تعدد «الزوجات» في شريعة «ياكوش»

27 ديسمبر 2014 18:21
تعدد «الزوجات» في شريعة «ياكوش»

تعدد «الزوجات» في شريعة «ياكوش»

عبد الكبير حميدي

هوية بريس – السبت 22 دجنبر 2014

لم أصدق عيني أول الأمر، وأنا أقرأ ما نشرته شاعرة “أمازيغية” “مناضلة”، على صدر صفحتها الفايسبوكية، من عقد نكاح سري بينها وبين كاتب “أمازيغي” “مناضل” مشهور، فثارت في ذهني عاصفة من الأسئلة، ومن علامات التعجب والاستغراب: هل يمكن أن يكون الرجل مظلوما بريئا مما نسب إليه؟

وهل يمكن أن يكون لنظرية المؤامرة دخل في الموضوع؟

هل يمكن أن يسمح لنفسه أن ينزل إلى تلك الدركة من الابتذال والانحطاط؟

هل يمكن أن يكون دافع المدعية نوعا من الغيرة والحسد؟ أو نوعا من تصفية الحسابات الشخصية؟

لكن ماذا عن الوثيقة المخطوطة بخط اليد؟ وماذا عن الاسم والتوقيع؟ وماذا عن لغة الوثيقة وعباراتها التين تشبهان إلى حد كبير لغة وعبارات الكاتب المتهم؟

لماذا فضل المتهم الصمت ولم يدافع عن نفسه وهو الذي نصب نفسه منافحا ومدافعا عن كل من يراه مظلوما من بني جنسه ولغته على مدى عقدين أو أزيد من الزمان؟

غير أن هذه الأسئلة ومثيلاتها، سرعان ما تتبخر ولا تصمد أمام وضوح الوثيقة (كتاب النكاح)، وأمام جرأة المدعية وصراحتها المعهودتين؟ وأمام صمت المتهم غير المعهود الذي يبدو أخف الأضرار بالنسبة لمن هو في مثل شهرته ومكانته؟.

من كان يتوقع أن “كاتبا كبيرا” و”مناضلا شرسا”، يدعي الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها وكرامتها، ويدبج في ذلك عشرات المقالات والمداخلات والمشاركات الإعلامية، ويدعي حماية النساء من “عنف الفقهاء” و”استغلال المتدينين” و”اضطهاد أصحاب اللحى”، أن يبيح لنفسه استغلال امرأة مطلقة في وضعية نفسية وأسرية هشة، بنصف صفحة من حبر أزرق وخط رديء، وأن يسمح لنفسه أن يخون زوجته وأم أولاده، أليس ذلك أبشع وأسوء مظاهر استغلال المرأة وابتزازها واحتقارها، وهل يصلح أمثال هؤلاء الذئاب للحديث عن المرأة وكرامتها وحقوقها بعد اليوم؟.

من كان يتوقع أن رجلا لا يكف عن عيب الشريعة الإسلامية وغمزها بإباحة تعدد الزوجات، ولا يتوقف عن ربط مشاكل الأسرة المغربية بموضوع التعدد هذا، ولا يدع فرصة تمضي دون أن يدعو إلى منع تعدد الزوجات، انسجاما مع القوانين والمواثيق الدولية ودوسا لشريعة الله، ثم ها هو يبيح لنفسه التعدد في الحرام!!! أي تناقض وأي تهافت وأي منطق هذا؟ وأي نفاق وأي فسق وأي ازدواج في المعايير؟.

من كان يتوقع أن يعترف الرجل على نفسه في “عقد” زناه، بأنه “المثير للفتن” و”المشكك في العقائد والقيم والأديان”، ولعمري إنه صدق هذه المرة وهو كذوب، وأحسن التعبير عن مشروعه الذي يشتغل فيه منذ أزيد من عقدين من الزمان، والذي هو “هدم قيم المغاربة والتشكيك في عقائدهم الدينية وثوابتهم الوطنية”، فكم من فتنة أثارها وكم من حرب أشعلها بجراءته الفجة الوقحة ومقالاته المغرضة، التي لا تراعي في مغربي إلا ولا ذمة، وتقف عند حد ولا ثابت ولا حرمة، وكم كان نصيب الإسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة ورموزها وافرا، من حقده الدفين وقلمه المسموم ولسانه السليط.

من كان يتوقع أن يعقد صاحبنا على رفيقة دربه في “النضال” عقد الزنى، تحت رعاية “يا كوش” أو “باكوش” “إله الأمازيغ” على حد وصفه، فهل يعني ذلك عنده أن للأمازيغ إلههم الخاص بهم؟ كبرت كلمة تخرج من فمه، إن يقول إلا كذبا، إله الأمازيغ، هو نفس إله باقي المغاربة وسائر المسلمين، وهو الذي (في السماء إله وفي الأرض إله) وهو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، وهو المعروف عند الأمازيغ ب “ربي”، وهو من أسماء الله الحسنى، وهو الذي حرم الزنى ونكاح السر، وشرع بدله الزواج بأركانه وشروطه وسننه المعروفة: من تراض، وصداق، وولي، وإشهاد، وتوثيق للعقد عند الجهات المختصة، ومأدبة، وإشهار للزواج بين الناس، وليس إلى ورقة وقلم وخلوة كما هو في شريعة “ياكوش”.

لم يرد في “كتاب النكاح” ذكر للصداق، ربما ليس واجبا في شريعة “ياكوش”، ويظهر منه أنه لا حدود ولا ضوابط ولا آداب في العلاقة الجنسية بين عباد “ياكوش”، لأنه (عقد الزنى) ينص على إباحة الجماع والمعاشرة دون حدود ولا قيود.

توقعت أن يلحق الرجل شيئا من خزي الدنيا، من يوم تطاوله على القرآن قبل سنوات متهما إياه بـ”تضمن آيات تدعو إلى العنف وتحرض على التطرف”، وتوقعت أن يذل ويخزى من يوم تطاوله على مقام المصطفى عليه الصلاة والسلام، متهما رسائله إلى ملوك زمانه بكونها “رسائل إرهابية”، وتوقعت ذلك أيضا كلما رأيته يتطاول على أحد من علماء الأمة ومشايخها وما أكثرهم، ولحوم العلماء مسمومة كما يقال، وهاهي ذي بوادر ما توقعت، والبقية آتية إن شاء الله، فسبحان الذي يمهل ولا يهمل.

حكم الزاني المحصن (المتزوج) معروف في شريعة الإسلام: الرجم بالحجارة حتى الموت، لكن لأن شرع الله معطل إلى حين، فإني أدعو إلى رجمه معنويا بمقاطعته فكريا واجتماعيا، بحيث لا يكلم، ولا يسلم عليه، ولا ينشر ولا يقرأ له، ولا يمكن من وسائل الإعلام العمومية التي يؤدي المغاربة فاتورتها الباهظة من جيوبهم وعرق جبينهم، ولا تتاح له منابر الطعن في شريعة الله والترويج لشريعة “ياكوش”.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M