استراتيجية الإسلام (27).. العدل * الخلود

17 مارس 2024 00:18

هوية بريس- محمد زاوي

-“مشاعية” الجنة الآخرة:

فيها يجد الإنسان حلا لمفارقته المزمنة: تفاقم في الخيرات ومعه تفاقم في المعاناة. ينعم فيها بكامل زمنه، يجد فيها ما تشتهيه نفسه من مآكل ومشارب ومساكن وملابس، يعود فيها إلى أصله حيث الطبيعة وجمال الكون، يقضي فيها وطره الجنسي كاملا من غير نقصان (يحقق الشبق/ “الأورجازم”)، يطمئن فيها ويأمن مخاوف النفس ووساوسها وأمراضها، يصبح فيها للإبداع والرقي والتسامي معاني لا حدود لها، ينعم بها أهل التوحيد وحدهم.

لا تمييز فيها بين الوالجين إلا ما كان من المنازل والغرف، وفي كل منها ما ينسي نعيم الغير ويحقق السرور الخالد. تنتفي في “الجنة الآخرة” أكدار الفاقة، وأمراض الصراع، وأزمات التنازع في الملكيات. وإنما هي نعيم مطلق، يفنى فيها المنعّم فلا يكاد يرى غيره. تحدث الآلام بالفاقة، وتنتج عن تفاوت العيش والكسب. وفي الجنة لا فاقة ولا تفاوت، فلا آلام ولا أكدار للفائزين بها.

**”مشاعية” المنافع: “يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون” (سورة الرحمان، الآيات من 17 إلى 21)/ “يُطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين وأنتم فيها خالدون” (سورة الزخرف، الآية 71).

**”مشاعية” المتع: “وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون” (سورة الواقعة، الآيات 22 و23 و24)/ “وكواعب أترابا” (سورة النبأ، الآية 33)/ “لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا” (رواه البخاري، حديث أنس رضي الله عنه).

**”مشاعية” الطبيعة: “إن المتقين في جنات وعيون” (سورة الحجر، الآية 45)/ “وظل ممدود وماء مسكوب” (سورة الواقعة، الآية 30)/ “لهم جنات تجري من تحتها الانهار” (سورة البروج، الآية 11).

**مشاعية “الطمأنينة”: “لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما” (سورة الواقعة، الآية 25)/ “يدعون فيها بكل فاكهة آمنين” (سورة الدخان، الآية 55).

**”مشاعية” الخلود: “خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما” (سورة الفرقان، الآية 76)/ “خالدين فيها أبدا” (سورة النساء، الآية 57).

الملكيات كلها مشاعة، عامة تحت تصرف الله المطلق. خيراتها تمنع “المِلك الخاص”، نظامها الخاص لا يسمح به. قانونها مِن مطلق ملكها، فلما تحرر الملك انتفت الحاجة إلى احتكاره، ولم تعد هناك حاجة لطلبه وانتزاعه من محتكريه. لا تنافس في المِلك مهما سما، كل الملك مشاع، في الطبيعة والنفس والمتع والمنافع، وحتى الخلود. لا تفاضل في الأقدار، ولا تفاضل في الأعمار. مشاعة خالدة تتوِّج مسار الإنسان، وتختم رحلته إلى “الجنة”، إلى أصله. النهاية هنا أشبه بانتقال عبر زمن “المتاع والغرور”، من “اهبطوا منها جميعا” (سورة البقرة، الآية 38) إلى “ادخلوها بسلام آمنين” (سورة الحجر، الآية 46).

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M