الرباط.. عملية “الإحصاء” بأحد أكبر الأحياء الشعبية تثير قلق الساكنة

الرباط.. عملية “الإحصاء” بأحد أكبر الأحياء الشعبية تثير قلق الساكنة
هوية بريس-متابعات
تعيش ساكنة أحد أكبر الأحياء الشعبية التابعة لمقاطعة اليوسفية بمدينة الرباط حالة من القلق والترقب، بعد شروع لجان ميدانية خلال الأيام الأخيرة في القيام بعملية إحصاء للمنازل والأسر، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بين السكان حول أهداف هذه العملية ومآلاتها المحتملة.
ووفق إفادات عدد من السكان، فقد بدأت عملية الإحصاء من بعض الأزقة قبل أن تمتد تدريجياً إلى مناطق أخرى داخل الحي، حيث تقوم فرق ميدانية بتسجيل المعطيات الخاصة بكل منزل وعدد الأسر القاطنة فيه، مع وضع علامات أو رموز على بعض المنازل بعد الانتهاء من عملية الجرد.
ويقول بعض القاطنين إن غياب توضيحات رسمية من طرف السلطات المحلية أو المنتخبين زاد من حالة الغموض التي تحيط بهذه العملية، ما فتح الباب أمام انتشار التخوفات والتأويلات بين السكان، خاصة في ظل تداول أخبار غير مؤكدة تتحدث عن احتمال هدم بعض البنايات أو ترحيل الأسر إلى مناطق بعيدة عن العاصمة.
ويؤكد عدد من السكان أن مصدر قلقهم لا يرتبط فقط بعملية الإحصاء في حد ذاتها، بل بغياب التواصل المباشر مع الساكنة لتفسير طبيعة هذه الإجراءات، خصوصاً أن العديد من الأسر تقطن في منازل تأوي أكثر من عائلة واحدة، في ظل كثافة سكانية مرتفعة وظروف عيش صعبة.
وتبرز في هذا الحي الشعبي مظاهر اكتظاظ واضحة، إذ تضم بعض المنازل عدة طوابق تسكنها أسر متعددة، بينما يعيش عدد كبير من السكان في مساكن محدودة المساحة، ما يعكس التحديات الاجتماعية والعمرانية التي تعرفها هذه المناطق منذ سنوات.
ويشير بعض القاطنين إلى أن هاجس الترحيل يظل أكثر ما يثير مخاوفهم، خاصة لدى الأسر التي وُلدت وترعرعت في هذه الأحياء منذ عقود، حيث يخشى كثيرون أن يتم نقلهم إلى مناطق بعيدة عن مدينة الرباط، الأمر الذي قد يؤثر على استقرارهم الاجتماعي والمهني، وعلى ارتباطهم بالمحيط الذي اعتادوا العيش فيه.
في المقابل، يرى بعض الفاعلين المحليين أن ما يجري لا يتجاوز كونه عملية إحصاء تكميلية مرتبطة بتحديث المعطيات حول الساكنة والبنيات السكنية داخل المقاطعة، مؤكدين أن السلطات تقوم بشكل متواصل ببرامج لإعادة تأهيل الأحياء وتحسين بنيتها التحتية.
ويشير هؤلاء إلى أن عدداً من الأحياء التابعة للمقاطعة شهد خلال السنوات الأخيرة مشاريع تهيئة شملت إصلاح الطرقات والأزقة، وتوفير الإنارة العمومية، وإحداث مساحات خضراء وأسواق للقرب، إضافة إلى محاولات تنظيم الفضاءات العمومية والحد من ظاهرة الباعة المتجولين.
ورغم هذه التطمينات، يظل مطلب التواصل الواضح مع الساكنة من أبرز النقاط التي يشدد عليها السكان، إذ يؤكد كثير منهم أن توضيح أهداف عملية الإحصاء ومآلها من شأنه أن يبدد المخاوف ويحد من انتشار الإشاعات.



