خبير: حرب إيران تفرض على المغرب مراجعة سياسة المحروقات

خبير: حرب إيران تفرض على المغرب مراجعة سياسة المحروقات
هوية بريس-متابعات
دخلت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تداعياتها الاقتصادية، خاصة على أسواق الطاقة العالمية. ومع ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية، برزت دعوات داخل المغرب إلى مراجعة السياسة الوطنية في مجال المحروقات، تفادياً لتأثيرات محتملة على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط، التي تضم نحو 80 في المائة من الاحتياطات العالمية من النفط والغاز، يضع العالم أمام مخاطر اقتصادية كبيرة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المنطقة في تزويد الأسواق الدولية بالطاقة.
وأوضح اليماني أن الضربة التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي خلفت اضطراباً واضحاً في الأسواق المالية العالمية، حيث قفزت أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، مسجلة، بحسب منصات الأسواق الدولية، وصول سعر برميل النفط الخام إلى حدود 100 دولار، فيما بلغ سعر طن الغازوال نحو 1112 دولاراً، وهو ما يعادل حوالي 9.5 دراهم مغربية للتر.
ويرى المتحدث أن استمرار الحرب أو توسع رقعتها لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، مثل دول الخليج أو لبنان أو العراق، من شأنه أن يعمق حالة القلق لدى الأسواق العالمية، ويدفع العديد من الدول إلى تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من الطاقة والمواد الأساسية، الأمر الذي قد يزيد الضغط على العرض ويرفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وأكد اليماني أن مثل هذا الوضع قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاديات الوطنية، بما فيها الاقتصاد المغربي، عبر ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الضغط على أسعار المحروقات في السوق الداخلية، وما قد يترتب عن ذلك من تأثيرات على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات.
وفي هذا الإطار، دعا الخبير النقابي إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية لحماية الاقتصاد الوطني، من بينها إعادة النظر في سياسة تحرير أسعار المحروقات، ولو بشكل مؤقت، عبر تنظيم الأسعار بما يحقق التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحقوق المستهلكين، ويساهم في الحد من تآكل القدرة الشرائية.
كما شدد على ضرورة معالجة مسألة المخزون الوطني من المواد النفطية، عبر تحديد مسؤوليات الدولة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع البترول والغاز، والعمل على تفعيل آليات التحوط أو التأمين ضد تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.
ومن بين المقترحات التي طرحها اليماني أيضاً، العودة إلى دعم أسعار المحروقات من خلال صندوق المقاصة، أو تخفيف العبء الضريبي المفروض عليها، خاصة وأن الضرائب تشكل جزءاً مهماً من السعر النهائي للمحروقات في المغرب.
وفي سياق متصل، دعا المتحدث إلى إعادة إحياء المصفاة المغربية للبترول “سامير”، ولو عبر فتح المجال في مرحلة أولى أمام استعمال منشآتها للتخزين، قبل استئناف نشاط تكرير النفط لاحقاً، من خلال صيغ مختلفة من بينها إمكانية تفويت أصول الشركة لفائدة الدولة مقابل مقاصة الديون.
وختم اليماني بالتأكيد على أن الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط لا تقتصر آثارها على الجانب العسكري أو السياسي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية تمس العالم بأسره، داعياً إلى اعتماد خطاب دولي واضح يدين الاعتداء على سيادة الدول ويعمل على تعزيز السلم والاستقرار الدوليين.



