داودة يعتذر عن “الخزعبلات” ويسقط مرة أخرى في تفسير مغلوط لمفاهيم شرعية

16 سبتمبر 2022 18:33

هوية بريس – عابد عبد المنعم

خصص برنامج “ديكريبطاج” الذي يبث على أثير إذاعة MFM حوالي ساعة وربع من حلقته الأخيرة، للتوضيح للرأي العام الوطني حول الجدل الذي أثير حول مقررات التربية الإسلامية، وازدراء بعض ضيوف البرنامج للسادة الفقهاء، والتطرق لمواضيع دينية محسومة بطريقة تنم عن كثير من الجرأة والجهل أيضا.

مقدم البرنامج عبد العزيز الرماني، بدا في مطلع الحلقة متوترا وحادا في خطابه، وذلك جراء الضغط الذي تعرض له البرنامج وضيوفه، وجوابا على تصريحات عزيز داودة ولحسن حداد، اختار المقدم الفرار إلى الأمام، مدعيا أن ضيوف البرنامج “محصنين بتكوينهم وتجربتهم الطويلة”، وأن الأمر لا يعدو أن يكون “زلة اللسان” وتلاعبا بالتصريحات بواسطة القص واللصق (المونطاج)، وأن الحملة المغرضة يقف وراءها حزب العدالة والتنمية لأهداف سياسية، وكل ما أثير هدفه “زرع الخلاف لأهداف”.

مقدم ديكريبطاج استنكر أيضا على أساتذة التربية الإسلامية إصدار بيان ضد البرنامج لمناقشته مقررات المادة، في حين لم يبد أية ردة فعل إزاء الصور المخلة التي تم كشفها من أحد المقررات الدراسية والتي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن أساتذة التربية الإسلامية مهمتهم إصدار البيانات حول كل المقررات الدراسية، لا المادة التي هي من تخصصهم فقط.

وفي ذات اللقاء حاول المقدم الدفاع عن عزيز داودة ولحسن حداد باستماتة كبيرة، وذلك بالحديث عن تديّن داودة ومحافظته على واجباته الدينية، والتذكير بوقت الصلاة خلال حلقة البرنامج، والتأكيد على إسلامية الدولة، وإبداء احترام كبير لعضو المجلس العلمي الأعلى مصطفى بنحمزة، وأشياء أخرى تؤكد أن فريق البرنامج تعرض لرجة قوية وضغط مجتمعي رهيب.

لحسن حداد وفي تدخل هاتفي اعتذر للجمهور إن بدا منه ما يسيء لأي أحد، ليقاطعه المقدم بقوله، “لم نؤذ أحدا لنعتذر ونحن مستعدون لمئة ألف اعتذار لكن المشكل أنه أسيء الفهم فقط، وتم استغلال الأمر من طرف جهة سياسية بعينها وهي العدالة والتنمية”.

مشكلة المشرفين على البرنامج أنهم لم يفهموا جيدا النصيحة التي وجهها لهم رئيس المجلس العلمي لمدينة وجدة، والذي نصحهم خلال ذات اللقاء، بالابتعاد عن استفزاز الناس في عقائدهم وقناعاتهم، والتحدث عن الدين طولا وعرضا من طرف متخصصين في ألعاب القوى والاقتصاد وما شابه، لأن ما تفوه به داودة وحداد حول المقررات الدراسية والربا والسادة الفقهاء وأحاديث في البخاري ومسلم، هو ما أثار المجتمع فعلا، لا تدوينة للوزير السابق والخبير التربوي د.خالد الصمدي، والذي -بالمناسبة- من حقه أن يعبر عن رأيه كما يشاء.

ولئن كانت توجد مشكلة بين الإذاعة وحزب العدالة والتنمية، وهي موجودة فعلا، فذلك شأنهم، لكن المجتمع يتفاعل بما يراه يتراقص أمام ناظريه على قنوات القطب الإعلامي العمومي، والمنابر الخاصة، ومن أكثر المواضيع التي يتفاعل معها قضايا الدين والهوية.

وعودة إلى عزيز داودة فقد بدا خلال الحلقة الأخيرة في وضع لا يحسد عليه، وحاول هو الآخر التنصل مما قال، مدعيا أنه لم يتكلم يوما لا هو ولا رفاقه في البلاطو في أمور الدين، معلنا اعتذاره إن بدا منه ما يسيء للمتابعين (خزعبلات)، ومؤكدا في ذات السياق أنه لم يستهدف مادة التربية الإسلامية وإنما بعض مضامينها من مثل “الطلاق” و”الزوجة النشار”.

داودة وفي ذات اللقاء شرع مرة أخرى في التفسير المغلوط للدين، ومفاهيم شرعية، مدعيا أن الرهبانية التي نفاها الدين هي أن الراهب (القسيس) هو من له حق التكفير وأخراج الفرد من الدين، كما هو موجود عند النصارى، وفق قوله، مع العلم أن الرهبانية، كما هو معلوم ومسطر في الكتب، هي المبالغة والغلو في التعبد وترك الدنيا ومخالطة الناس، وهي التي ذكرها الله في كتابه {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}.

وخلاصة القول أن إذاعة MFM كان يكفيها الاعتذار بكل شجاعة، بدل الجدل ومحاولة تسييس الموضوع بطريقة فجَّة، وما تفوه به الضيفان المذكوران لا يواريه ليل ولا يستره ذيل، كما يقال.

وعلى العموم أظن أن المشرفين على برنامج “ديكريبطاج” قد أدركوا جيدا أن الخوض في مواضيع الدين ليس كالخوض في غيرها من المواضيع الأخرى، لذلك عليهم في قابل الأيام الاستفادة مما وقع وتصحيح المسار باختيار أطر كفأة تتكلم في مجالها ولا تتعداه لغيره.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M