بعد فضائح إبستين.. قنيبي يفكك مغالطة «عندنا كما عندهم»!

16 فبراير 2026 19:51
صورة لإياد قنيبي، صورة إبستين

هوية بريس – عبد الله التازي

أثار الدكتور إياد قنيبي، في مقال نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، نقاشًا حول المقارنة المتداولة بين الفضائح الأخلاقية في الغرب وما يقع من انحرافات في بعض البلدان العربية والإسلامية، معتبرًا أن المقارنة المنهجية ينبغي أن تكون بين الإسلام كمنظومة قيم وتشريع، وبين النموذج العَلماني الغربي، لا بين واقعين يشتركان في الابتعاد عن المرجعية الدينية.


أي نموذج يُحتكم إليه في المقارنة؟

ينطلق قنيبي من سؤال يتكرر في النقاشات العامة: لماذا يُنتقد الغرب بسبب قضايا أخلاقية كبرى، بينما توجد في المجتمعات العربية والإسلامية جرائم وانحرافات مماثلة؟

ويرى ذات المتحدث أن هذا السؤال يفترض ضمنيًا أن الدعاة إلى مقاومة العلمنة يدعون إلى الاقتداء بواقع الدول العربية في صورتها الحالية.

ويؤكد أن الدعاة الذين ينادون بالمرجعية الإسلامية لا يقدمون الواقع العربي الراهن بوصفه نموذجًا يُحتذى، بل يعتبرون ما يشهده من فساد أخلاقي أو سياسي أو اقتصادي نتيجة مباشرة لعدم تطبيق الشريعة وإقامة منظومة القيم الإسلامية كما ينبغي.

الإسلام كمنظومة أخلاقية في مقابل العلمنة

يرى قنيبي أن المقارنة الصحيحة يجب أن تُعقد بين الإسلام بوصفه منهجًا متكاملًا للحياة، وبين ما يسميه “الجاهلية الغربية الحديثة” التي تُقدَّم عالميًا كنموذج حضاري وتشريعي.

ويستدل في ذلك بمنظومة القيم الإسلامية التي تؤسس لضبط السلوك الفردي والجماعي، بدءًا بغض البصر وحفظ الفروج، مرورًا بتشجيع الزواج وتيسيره، ووصولًا إلى تجريم الزنا وفرض عقوبات رادعة تحفظ تماسك المجتمع.

المقارنة العادلة، وفق الدكتور قنيبي، تكون بين منهج ومنهج، لا بين انحرافات هنا وهناك.

كما يبرز في طرحه البعد الأسري والاجتماعي في الإسلام، حيث تُصان الأنساب داخل إطار الزواج الشرعي، وتُحمَّل الأسرة مسؤولية الحماية والرعاية، مع تحميل الدولة مسؤولية الكفالة عند فقدان المعيل. ويعتبر أن هذا البناء يختلف جذريًا عن النموذج الفرداني الذي يغلب على المجتمعات الغربية المعاصرة.

المنظومة الاقتصادية والثقافية الغربية

يتوقف المقال أيضًا عند البعد الاقتصادي، حيث يشير إلى أن الإسلام يضع آليات للحد من تركز الثروة، من خلال الزكاة ومنع الاحتكار، بما يحول دون استغلال الفئات الهشة. في المقابل، ينتقد النموذج الرأسمالي الذي يفضي إلى تركّز المال والنفوذ بيد قلة تتحكم في الإعلام والسياسة والتعليم.

ويمتد النقد إلى ما يصفه الدكتور قنيبي بفرض تصورات ثقافية وأخلاقية عبر مؤسسات دولية، معتبراً أن بعض السياسات التعليمية والتشريعية في الغرب تُسهم في إعادة تعريف مفاهيم الأسرة والجنس والحرية بعيدًا عن المرجعية الدينية.

مجتمع الصحابة كنموذج قيمي

وردًّا على من يستدل بوقوع معاصٍ في صدر الإسلام، أشار قنيبي إلى أن تلك الحالات كانت محدودة، وأنها اقترنت بندم صادق وتوبة معلنة، مستشهدًا بأحاديث نبوية في صحيح مسلم حول توبة ماعز والغامدية رضي الله عنهما، معتبرًا أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة المرجعية الأخلاقية ورد الفعل المجتمعي تجاه الخطأ.

ويخلص إلى أن وجود انحرافات فردية في مجتمع مسلم لا يعني فساد المنهج، بل يعكس خروجًا عنه، في حين أن الإشكال – وفق تحليله – في بعض المجتمعات الغربية مرتبط بطبيعة المنظومة الفكرية والقانونية ذاتها.

ويأتي هذا الطرح في سياق سجال فكري متجدد حول المرجعية القيمية في العالم المعاصر، بين من يدعو إلى تبني النموذج الغربي بوصفه معيارًا عالميًا، ومن يرى في الشريعة الإسلامية إطارًا حضاريًا بديلًا صالحًا مُصلحًا لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة