونوا قدوة في الأخلاق الراقية والقيم العالية والالتزام والاستقامة، وحينها تتحقق كل المقاصد؛ من تحصيل النتائج المستحقة، والاستقامة المرجوة، والقيم المرصودة في أبناء المجتمع؛ والله ولي التوفيق.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M