رياض مزور: تحسين التعليم والصحة يحتاج أولاً إلى خلق الثروة

هوية بريس- متابعات
أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الرهان الذي اختاره المغرب منذ سنوات لم يكن قائماً على المفاضلة بين الاستثمار في البنية التحتية أو تطوير الخدمات الاجتماعية، بل على رؤية تعتبر أن تحسين التعليم والصحة يمر أولاً عبر خلق الثروة وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويل السياسات الاجتماعية.
وأوضح مزور في بوكاست مصور، أن هذا التوجه كان في بداياته محل انتقادات واسعة، حيث تساءل كثيرون عن جدوى الاستثمار في مشاريع كبرى مثل الموانئ والقطار فائق السرعة في وقت كانت فيه الحاجة ملحّة إلى تحسين المدارس والمستشفيات. غير أن الفكرة الأساسية، بحسب المسؤول الحكومي، كانت تقوم على أن التنمية الاجتماعية المستدامة لا يمكن تحقيقها دون اقتصاد منتج يخلق القيمة وفرص الشغل.
وفي هذا السياق، استثمر المغرب بشكل مكثف في بنية تحتية بمعايير عالمية، وهو ما ساهم في تقليص تكاليف اللوجستيك وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية. كما تم إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة من أجل دعم القطاع السياحي وجذب المزيد من الرحلات الجوية، وهو قرار وضع الناقل الوطني في منافسة قوية وخفّض حصته في السوق، لكنه ساهم في المقابل في مضاعفة عدد السياح.
فبعد أن كان المغرب يستقبل ما بين ثلاثة وأربعة ملايين سائح سنوياً، ارتفع العدد اليوم إلى نحو 20 مليون سائح، وهو ما يمثل حوالي 800 ألف فرصة عمل مباشرة وما يقارب ثلاثة ملايين فرصة عمل غير مباشرة.
وفي إطار تعزيز جاذبية المملكة للاستثمار الصناعي، أشار مزور إلى أن المغرب عمل على إنشاء مناطق صناعية مجهزة بالكامل لفائدة المستثمرين، مع توفير بنية تحتية متكاملة ونظام “الشباك الوحيد” لتبسيط المساطر الإدارية. وبفضل هذه المنظومة أصبح بالإمكان إنشاء مصنع جديد في المغرب خلال فترة تتراوح بين خمسة وسبعة أشهر فقط، وهو زمن قياسي مقارنة بعدد من الدول المنافسة.
هذه الدينامية مكنت المملكة من استقطاب شركات عالمية كبرى في مجالات متعددة، خصوصاً صناعة السيارات والطيران. وعندما طرحت مسألة توفر الكفاءات البشرية، تم إنشاء مراكز تكوين متخصصة بالقرب من المصانع لتأهيل اليد العاملة وفق حاجيات هذه الصناعات، ما ساهم في بناء منظومات صناعية متكاملة.
واليوم أصبح المغرب يصنع سيارات تُعد من بين الأكثر مبيعاً في الأسواق الأوروبية، كما ينتج أجزاء الطائرات ويصنع الملابس لعدد من أكبر العلامات التجارية العالمية.
وأشار مزور إلى أن صورة الصناعة الوطنية شهدت تحولات مهمة خلال السنوات الأخيرة، إذ كان بعض المغاربة قبل عقد من الزمن يشعرون بنوع من الحرج عند رؤية عبارة “صنع في المغرب”، بينما بدأ اليوم مستوى الثقة يرتفع تدريجياً في المنتجات الوطنية.
ورغم هذا التقدم، يرى الوزير أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في تطوير علامات تجارية مغربية قادرة على المنافسة عالمياً. وضرب مثالاً بقطاع الصناعات البحرية، حيث يُعد المغرب أكبر مصدر للسردين المعلب في العالم، لكنه ما يزال يمتلك عدداً محدوداً من العلامات التجارية الوطنية المعروفة في الأسواق الدولية.
كما اعتبر أن استضافة التظاهرات الرياضية الكبرى، مثل كأس إفريقيا أو كأس العالم، لا تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل تمثل فرصة استراتيجية لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة وتعزيز صورة المغرب على الصعيد الدولي.
وأوضح أن مليارات المشاهدين حول العالم سيتابعون هذه الأحداث، وهو ما يعادل أكبر حملة ترويجية يمكن أن يحظى بها بلد ما، فضلاً عن دورها في تعزيز الشعور الوطني لدى المغاربة.
وختم مزور رسالته بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه الشباب في إيجاد مكانهم داخل المجتمع ليست سهلة، مشيراً إلى أن مختلف السياسات الاقتصادية التي يعتمدها المغرب اليوم تهدف في النهاية إلى توسيع فرص الشغل وفتح آفاق أفضل أمام الأجيال الجديدة.
وأضاف: “قد ننجح أحياناً ونخطئ أحياناً، لكن الهدف الأساسي يظل دائماً هو تحسين حياة المواطنين وخلق فرص حقيقية للشباب.”



