حوار بين الربا والفائدة 3

26 يونيو 2026 10:08

حوار بين الربا والفائدة 3

هوية بريس – ذ.نبيل العسال

الشبهة الثالثة: البنوك ليست جمعيات خيرية وتبحث عن الربح –> الفائدة تدافع عن نفسها والربا يرد على الشبهات

الفائدة: البنوك ليست جمعيات خيرية، بل هي مؤسسات اقتصادية أُنشئت لتحقيق الربح، ومن الطبيعي أن تأخذ مقابلاً على الأموال التي تقرضها.

فالمساهمون ينتظرون عوائد على استثماراتهم، والبنك يتحمل مصاريف وموظفين وفروعًا وأنظمة ومخاطر تشغيلية، ولذلك فمن حقه أن يحقق الربح من نشاطه.

فإذا مُنع من أخذ الفائدة، فمن أين سيحقق أرباحه؟

الربا: هذا الكلام صحيح من جهة، وغير صحيح من جهة أخرى :

● أما الجهة الصحيحة، فهي أن المؤسسات الاقتصادية من حقها أن تبحث عن الربح، وأن تحقق عوائد لمساهميها، وأن تغطي تكاليفها وتستمر في نشاطها.

● وأما الجهة غير الصحيحة، فهي افتراض أن الطريق الوحيد للربح هو الربا، أو أن كل ربح يصبح مشروعًا لمجرد أن المؤسسة تبحث عن الربح.

فالإسلام لم يمنع الربح، وإنما نظم طرق تحقيقه.

قال الله تعالى:﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)

فالآية لم تحرم النشاط الاقتصادي، وإنما فرقت بين الربح الناتج عن نشاط اقتصادي مشروع، والربح الناتج عن قرض بزيادة مشروطة.

الفائدة: لكن الواقع الاقتصادي اليوم يثبت أن البنوك الربوية تحقق أرباحًا كبيرة وتؤدي دورًا مهمًا في الاقتصاد، فكيف يمكن الاستغناء عنها؟

الربا: المعيار ليس مجرد وجود الأرباح، وإنما مشروعية الوسيلة التي تحققت بها هذه الأرباح.

فكم من الأنشطة تحقق أرباحًا ضخمة ومع ذلك تبقى محرمة.

ولهذا فإن المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة أثبتت عمليًا أن تحقيق الربح ممكن بوسائل أخرى، مثل:

● المشاركة

● المرابحة

● المضاربة

● الإجارة

● السلم

● الاستصناع

وغيرها من الصيغ القائمة على الأصول الحقيقية والأنشطة الاقتصادية الواقعية.

الفائدة تعترض : البنك ليس جمعية خيرية، فلماذا يُطلب منه أن يقرض الناس دون مقابل؟

الربا يرد: ويقابلك سؤال آخر: هل المقترض جمعية خيرية؟ ولماذا يُضمن للمُقرض الربح في جميع الأحوال، بينما يتحمل المقترض المخاطر وحده؟

إن العدالة الاقتصادية تقتضي مشاركة في المخاطر والعوائد، لا ضمان الربح لطرف وتحميل الخسارة لطرف آخر.

ولهذا قرر الفقهاء قواعد عظيمة مثل:

● الغُنم بالغُرم

● الخراج بالضمان

فمن أراد الربح فعليه أن يتحمل التبعة والمخاطرة المرتبطة به.

أما أن يُضمن أصل المال والزيادة معًا، ثم تُنقل المخاطر كلها تقريبًا إلى الطرف الآخر، فهذا هو جوهر الإشكال في القرض الربوي.

الربا يختم الحوار: ولهذا لم تكتف النصوص الشرعية بمجرد التحريم، بل جاءت بوعيد شديد. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279).

فالربح مشروع، لكن ليس كل طريق إلى الربح مشروعًا.

والفرق كبير بين:

● الربح من التجارة والاستثمار والمخاطرة المشروعة.

● والربح من المال مقابل المال مع ضمان الزيادة مسبقًا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة