ميكروفونات معطلة وزرابي متسخة.. إهمال يطال المساجد فمن يتحمل المسؤولية؟

26 فبراير 2026 10:40

ميكروفونات معطلة وزرابي متسخة.. إهمال يطال المساجد فمن يتحمل المسؤولية؟

هوية بريس – متابعات

في الوقت الذي تحتدم فيه النقاشات حول قضايا شكلية من قبيل السدل في الصلاة أو سلهام وعصا الخطيب، تعيش عدد من المساجد في مدن وأحياء شعبية أوضاعا لا تليق ببيوت الله ولا بحرمة الشعيرة. ميكروفونات معطلة، مكبرات صوت تصدر أحيانا أزيزا أكثر مما تنقل أذانا، زرابي مهترئة ومتسخة لم تُجدَّد منذ أكثر من خمسة عشر عاما في بعض المساجد، مراحيض في حالة مزرية، وأماكن وضوء تفتقد لأبسط شروط النظافة والصيانة.

في سلا الجديدة، عبّر عدد من المواطنين للمنبر عن استنكارهم المتكرر لعدم سماع صوت الأذان في بعض الأحياء، متسائلين عما إذا كان الأمر قرارا جديدا يقضي بخفض صوت الأذان، أم أن المسألة مجرد أعطاب تقنية متواصلة في مكبرات الصوت التي تعاني، بحسبهم، من أعطال متكررة دون تدخل حاسم لإصلاحها بشكل دائم. ويؤكد متضررون أن المشكلة ليست وليدة اليوم، بل تتجدد كل فترة، في ظل غياب تواصل واضح من الجهات الوصية.

ولا يتوقف الأمر عند حدود الصوتيات، بل يمتد إلى البنية الداخلية للمساجد، حيث تشتكي ساكنة عدد من الأحياء الشعبية من اهتراء الزرابي، وضعف التهوية، وانعدام الصيانة الدورية لدورات المياه وأماكن الوضوء، ما يؤثر سلبا على راحة المصلين وكرامتهم، خاصة كبار السن الذين يشكلون نسبة مهمة من رواد المساجد، ولولا تفضل الله بتليين قلوب بعض المحسنين لتلافي الخلل وإصلاح الوضع القائم لكان حال كثير من المساجد أكثر سوء.

وفي المقابل، يثير هذا الواقع تساؤلات حول أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تُتهم من طرف منتقديها بإعطاء مساحة واسعة لنقاشات مرتبطة ببعض الجزئيات الفقهية أو التنظيمية، في وقت تبدو فيه المرافق الحيوية للمساجد في حاجة ملحة إلى تدخلات عملية ومستعجلة، تضمن الحد الأدنى من شروط النظافة والسلامة وحسن الاستقبال.

الملف بلغ قبة البرلمان، حيث ألقى النائب البرلماني محمد حماني، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين 26 يناير الماضي، الضوء على الاستعدادات المتخذة من طرف الوزارة لاستقبال شهر رمضان المبارك، الذي يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة. وأشار إلى الإقبال الكبير المتوقع على المساجد خلال الشهر الفضيل، خصوصا في صلاتي العشاء والتراويح، مؤكدا أن هذا الارتفاع في عدد المصلين يفرض توفير شروط مناسبة داخل المساجد من حيث السلامة والتجهيز وحسن التدبير، بما يحفظ كرامة المصلين ويحقق الطمأنينة المنشودة.

غير أن عددا من المساجد الكبرى، سواء في المدن أو في العالم القروي، لا تزال مغلقة لأسباب متعددة، من بينها الهشاشة البنيوية والحاجة إلى الترميم والصيانة، أو الأضرار التي لحقت ببعضها جراء زلزال الحوز. هذا الوضع يحرم فئات واسعة من المواطنين من أداء الصلاة في مساجد أحيائهم، ويضطرهم أحيانا إلى قطع مسافات طويلة، ما يشكل عبئا إضافيا على كبار السن والنساء.

لقد صدرت توجيهات ملكية واضحة تؤكد على ضرورة فتح المساجد المغلقة وتسريع وتيرة تأهيلها والعناية بها بما يليق بمكانتها في نفوس المغاربة، مع ضمان شروط السلامة والصيانة وحسن الاستقبال، وهي توجيهات تعكس وعيا عميقا بالدور الروحي والاجتماعي للمسجد وبأهمية إبقائه مفتوحا في وجه المصلين، خاصة في القرى والأحياء الهامشية التي يشكل فيها المسجد متنفسا إيمانيا ومجالا للتكافل والتماسك المجتمعي، غير أن استمرار بعض حالات الإغلاق أو الإهمال يطرح بإلحاح سؤال المسؤولية وحدود التعثر بين مستوى القرار المركزي وآليات التنفيذ المحلي، ذلك أن احترام التوجيهات العليا لا يكون برفع الشعارات بل بترجمتها إلى برامج عملية واضحة بآجال محددة، ومواكبة ميدانية حقيقية لأوراش الترميم والصيانة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة في كل تقصير يمس حرمة بيوت الله وكرامة المصلين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة