مراسلة وزارية تثير جدلًا قانونيًا حول المراكز الجهوية للتكوين

11 فبراير 2026 22:20

هوية بريس – متابعات

أثارت مراسلة صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت عدد 117/26 بتاريخ 12 يناير 2026، جدلًا قانونيًا داخل قطاع التعليم، بعد أن كشفت نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن مضامينها المثيرة للتساؤل بشأن وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وعلاقتها بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.


وأوضحت الفتحاوي، في سؤال كتابي موجّه إلى وزير التربية الوطنية، أن المراسلة المتعلقة بـ“ضمان السير العادي للدراسة بالأقسام المسندة للأستاذات والأساتذة الناجحين في مباراة توظيف الأساتذة المساعدين”، تتضمن مقتضيات اعتبرتها غير منسجمة مع الإطار القانوني المنظم لهذه المؤسسات.

استناد قانوني محل تساؤل

أشارت البرلمانية إلى أن المراسلة تفيد، من جهة أولى، بتبعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهو ما اعتبرته مخالفًا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من المرسوم رقم 2.11.672 المتعلق بإحداث وتنظيم هذه المراكز، كما تم تعديله وتتميمه.

وينص المرسوم المذكور صراحة على أن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تُعد مؤسسات لتكوين الأطر العليا، خاضعة لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، مع اقتصار علاقتها بالأكاديميات الجهوية على التنسيق، دون قيام أي تبعية إدارية أو وظيفية.

وفي هذا السياق، تساءلت الفتحاوي عن الأساس القانوني الذي اعتمدته الوزارة لتضمين مراسلة رسمية مقتضيات توحي بوجود علاقة تبعية، خلافًا للنص التنظيمي الجاري به العمل، معتبرة أن الأمر يطرح إشكالًا يرتبط بمبدأ المشروعية وتدرج القواعد القانونية.

تكليف الأساتذة المساعدين بين الحاجة التنظيمية والسند القانوني

من جهة ثانية، تضمنت المراسلة دعوة مديري الأكاديميات الجهوية إلى تكليف الأساتذة المساعدين العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بمهام التدريس داخل مؤسسات التعليم المدرسي، بهدف ضمان السير العادي للدراسة.

غير أن هذه الدعوة، بحسب ما ورد في السؤال البرلماني، تثير تساؤلات قانونية حول مدى جواز إعادة توجيه مهام أطر المراكز الجهوية من طرف الأكاديميات، في غياب مقتضى تنظيمي صريح يخول لها هذه الصلاحية، خاصة وأن المرسوم المنظم للمراكز لا يمنح الأكاديميات سلطة تدبيرية مباشرة على مواردها البشرية.

واعتبرت البرلمانية أن العلاقة بين الطرفين، وفق النص القانوني، تظل محصورة في إطار التنسيق، دون أن تمتد إلى إعادة توزيع المهام أو التكليف بالتدريس خارج الإطار الأصلي للعمل.

دعوة إلى توضيح وضمان احترام المشروعية

وطالبت عضو المجموعة النيابية بتوضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتصحيح الوضع، وضمان احترام استقلالية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتقيد الصارم بمبدأ المشروعية وتدرج القواعد القانونية في تدبير القطاع.

ويرى متتبعون أن هذا النقاش يعكس حساسية المرحلة التي يعرفها ورش إصلاح المنظومة التربوية، حيث يظل احترام النصوص التنظيمية وتحديد الاختصاصات بدقة شرطًا أساسيًا لضمان الاستقرار الإداري وجودة الحكامة داخل مؤسسات التربية والتكوين.

في انتظار رد الوزارة الوصية، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين ضرورة تدبير حاجيات المؤسسات التعليمية الآنية، واحترام الإطار القانوني المؤطر لعمل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة