فيضانات القصر الكبير بين دعم المتضررين وضجيج اللادينيين

08 فبراير 2026 18:32

فيضانات القصر الكبير بين دعم المتضررين وضجيج اللادينيين

هوية بريس – عابد عبد المنعم

في أعقاب الأحداث المؤلمة التي شهدتها عدد من المدن المغربية، من ضمنها القصر الكبير والعرائش وتطوان وطنجة.. ومنطقة الغرب وغيرها، عاد الجدل ليطفو داخل الفضاء العمومي حول مفهوم التضامن وحدوده، ومن يملك شرعية ممارسته والتحدث باسمه.

وقد سارع حاملو شعار “تازة قبل غزة” وعدد من الموالين للتطبيع إلى مهاجمة الجمعيات والهيئات التي تعلن تضامنها مع فلسطين، متهمين إياها بالانشغال بقضايا خارجية وإهمال الكوارث الوطنية، مستحضرين زلزال الحوز ومآسي السيول وغيرها

وبالمناسبة، فإن هذا السلوك يتكرر منهم مع كل حدث داخلي، إذ إن أي تعبير عن التضامن مع فلسطين باسم الدين والقيم يثير لديهم صداعا مزمنا وألما مستعصيا، لا تُجدي في تخفيفه الأدوية ولا تنفع معه العقاقير.

وقد حاول أصحاب هذا الخطاب التلبيس على المتابعين عبر مقاربة تسطيحية مفادها أن التضامن لا يكون إلا محليا، وأن الانخراط في القضايا الدولية يُعد تقصيرا في حق الوطن. غير أن هذه السردية سرعان ما تصدعت أمام الوقائع الميدانية، إذ وثّق نشطاء وفاعلون مدنيون مبادرات واسعة قامت بها نفس الجهات التي وُجّهت إليها الاتهامات، شملت الإغاثة الغذائية، وبناء المساكن، وتوفير الأفرشة والأدوية، وتنظيم حملات الإيواء والتطبيب والتضميد في الحوز، كما امتدت هذه الجهود إلى العرائش والقصر الكبير وغيرها من المناطق المتضررة.

بل وأكثر من ذلك، يحق للمغاربة أن يفخروا بوجود روح التضامن تلقائيا بينهم، وبوجود جمعيات كبرى، داخل الوطن وخارجه، تنطلق من همّ شامل، لا يحصر العطاء داخل حدود الجغرافيا. فهناك عدد من الجمعيات المغربية التي تنشط في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وكندا، تجمع بين الإغاثة والرعاية والدعوة، وتعتبر أن الدفاع عن الفطرة ونصرة الإنسان قيمة ثابتة.

وعلى الطرف الآخر؛ يطرح عدد من المتابعين تساؤلات مشروعة حول غياب الطرف الذي يرفع شعارات العلمانية والحداثة و”تازة قبل غزة” عن العمل الميداني في مثل هذه الأزمات. فإذا كان هذا الطرف يطالب بحقوق الناس وينتقد غيره باسم القيم الإنسانية، فلماذا لا يترجم خطابه إلى مبادرات ملموسة على أرض الواقع؟! ولماذا يظل حضوره غالبا حبيس الصراخ والعويل واللطميات والتنقل بين المنصات لمهاجمة الدين والتراث، دون أن يتأثر أداؤه بتغير الفصول أو اشتداد المحن؟!

إن جوهر الإشكال لا يكمن في التضامن ذاته، بل في صدق الممارسة. فالكوارث لا ترفع الشعارات ولا تُداوى بالخطابات، بل تحتاج إلى بذل جهد وفعل ميداني. والتاريخ لا يحفظ في ذاكرته من صاح من فوق الكراسي المريحة ومن داخل المكاتب المكيفة، بل من نزل إلى الميدان وتصبب عرقا ليغيث الملهوف ويقدم يد العون لكل محتاج.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
25°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة