غلاء الأسعار في رمضان يسائل فعالية مراقبة الأسواق

02 مارس 2026 12:18

غلاء الأسعار في رمضان يسائل فعالية مراقبة الأسواق

هوية بريس-متابعات

تشهد الأسواق المغربية خلال شهر رمضان حركية تجارية مكثفة تتزامن مع ارتفاع ملحوظ في الطلب على المواد الغذائية الأساسية، غير أن هذه الدينامية الموسمية تعيد إلى الواجهة جدلًا متجددًا حول فعالية مراقبة الأسعار ومدى انعكاسها الفعلي على حماية القدرة الشرائية للمواطنين. وبين تأكيد السلطات تكثيف لجان المراقبة خلال هذه الفترة، يعبّر مهنيون ومستهلكون عن تباين واضح في تطبيق هذه الإجراءات بين الأسواق المنظمة والأحياء الشعبية.

في عدد من الأسواق المهيكلة، يؤكد تجار أن لجان المراقبة أصبحت أكثر حضورًا خلال “العواشر” من رمضان، حيث تقوم بزيارات دورية قد تتكرر كل ثلاثة أو أربعة أيام. وتشمل عمليات التفتيش مراقبة شروط السلامة الصحية، وجود الفواتير القانونية للسلع المعروضة، احترام قواعد التخزين، إضافة إلى إلزام التجار بإشهار الأسعار بشكل واضح حتى يتمكن المستهلك من الاطلاع عليها قبل الشراء.

ويشير بعض المهنيين إلى أن المراقبين يركزون بشكل خاص على مصدر السلع وطريقة عرضها، إذ يُطلب من التجار الإدلاء بالفواتير الرسمية بدل الوثائق غير القانونية، مع حجز أي بضائع مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية. كما يتم التنبيه إلى ضرورة عدم رفع الأسعار بشكل عشوائي بمجرد تداول أخبار عن زيادات محتملة، بل انتظار نفاد المخزون القديم قبل اعتماد أثمنة جديدة مرتبطة بكلفة التزود الفعلية.

ورغم هذا التشديد داخل الأسواق المنظمة، يرى عدد من المواطنين أن المراقبة لا تشمل جميع الفضاءات التجارية بنفس الصرامة. فحسب شهادات متطابقة، تبقى بعض الأسواق الشعبية ومحلات الأحياء خارج نطاق المراقبة المنتظمة، حيث تغيب لافتات الأسعار وتختلف الأثمنة من بائع إلى آخر بشكل كبير، ما يخلق حالة من الارتباك لدى المستهلك ويعزز الشعور بعدم الشفافية.

ويبرز هذا التفاوت بشكل واضح في أسعار بعض المنتجات واسعة الاستهلاك، وعلى رأسها السمك، إذ يسجل السردين – الذي يعد من المواد الغذائية الأساسية لدى فئات واسعة – اختلافات كبيرة في السعر داخل المدينة نفسها، حيث يتراوح ثمنه بين 25 و40 درهمًا للكيلوغرام، دون تفسير واضح للفارق، وهو ما يدفع مستهلكين إلى التساؤل عن دور أجهزة المراقبة في ضبط السوق ومنع المضاربات.

ويؤكد متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود لجان المراقبة، بل باستمراريتها واتساع نطاق تدخلها، إذ يلاحظ المواطنون حضورها المكثف في فترات معينة مقابل غيابها خلال باقي السنة، ما يحدّ من أثرها الردعي ويترك المجال أمام بعض الممارسات غير المنظمة، خاصة في الفترات التي يرتفع فيها الطلب الاستهلاكي.

من جهة أخرى، يشدد مهنيون على أن جزءًا من تقلب الأسعار يعود أيضًا إلى اختلاف تكاليف التزود والنقل وجودة السلع، غير أنهم يقرون في الوقت ذاته بأن غياب توحيد نسبي للأسعار أو مراقبة صارمة لإشهارها يفتح الباب أمام زيادات غير مبررة تضر بثقة المستهلك في السوق.

وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الدعوات إلى تعزيز آليات المراقبة لتشمل جميع الأسواق دون استثناء، مع فرض إشهار إلزامي وواضح للأسعار، وتكثيف حملات التوعية بحقوق المستهلك، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية التجارة وحماية القدرة الشرائية، خصوصًا خلال شهر رمضان الذي يشهد ضغطًا استهلاكيًا استثنائيًا.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة