الشيخ الخطيب يوضح دلالات تمكين كهنة إسرائيل من الوصول لحائط البراق

هوية بريس-متابعات
قال عضو لجنة المتابعة العربية العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر، الشيخ كمال الخطيب، إن قرار إسرائيل بالسماح لحاخامات بأداء طقوس في ساحة البراق “يفضح كذب” الحكومة الإسرائيلية ونواياها تجاه المسجد الأقصى.
هذا وأعلنت سلطات الاحتلال عزمها فتح حائط البراق في 5 أبريل لـ50 حاخاما لأداء “بركة الكهنة” بمناسبة عيد الفصح اليهودي، وفق ما أعلنته محافظة القدس الفلسطينية، وذلك بالتزامن مع دخول إغلاق المسجد شهره الثاني بذريعة حالة الطوارئ المعلنة منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير الماضي.
وأضاف الخطيب أن قرار المؤسسة الإسرائيلية بالسماح لعشرات الحاخامات بأداء شعائر تلمودية والتوراتية في ساحة البراق عشية الفصح العبري “يفضح مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأن إغلاق الأقصى يأتي في سياق الحفاظ على أرواح وسلامة الناس”.
وفي الساعة العاشرة والنصف من صباح الهجوم على إيران، أعلنت الحكومة الإسرائيلية الحرب على المسجد الأقصى في القدس المحتلة، وشرعت شرطة الاحتلال بطرد وإخلاء المصلين الفلسطينيين من المسجد، معلنة إغلاقه تحت ذريعة حالة الطوارئ الشاملة.
وبالتزامن مع إغلاق المسجد ومنع دخول المصلين، تغلق قوات الاحتلال محيطه بما في ذلك البلدة القديمة من القدس وتمنع الدخول سوى لسكانها.
دوافع سياسية وعنصرية
وفق الخطيب، فإن السماح للحاخامات بالصلاة بساحة البراق “يؤكد أن الدوافع والأسباب هي سياسية وعنصرية وذات دوافع إيديولوجية توراتية”.
واعتبر أن “قرار المؤسسة الإسرائيلية ما هو إلا قرار ممزوج بالغباء والحقد والكراهية للعرب والمسلمين وهي خلطة تفضح نوايا المؤسسة الإسرائيلية”.
وتساءل: لماذا يُسمح للحاخامات بالصلاة في ساح البراق بينما يُحرم ويُمنع المسلمون للشهر الثاني من الصلاة بالأقصى؟ وما الفرق بين أداء الشعائر التلمودية والتوراتية وصلوات المسلمين؟ وماذا تختلف الشعائر التوراتية عن صلوات الجمعة أو التراويح أو صلاة عيد الفطر حين يتم الحديث عن حظرها ومنعها بالأقصى حفاظا على أرواح الناس؟
وتابع أن القرار “يؤكد أن المؤسسة الإسرائيلية تكيل بمكيالين”. معتبرا أن الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى بما في ذلك إغلاقه منذ أكثر من شهر تأتي ضمن “سياسة ممنهجة” وتشكل “سابقة خطيرة” وتهديدا مباشرا لهوية المسجد.
سابقة خطيرة
وقال الخطيب إن الإجراءات الإسرائيلية “تشكل سابقة خطيرة منذ عقود” وإن “استمرار إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر يشكل تهديدا مباشرا للهوية الدينية والثقافية للفلسطينيين ويزيد من التوتر في القدس والبلدة القديمة”.
وشدد على أن إغلاقه يمثل “جزءا من سياسة الاحتلال لفرض السيطرة على مدينة القدس ومنع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم بحرية، وقد ارتدى هذا الإجراء ثوب البلطجة”.
وأدى الإجراء الاحتلالي إلى منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة والتراويح، كما حرم الفلسطينيين من الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ومن أداء صلاة ليلة القدر وصلاة عيد الفطر، في حين لم يُسمح لأي شخص بالدخول إلى المسجد، في إجراء هو الأشد منذ احتلال القدس عام 1967.
وفي 24 مارس، مددت الحكومة الإسرائيلية حالة الطوارئ حتى 14 أبريل القادم، وأبلغت شرطتها دائرة الأوقاف الإسلامية بتمديد إغلاق المسجد خلال هذه الفترة.
وتساءل الخطيب عن التناقض في ممارسات الاحتلال: إذا كانت المؤسسة الإسرائيلية تبرر إغلاق المسجد الأقصى بذريعة الحفاظ على السلامة العامة، فكيف تسمح في الوقت ذاته لمئات المستوطنين باقتحام ما يُعرف بقبر يوسف في نابلس وأداء شعائرهم الدينية؟
كما تساءل عن سبب استهداف الأقصى تحديدا دون غيره، معتبرا أن “ذلك يؤكد وجود مخططات تستهدفه بشكل مباشر ضمن ترتيبات احتلالية ممنهجة”.
الأخطر منذ 850 عاما
ويصف الخطيب استمرار إغلاق الأقصى بأنه “الأخطر منذ احتلال القدس عام 1967، بل والأشد منذ 850 سنة خلال فترة الحروب الصليبية” في إشارة إلى خطورة المرحلة الحالية وما تحمله من تداعيات على واقع المسجد والمدينة.
وحذّر من تداعيات “خطيرة” ومحاولات فرض أمر واقع في ساحاته، إلى جانب انعكاسات طويلة المدى على الوضع الأمني والاجتماعي في القدس القديمة والمناطق المحيطة، موضحا أن “نشوة القوة وسكر السلطة قد أفقد الاحتلال الإسرائيلي القدرة على التفكير المنطقي واتخاذ قرارات رشيدة”.
وقال إن المسجد الأقصى “مرّ عليه الكثيرون عبر التاريخ، ورحلوا، وبقي صامدا ومقدسا.. وستظل قدسيته ثابتة رغم كل المحاولات والقوى المتغيرة”.
وفي الوقت نفسه، تتسارع داخل الكنيست الإسرائيلي محاولات تمرير “قانون الحائط الغربي”، الذي يمنح الحاخامية الكبرى الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتحديد ما يعتبر “تدنيسا” للأماكن المقدسة، ويفرض سيادتها على ساحات المسجد الأقصى الممتدة على مساحة 144 دونما، بما يعزز الطموحات الدينية التوراتية والإستراتيجية لهذه الجماعات في الأقصى وداخل المدينة المقدسة.



