لماذا يكفر العلمانيون بالديمقراطية؟

09 يوليو 2023 12:57

هوية بريس – نور الدين درواش

لا يفتأ الغرب يرفع شعار الديمقراطية كحل لإخراج الأمم من التخلف، وانتشالها من الطغيان والتجبر، وإنقاذها من الظلم واللاتحرر… وبالطبع فإن هذا الشعار ينعكس على أبناء المجمع العربي من التيار التغريبي العلماني الدخيل علينا.

وبغض النظر عن موقف الشريعة الإسلامية من الديمقراطية نسجل أن هذا المفهوم للديمقراطية التي يتبجح بها القوم يقتضي احترام رأي الأغلبية أيا كانت نتيجته وثمرته وحكمه.

هذا هو المفترض عند من يحترم نفسه ويصدق في تبني الخيار الديمقراطي ورفع شعاره، لكن الأمر بخلاف ذلك تماما، ولهذا فالعلمانيون في المغرب لا يجرؤون أبدا على المطالبة بتحكيم رأي غالبية الشعب المغربي في القضايا الخلافية بينهم وبين (المحافظين) الذين يتبنون الإسلام كمرجعية ثابتة وخالدة لإصلاح شؤون المجتمعات الدينية والدنيوية وغيرها.

فهل يجرؤون على المطالبة بمعرفة رأي الأغلبية المغربية في مشروع تعديل القانون الجنائي وجزئياته والسعي في العمل به وتحكيمه؟؟

وهل يجرؤون على المطالبة بمعرفة رأي الأغلبية المغربية في مشروع تعديل قانون الأسرة مع السعي للعمل بنتيجة هذا الرأي بغض النظر هل هي معهم أو ضدهم؟؟

وما قيل في هذين يقال كذلك في موضوع المطالبة العلمانية بإباحة “العلاقات الرضائية” ورفع التجريم عنها، وكذلك في المطالبة العلمانية بالمساواة المطلقة بين الجنسين في كثير من القضايا، وكذلك في المطالب العلمانية بإلغاء أحكام الإرث المستمدة من نصوص القرآن الكريم وأحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك في المطالبة العلمانية بتقنين وإباحة الإجهاض حتى لا يبقى الخوف من الحمل عائقا أما الفاسدين.

والأمر نفسه يقال في موضوع المطالبة العلمانية بمنع الإعدام تحت ذريعة حماية حق الحياة.

إنهم يعلمون علم يقين أن الغالبية الساحقة من الشعب المغربي مسلمة وأنها تعتز بدينها وهويتها وتعتز بأحكام الشريعة الإسلامية ولا ترتضي عنها بديلا من أحكام الشرق ولا الغرب.

ومهما قصر المسلمون في خاصة أنفسهم وأعمالهم واستقامتهم فهذا لا يجعلهم يطالبون بتقنين الانحراف ولا شرعنة الفساد، ولا ترسيم مخالفة الله ورسوله، ولا التطبيع مع الحرب على القيم الإسلامية.

إن هذه الحقيقة تبرز أن العلمانية في الدول الإسلامية لا تتبنى الديمقراطية حقا ولا تحترم رأي الاغلية إنما هي تيار استبدادي استئصالي يصادر حق الشعب المغربي المسلم في العيش وفق الاختيار الذي يناسبه وتقرير التشريع الذي يرتضيه.

والتيار العلماني يتقوى على هذه المصادرة بالدول الغربية ومنظماتها التي يتبنى مناهجها وأفكارها وإيديولوجياتها البائدة.

فمتى يدرك القوم أنهم يسبحون ضد تيار قيم المجتمع المغربي وثوابته الثقافية والاجتماعية والدينية؟؟

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M