أسعار الكراء تحرق جيوب المواطنين بسلا… بين ضغط الطلب وغياب التأطير القانوني

أسعار الكراء بسلا تحرق جيوب المواطنين… بين ضغط الطلب وغياب التأطير القانوني
هوية بريس-متابعات
تشهد مدينة سلا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الكراء، ما أثار موجة استياء واسعة وسط المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والموظفين الذين يقصدونها للسكن بحكم قربها من العاصمة الرباط. ويؤكد عدد من السكان أن السومة الكرائية “ارتفعت بشكل مهول”، متجاوزة في بعض الأحياء مستويات كانت إلى وقت قريب حكراً على مدن أكبر وأكثر نشاطاً اقتصادياً.
ويُعرف عن سلا تاريخياً أنها “مدينة نوم” أو “فيل دورتوار”، حيث يشتغل عدد كبير من سكانها في الرباط ويعودون إليها مساءً، غير أن التحولات العمرانية والديمغرافية التي عرفتها المنطقة ساهمت في تغيير معادلة العرض والطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل متسارع. ويعزو مواطنون هذا الوضع إلى عوامل متعددة، من بينها تزايد الهجرة الداخلية من القرى والمناطق المتضررة، إضافة إلى استقرار طلبة وموظفين ومهاجرين أفارقة، وهو ما زاد الضغط على سوق الكراء.
ويرى متحدثون أن غياب تقنين واضح للسومة الكرائية يفتح الباب أمام تفاوت كبير في الأسعار من حي إلى آخر، بل وحتى داخل الحي نفسه، حيث يحدد الملاك الأثمنة وفق تقديرات شخصية مرتبطة بموقع العقار أو قربه من وسائل النقل والخدمات. ويؤكد بعضهم أن القوانين المنظمة لبيع العقار أكثر وضوحاً مقارنة بمجال الكراء، الذي لا يزال يخضع في جانب كبير منه لمنطق العرض والطلب.
من جهة أخرى، يشير مهنيون وملاك عقارات إلى أن ارتفاع الأسعار لا يمكن فصله عن تزايد الطلب، خصوصاً مع تحسن جاذبية المدينة سياحياً وعمرانياً، وقربها من قطب اقتصادي وإداري مهم هو الرباط، فضلاً عن توفر شبكة النقل الحضري، وعلى رأسها خط الترامواي الذي يربط المدينتين ويجعل السكن في سلا خياراً عملياً للعديد من العاملين في أحياء مثل الرياض ويعقوب المنصور.
لكن بالمقابل، يلفت مواطنون إلى أن النزاعات المرتبطة بالكراء أصبحت تصل أحياناً إلى المحاكم، ما يثقل كاهل الملاك والمكتَرين معاً بتكاليف إضافية مثل أتعاب المحامين والإجراءات القضائية، ويزيد من حالة التوجس بين الطرفين.
أمام هذا الوضع، يطالب متضررون بتدخل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، من أجل إيجاد آليات توازن بين حماية حقوق الملاك وضمان القدرة الشرائية للمواطنين، سواء عبر تحفيز العرض السكني الموجه للكراء أو وضع ضوابط تنظيمية تحد من المضاربة.



