تدبير المحطات الطرقية تحت مجهر قضاة المجلس الأعلى للحسابات

تدبير المحطات الطرقية تحت مجهر قضاة المجلس الأعلى للحسابات
هوية بريس-متابعات
سلّط قضاة المجلس الأعلى للحسابات، من خلال مهمة موضوعاتية أنجزتها المجالس الجهوية للحسابات على صعيد مختلف جهات المغرب، الضوء على واقع تدبير المحطات الطرقية بالمملكة، في سياق الأهمية المتزايدة التي تحظى بها منشآت النقل الطرقي ضمن دفاتر التحملات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى المرتقبة.
وكشفت المهمة أن المحطات الطرقية تمثل ركيزة أساسية في منظومة النقل بين المدن، إذ تؤمن نحو 35.4 في المائة من مجموع التنقلات بين الجماعات الحضرية، فيما يبلغ عددها وطنيا 72 محطة موزعة على 11 عمالة و42 إقليما، ما يجعلها مرفقا حيويا يعكس الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية.
ورغم تسجيل انطلاق تنزيل جيل جديد من المحطات الطرقية بهدف عصرنة هذا المرفق العمومي وتحسين جودة خدماته، فقد وقفت التقارير الرقابية على استمرار عدد من الاختلالات والتحديات. ومن أبرز الملاحظات المسجلة، عدم توفر 38 في المائة من المحطات على التجهيزات الخاصة بولوج الأشخاص في وضعية إعاقة عند مداخلها، الأمر الذي دفع المجلس إلى التوصية بتوفير كافة التجهيزات والخدمات المرتبطة بالولوجيات، ضمانا لحق هذه الفئة في الاستفادة من خدمات النقل في ظروف ملائمة.
كما رصدت الزيارات الميدانية تدهور بعض البنيات والتجهيزات داخل عدد من المحطات نتيجة الاستعمال غير الملائم أو غياب الصيانة المنتظمة، وهو ما استدعى الدعوة إلى برمجة أشغال الصيانة والإصلاح بشكل دوري، إلى جانب تعزيز حملات توعية المرتفقين بأهمية الحفاظ على سلامة المرافق العمومية ونظافتها.
وفي شهادات لعدد من المسافرين، اعتبر مرتفقون بالمحطة الطرقية لمدينة مراكش أن مستوى الخدمات والنظافة تحسن مقارنة بالسابق، مع التأكيد على ضرورة انخراط المواطنين في الحفاظ على هذه المرافق، في مقابل وجود سلوكيات سلبية من بعض المرتفقين تؤثر على جودة الفضاءات.
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية التي ستحتضنها المملكة، شدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة التسريع بوضع تصميم مديري وطني خاص بالمحطات الطرقية، وتعزيز التنسيق العملياتي بينها، بما يضمن فعالية ورش الجيل الجديد من هذه المنشآت. كما أوصى بتحيين الإطار التنظيمي المؤطر لتسعيرات نقل المسافرين عبر الطرق، بما ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل ومع التحولات الاقتصادية الراهنة.
وخلصت التقارير إلى أن تطوير المحطات الطرقية يشكل خيارا استراتيجيا ضمن رؤية أوسع لتأهيل البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات العمومية، معتبرة أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المنشآت إلى فضاءات عصرية وآمنة ودامجة، قادرة على مواكبة متطلبات التنمية الترابية ورهانات المرحلة المقبلة.



