عندما رفع نبي الله نوح عليه السلام

10 فبراير 2026 23:14

هوية بريس – نجية أم سليمان

﴿رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِر﴾

عندما رفع نبي الله نوح عليه السلام يده إلى السماء ودعا، لم يكن يطلب حيلةً ولا مخرجًا. كان يُعلن نهاية المقاومة البشرية، ويُسقط وهم السيطرة على ما يفوق القدرة، ويعترف بحدود النفس حين تستنزف. في هذا الاستسلام الحكيم تكمن القوة الحقيقية، إذ لا يُمكن للإنسان أن ينهض إلا بعد أن يدرك عجزه ويضع ثقله على رحمة الله.

نحن كثيرًا ما نرغب في الخلاص: نريد النجاة دون أن تنهار صورنا عن الذات، دون أن تُمسّ أوهامنا الصغيرة، دون أن تتبدل الهياكل التي بنيناها لتؤمن لنا شعور.

لكن الحقيقة التي يعلّمها نوح عليه السلام لنا، هي أن التحرر يبدأ حين نسقط الأقنعة، حين نتوقف عن التظاهر بالقوة التي لم تعد موجودة، ونرفع أيدينا بلا غرور، مستسلمين لحكمة أعلى.

كل إنسان يصل في حياته إلى لحظة يُدرك فيها أنه مغلوب على أمره؛ تتكسر قيود الكبرياء، وتنهار أوهام السيطرة، ويصبح القلب مستعدًا للتجدد والانطلاق نحو أفق جديد. حينها، لن يكون الاستسلام هزيمة، بل فتحًا روحيًا جديدًا، وسفينة جديدة تحملنا نحو المستقبل، بنور الله ودعمه، بعيدًا عن الماضي وأهدافه الفاشلة، متحررين من قيود الذات القديمة.

إنها دعوة لكل قلب متعب: أن يعترف بالعجز، لا ليحبطه، بل ليحرره؛ أن يسلم، لا ليذلّه، بل ليمنحه قوةً أعمق من كل مخططاته البشرية. فالحياة لا تُهزم بالعناد، بل بالوعي والاعتراف بأن الله وحده المنتصر على كل شيء.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة