قصة عجيبة حول الزكاة…

02 مارس 2026 00:00

هوية بريس – ذ.نبيل العسال

اتصل بي رجل يريد أن يحتسب زكاة ماله، وأصرّ أن نحسبها بدقة وبأسرع وقت ممكن ولسنوات خلت. أرسل لي قائمة بأملاكه وأمواله، وجاء بنفسه ليجلس ويحسب زكاته. فعجبت من إصراره.

فلما انتهينا قال لي: أريد أن أحكي لك قصة.

قال: كنت في سفر، فأصابتني أزمة قلبية مفاجئة حادة ، وأيقنت أنني هالك. نُقلت إلى المستشفى، وحاول الأطباء إسعافي، لكن حالتي كانت تتدهور بسرعة.

قال: في تلك اللحظات لم أفكر في أولادي، ولا في أموالي، ولا في تجارتي، ولا في أي شيء من أمور الدنيا… الشيء الوحيد الذي فكرت فيه أنني لم أُخرج زكاة مالي. كانت الأفكار تتسارع في ذهني: لو أن الله كتب لي النجاة، فأول ما أفعله أن أؤدي زكاة مالي كاملة، حتى ألقى الله وأنا مرتاح، وقد أديت ما عليّ من حق.

كل ما كان يشغلني هو حق الله وحق الفقراء. وبدأت أٌعِد للسؤال جواب ، لكن ما عساني أقول لربي.

وقدّر الله سبحانه وتعالى أن ينقذه من تلك الأزمة، فعاد سالمًا، وجاء فرِحًا ليؤدي زكاة ماله.
وكان حاله كمن يقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا﴾ (سورة المؤمنون)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة البقرة: 254).

فالزكاة… الزكاة… لا يُستهان بها.

الإنسان لا يدري هل يعيش بعد ساعته أم لا.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:34].

وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف:34].

قال النبي ﷺ: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» (يعني الموت).

وفي بعض الآثار:

«والموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعله».

فالموت قد يكون أقرب إلينا مما نتصور، وقد يفاجئنا في لحظة لا نتوقعها.

الزكاة حق الفقراء، فلا يمسكها الإنسان عنده.

نحسبها كما أمر الله، فإن عجز عن حسابها فليستعن بأهل الاختصاص حتى تبرأ ذمته.

ثم يتحرى ان يعطيها للمستحقين من الأصناف التي ذكرها الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (سورة التوبة:60).

وليُخرجها كاملة طيبة بها نفسه، مسارعًا إلى الخير.

وقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة آل عمران:133–134).

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المحسنين، وأن يرزقنا المبادرة بأداء الحقوق قبل أن نُسأل عنها، وأن يختم لنا بخير.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة