ماذا تعرف عن غاز الضحك الذي جرّ شبابا مغاربة إلى الإدمان؟

16 فبراير 2024 12:17

هوية بريس – متابعات

انتشر استخدام غاز “أكسيد النتروس” المعروف بـ”غاز الضحك” انتشارا خاصة بين الشباب والمراهقين.

ويُعرّف “أكسيد النتروس” بكونه غازا يستعمل أساسا في المجال الطبي للتخدير خلال العمليات الجراحية وتسكين الآلام، منذ منتصف القرن الـ19، وفق الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية.

وأوضح حمضي، في تصريح للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أن هذا الغاز لم يعد يُستعمل في العمليات الجراحية خلال الوقت الحالي لكن الاعتماد عليه لا يزال ساريا عند بعض أطباء الأسنان، وأطباء الأطفال.

وأبرز أن إطلاق اسم “غاز الضحك” على “أكسيد النتروس” لكونه يسبب الاسترخاء والضحك في بعض الحالات، حيث يتم استعماله بطريقة خاصة من طرف بعض الأشخاص بهدف البحث عن النشوة.

ويتم استعمال غاز “أكسيد النيتروس” من خلال استنشاقه، إما عبر جهاز خاص أو مباشرة عن طريق الفم، حيث يصل الغاز مباشرة إلى الرئتين، ومن ثم يبدأ مفعوله على الجسم، فيشعر المريض بالاسترخاء أو الانتشاء.

وفي ذات السياق قالت رشيدة المقرئ الإدريسي، رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات، إن استخدام غاز “أكسيد النيتروس” لأهداف خارج الإطار المسموح به، يشهد تزايدا بالمغرب خلال السنتين الماضيتين، وهذا ما تزكيه الكميات من هذا المادة التي تحجزها السلطات الأمنية.

وأفادت الإدريسي، في تصريح لذات المنبر بأن استخدام هذا الغاز ينتشر بشكل أكبر في صفوف الشباب بالمدن الكبرى، خصوصا الدار البيضاء وطنجة ومراكش، مشيرة إلى أن أغلب المتعاطين لهذه المادة صرحوا بأنهم تعرفوا عليها خلال حفلات خاصة بالشباب، مثل أعياد الميلاد.

وتابعت أنه يتم تعاطي هذا الغاز من خلال استنشاقه عبر بالونات، حيث أن متعاطيه يبدأ مباشرة بعد استنشاقه بالضحك بطريقة مستمرة، مبرزة أن تأثيره يكون سريعا جدا في وقت لا يتعدى دقيقتين.

وإضافة إلى الحفلات الخاصة، أضافت رئيسة الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات بأنه يتم عرض هذا الغاز كذلك في بعض “مقاهي الشيشة”، وفق تصريحات بعض الوافدين على مراكز الإدمان.

وتابعت أن بعض المصرحين أكدوا أنهم تعرفوا على هذا الغاز عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وآخرون تعرفوا عليه بالمدرسة أو الجامعة، وحتى في القاعات الرياضية.

وفي السياق ذاته أكد الطيب حمضي أن الاستعمال الشائع لهذا الغاز في صفوف الشباب يتم من خلال وضع قنينة منه داخل بالون بلاستيكي ويتم استنشاقه عبر الفم، حيث يعمل الغاز على تعطيل الإشارات العصبية؛ من الأعصاب الخارجية نحو الدماغ الواعي، مما يمنح للمتعاطي شعورا بالنشوة والانفصال عن الواقع، ويدخل بعدها في موجة ضحك متواصل.

وتتجلى مخاطر غاز “أكسيد النتروس” في احتمال معاناة متعاطيه من الاختناق بسبب نقص الأكسجين، وفقدان الوعي، كما أنه قد يسبب حروقا في بعض الحالات على مستوى الفم والحلق بسبب برودة الغاز المنبعث. وفق حمضي.

وتابع أن استعمال هذا الغاز قد يضع المتعاطي في مخاطر فورية من خلال الشعور بالارتباك والدوخة مما قد يتسبب له بالسقوط المفاجئ، كما يمكن أن يتسبب في حوادث عند القيادة بالنسبة للسائقين.

وأكد حمضي أن الاستهلاك المتكرر لهذه المادة قد يتسبب في مضاعفات خطيرة؛ من قبيل الإدمان، وتلف الجهاز العصبي والنخاع الشوكي، وفقدان الحساسية، وفقدان القوة في الأطراف، واضطرابات المشي، واضطرابات نفسية، كما أنه قد يسبب اضطرابات على مستوى القلب والخصوبة.

وشدد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، على أن خطورة غاز “أكسيد النتروس” تتضاعف عند تناوله مع مواد مخدرة أخرى كالكحول والحشيش.

هل من حلول للحد من الظاهرة؟

أشارت رشيدة المقرئ الإدريسي إلى أن التعامل مع متعاطي غاز “أكسيد النتروس” يتم بالطريقة المتبعة في التعامل مع الإدمان على المواد المخدرة الأخرى، باعتباره سلوكا إدمانيا.

وينقسم المتعاطون إلى الذين لم يصلوا إلى مرحلة الإدمان، والذين يحتاجون للمساعدة لعدم بلوغ هذه المرحلة، وهناك مدمنون يطلبون المساعدة والذين يتم توجيههم إلى المراكز الطبية المختصة في محاربة الإدمان للعلاج، أما الفئة الأخيرة فهم أشخاص لا يريدون الإقلاع عن السلوك الإدماني أو لا يستطيعون ذلك؛ حيث تتم إحالتهم على جمعيات تقليص المخاطر.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن ما يتم التركيز عليه هو مسألة حماية الشباب من الوقوع في الإدمان، في ظل تكاثر وتنوع أنواع المخدرات؛ من خلال تمليكهم آليات الدفاع عن النفس أمام هذه المخاطر، عبر تنمية مهاراتهم النفسية والذاتية والاجتماعية.

وعلى المستوى العالمي أعرب مركز المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان على المخدرات عن انزعاجه خلال العام الماضي من الزيادة “المثيرة للقلق” في الاستخدام الترفيهي لـ”أكسيد النتروس”.

وأعلنت الحكومة البريطانية حظر حيازة “أكسيد النتروس”، للاستخدام الترفيهي، ويواجه المستهلكون بموجب هذا الحظر غرامة مالية وعقوبة بالسجن لمدة عامين إذا كرروا الجريمة، ويعاقب القرار إنتاج هذه المادة وبيعها لأغراض “غير مشروعة” بالسجن 14 عاما.

ومن جانبها حظرت هولندا الاستخدام الترفيهي لـ”أكسيد النتروس” العام الماضي، في حين أن بيعه للقصّر محظور في فرنسا.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M