مفارقة الخصاص والبطالة تضرب قطاع الإسعاف

29 مارس 2026 22:06
إسعاف، اسعاف، سيارة إسعاف، حادث

هوية بريس – متابعات

دعت النقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لإنهاء أزمة بطالة تقنيي الإسعاف والنقل الصحي، مستنكرة لجوء بعض المستشفيات إلى تشغيل “سائقين غير مؤهلين” في ظل وجود أكثر من 250 خريجاً عاطلاً عن العمل رغم تلقيهم تكويناً متخصصاً.


وتأتي هذه المطالب في وقت يشهد فيه قطاع الصحة حركية مكثفة لتنزيل مشاريع الإصلاح، حيث يُعد النقل الصحي حلقة حيوية في مسار إنقاذ وعلاج المرضى، غير أن الفئة المتخصصة في هذا المجال لا تزال تعاني من إقصاء مهني وتهميش مادي.

سائقون غير مؤهلين واستنزاف للخريجين

وأوضح المكتب الوطني للنقابة، في بيان صدر بالدار البيضاء، أن المنظومة الصحية تعيش على وقع مفارقة غريبة، تتجلى في الحاجة الماسة لخدمات الإسعاف بمختلف المستشفيات والمراكز الجامعية، مقابل استمرار تهميش خريجي معاهد وزارة الصحة الذين تلقوا تكوينا متخصصا وعلميا لمدة سنتين.

وعبرت الهيئة النقابية عن استغرابها الشديد من لجوء بعض المراكز الاستشفائية الجامعية إلى التعاقد مع سائقين يفتقدون للتأهيل العلمي والعملي لإدارة عمليات الإسعاف الطبي، معتبرة أن هذا التوجه العشوائي يضرب في العمق معايير الجودة ويهدد سلامة المرضى والمواطنين في اللحظات الحرجة.

مطالب بـ”إطار قانوني” وتعويض عن المخاطر

ووجهت النقابة دعوة صريحة للوزارة الوصية من أجل إحداث مناصب مالية سنوية مخصصة لهذه الفئة، مع ضرورة ربط مسار التكوين بالتوظيف المباشر، متجاوزة بذلك الحلول الترقيعية التي لم تعد كافية لسد الخصاص المهول في الموارد البشرية.

كما شدد البيان على حتمية الإسراع بإخراج إطار قانوني واضح ينظم مهنة تقنيي الإسعاف والنقل الصحي، يحدد بدقة مسؤولياتهم ويوفر لهم الحماية القانونية أثناء مزاولة مهامهم، إلى جانب إقرار تعويضات مادية خاصة تتناسب مع حجم المخاطر المهنية التي يواجهونها يومياً أسوة بالتجارب الدولية.

تأهيل المورد البشري رهان أساسي

ويرى مراقبون للشأن الصحي أن إثارة النقابة لملف معاهد التكوين المهني وضرورة تحديث مناهجها، يعكس وعيا مؤسساتياً بأهمية “المورد البشري المؤهل” كحجر زاوية في أي إصلاح، حيث لا يمكن الارتقاء بخدمات المستعجلات وتقليص وفيات الحوادث دون استثمار حقيقي في كفاءة تقنيي الإسعاف وتأهيل البنيات التحتية للمعاهد التمريضية.

ويُنتظر أن تشكل هذه المطالب ضغطا إضافيا على طاولة الحوار القطاعي المؤسساتي، في وقت تسابق فيه الدولة الزمن لتنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم التغطية الصحية والارتقاء بجاذبية وجودة العرض الصحي الوطني.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة