تعيين اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى.. جامعي يوضّح اختصاصاته وتموقعه الدستوري

تعيين اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى.. جامعي يوضح اختصاصاته وتموقعه الدستوري
هوية بريس-متابعات
قال صالح النشاط، أستاذ القانون العام بجامعة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن تعيين الدكتور اليزيد الراضي أميناً عاماً لـ المجلس العلمي الأعلى خلفاً للدكتور محمد يسف يندرج في إطار استمرارية هيكلة الحقل الديني بالمغرب وتعزيز المؤسسات المؤطرة للشأن الديني في المملكة.
وأوضح النشاط أن المجلس العلمي الأعلى يعد من المؤسسات الدستورية ذات الطبيعة الخاصة، لكونه يرتبط مباشرة بمؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب. وينص دستور المغرب 2011، ولا سيما الفصل 41 منه، على أن الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين يترأس المجلس العلمي الأعلى ويشرف على تعيين أعضائه وأمينه العام وكاتبه العام بظهير شريف، ما يجعل هذه المؤسسة خارج نطاق السلطتين التنفيذية والتشريعية، رغم وجود تنسيق عملي بينها وبين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأشار المتحدث إلى أن إحداث المجلس العلمي الأعلى يعود إلى سنة 1981 بموجب ظهير شريف، قبل أن يتم تعديل وتنظيم اختصاصاته لاحقاً، خاصة سنة 2000 في إطار إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب. ويتكون المجلس من الملك رئيساً، والأمين العام، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إضافة إلى نخبة من كبار العلماء المعينين من طرف الملك، فضلاً عن رؤساء المجالس العلمية المحلية المنتشرة في مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وأضاف النشاط أن المجلس العلمي الأعلى يضطلع بعدد من المهام الأساسية، في مقدمتها دراسة القضايا ذات الطبيعة الشرعية التي يحيلها عليه الملك وإبداء الرأي بشأنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسائل مرتبطة بالأحكام الشرعية أو بالسياسات العمومية ذات الصلة بالشأن الديني. كما يتولى المجلس الإشراف على تنسيق عمل المجالس العلمية المحلية وإعداد برنامج سنوي لأنشطتها وتأطير عملها العلمي والتوجيهي.
ومن بين الأدوار المحورية للمجلس أيضاً الإشراف على الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء، وهي الهيئة المخول لها إصدار الفتاوى الرسمية في المملكة، حيث تبقى الفتوى المعتمدة رسمياً صادرة عن المجلس العلمي الأعلى تحت رئاسة الملك. كما يضم المجلس لجنة متخصصة أخرى هي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية، التي أُحدثت في إطار تطوير المنظومة المالية الإسلامية بالمغرب.
وتتولى هذه اللجنة دراسة مدى مطابقة المنتجات المالية التشاركية لأحكام الشريعة الإسلامية، بما في ذلك صيغ التمويل مثل المرابحة وغيرها من المنتجات البنكية الإسلامية، إضافة إلى إبداء الرأي في المناشير التنظيمية التي يصدرها بنك المغرب بخصوص هذا القطاع، فضلاً عن تقييم آليات التأمين التكافلي قبل اعتمادها رسمياً.
وعلى المستوى الدستوري، لفت النشاط في فيديو على قناته الرسمية بمنصة يوتيوب، إلى أن المجلس العلمي الأعلى يحظى بحضور داخل مؤسسات دستورية أخرى، إذ ينص الدستور على تمثيل له داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية عبر عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى ضمن الشخصيات المعينة من طرف الملك. كما يشارك المجلس في تركيبة المحكمة الدستورية، حيث يُعين الملك أحد أعضائها من بين الشخصيات المقترحة من طرف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
كما يتولى الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى عضوية مجلس الوصاية، وهو المجلس الذي يتولى مهام دستورية في حال تعذر ممارسة الملك لاختصاصاته بسبب صغر سن ولي العهد.
وختم أستاذ القانون العام تصريحه بالتأكيد على أن المجلس العلمي الأعلى يظل مؤسسة مركزية في تدبير المجال الديني بالمغرب، باعتباره الذراع العلمية لمؤسسة إمارة المؤمنين، ودوره الأساسي يتمثل في ضمان انسجام التشريعات والسياسات العمومية مع المرجعية الدينية للمملكة القائمة على الإسلام والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية.



