جماهير مغربية تنتفض ضد الفساد الأخلاقي بمسلسلات رمضان (فيديو)

جماهير مغربية تنتفض ضد الفساد الأخلاقي بمسلسلات رمضان
هوية بريس – عابد عبد النعم
تتواصل موجة الجدل حول المضامين التي تبثها القنوات العمومية خلال شهر رمضان، في وقت يفترض فيه أن تتحول الشاشة الوطنية إلى فضاء عائلي يحترم خصوصية المجتمع المغربي وقيمه الدينية والثقافية. فقد كسرت جماهير المغرب التطواني لكرة القدم الطابو بعدما رفعت في مدرجات الملعب شعارات قوية تنتقد ما وصفته بانحدار المحتوى التلفزيوني الرمضاني، مرددة عبارات لافتة من قبيل “المحتوى التلفزيوني في رمضان يندى له الجبين، سام لصحة المجتمع ومدمر لقيم الدين”، في رسالة احتجاج واضحة على مضامين القناة الأولى والقناة الثانية وما تبثانه من مسلسلات في أوقات الذروة.
وجاءت هذه الشعارات لتعيد إلى الواجهة النقاش الذي أثاره في وقت سابق مسلسل “بنات لالة لبنان” الذي بثته القناة الثانية، بعدما اعتبر عدد كبير من المتابعين أن بعض مشاهده تتضمن إيحاءات وسلوكات مخلة بالحياء العام ولا تنسجم مع طبيعة شهر رمضان ولا مع القيم المحافظة التي ما زالت تشكل مرجعية أساسية لدى شريحة واسعة من المغاربة.
ولم يكد الجدل يخفت حتى عاد ليطفو من جديد مع إحدى حلقات مسلسل “شكون كان يقول” الذي تبثه القناة الأولى في وقت الذروة الرمضاني، حيث تضمنت الحلقة مشهدا جمع بين شخصيتي هيثم ونادية داخل منزل واحد في غياب أي إطار أسري، في إيحاء واضح بعلاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج. ويتطور المشهد عندما يتدخل أحد الجيران مستنكرا ما يجري بدعوى أنه مخالف للقانون ومناف للأخلاق العامة، غير أن طريقة تقديم المشهد أثارت موجة استياء واسعة لدى فئات من الجمهور.
والمشهد الذي أثار غضب المتابعين لم يكن فقط في طبيعة الموقف الذي ظهر فيه هيثم ونادية، بل في الكيفية التي انتهى بها المشهد، حيث جرى تصوير اعتراض الجار على ما يحدث باعتباره نوعا من التطفل أو النفاق الاجتماعي، بينما ظهرت شخصية نادية في صورة المدافع عن هذه العلاقة والمبرر لها، قبل أن ينتهي الموقف في قالب ساخر تختتم مشاهده بالضحك والقهقهات، وهو ما اعتبره منتقدون نوعا من السخرية من قيم المجتمع ومن فكرة رفض المنكر.
ويرى عدد من المتتبعين أن مثل هذه المشاهد التي تتضمن إخلالا علنيا بالحياء العام ومسا بقدسية الأسرة المغربية لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد لحظة درامية عابرة، لأن السياق الذي تقدم فيه، خاصة خلال شهر رمضان وفي وقت الذروة، يجعلها أقرب إلى التطبيع مع سلوكيات يجرمها الدين والقانون معا. فالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج تعد في المرجعية الإسلامية زنا محرما، كما أن القانون الجنائي المغربي يجرم هذه الممارسات ويرتب عليها عقوبات حبسية وغرامات مالية.
ويزيد من حدة الانتقادات كون هذه الأعمال تبث عبر قنوات عمومية ممولة من المال العام، يفترض فيها أن تراعي الهوية الثقافية والدينية للمجتمع المغربي وأن تقدم محتوى يحترم القيم الأسرية بدل تقديم مشاهد يعتبرها كثيرون تطبيعا مع سلوكات منافية للأخلاق العامة. كما أن استمرار بث مثل هذه المضامين في موسم رمضاني يفترض فيه التركيز على البرامج الأسرية والدينية يعكس أزمة حقيقية في تصور بعض صناع الدراما لدور الإعلام العمومي ووظيفته المجتمعية.
وفي خضم هذا الجدل المتجدد، انتقلت الانتقادات هذه المرة من منصات التواصل الاجتماعي إلى مدرجات الملاعب، بعدما عبرت جماهير المغرب التطواني بصوت مرتفع عن رفضها لما تعرضه القنوات العمومية، في مؤشر على أن النقاش لم يعد نخبويا أو محصورا في دائرة النقاد، بل أصبح قضية رأي عام تمس صورة الإعلام العمومي وحدود الحرية الفنية حين تصطدم بالقيم الدينية والقانونية للمجتمع.



