خبير طاقي: “هناك شركات لم تتسلم أي شحنات محروقات وزادت درهمين!”

هوية بريس-متابعات
انتقد الخبير في شؤون الطاقة، العربي وسخين، ما وصفه بـ”تفويت القطاع بشكل شبه كامل للشركات الخاصة” منذ قرار تحرير الأسعار سنة 2015، معتبراً أن الدولة تخلّت عن دورها الأساسي في حماية المستهلك وضبط التوازنات الاقتصادية.
وأوضح الخبير أن مرحلة ما بعد التحرير كشفت عن اختلالات عميقة في بنية السوق، حيث أصبحت شركات المحروقات تتحكم بشكل كبير في الأسعار وهوامش الربح، دون تدخل فعّال من الفاعل العمومي. وأضاف أن هذا الوضع جاء في سياق محاولة حل إشكالية صندوق المقاصة، لكن “بثمن اجتماعي واقتصادي مرتفع”.
وانتقد المتحدث غياب تفعيل الآليات القانونية والاقتصادية المتاحة، والتي كان من الممكن اللجوء إليها لتأطير السوق خلال فترات التقلبات، مشيراً إلى أن الحكومة كان بإمكانها، على سبيل المثال، تحديد سقف مؤقت لهوامش الربح، أو العودة إلى مستويات سابقة لفترة محدودة إلى حين استقرار الأسعار دولياً.
وفي تصريح لافت، كشف الخبير أن بعض الشركات العاملة في السوق الوطنية “لم تتسلم أي شحنات جديدة من المحروقات خلال فترات معينة، وكانت تبيع من المخزون القديم، ومع ذلك قامت برفع الأسعار بدرهمين للتر”، معتبراً أن هذا السلوك يطرح تساؤلات جدية حول آليات التسعير ومدى احترام قواعد المنافسة.
كما استند إلى معطيات صادرة عن مجلس المنافسة، التي أشارت في تقارير سابقة (2019-2022) إلى أن هوامش الربح لم تكن تتجاوز ما بين 70 و75 سنتيماً للتر، في حين تشير تقديرات أحدث إلى ارتفاع هذه الهوامش لتصل إلى حوالي 1.60 درهم في الغازوال، وما يقارب ذلك في البنزين، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، “تضخماً غير مبرر في الأرباح”.
واستدل الخبير كذلك بمؤشرات مالية لبعض الشركات، حيث انتقلت أرباح إحداها، التي كانت تستحوذ على حوالي 15% من السوق، من 300 مليون درهم قبل التحرير إلى 800 مليون درهم سنة 2016، ثم إلى 900 مليون درهم في 2017، معتبراً أن هذه الأرقام “تعكس بوضوح من استفاد من تحرير السوق”.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن الأولوية اليوم تقتضي إعادة الاعتبار لدور الدولة في التنظيم والمراقبة، عبر تفعيل القوانين الجاري بها العمل، وضمان توازن عادل بين مصالح الشركات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسعار الطاقة.



