ضريبة السكن تعمق جراح الطبقة المتوسطة.. هيئة حقوقية تحذر الحكومة

هوية بريس – متابعات
وجهت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان انتقادات لاذعة للحكومة بسبب نهجها سياسة تشديد استخلاص “ضريبة السكن”، معتبرة أن هذا الإجراء يضرب في مقتل القدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة في ظل موجة الغلاء الحالية، ومحذرة من تداعيات هذه الخطوة على السلم الاجتماعي.
سياق خانق.. عبء إضافي على كاهل الأسر
يأتي هذا الموقف الحقوقي في وقت يواجه فيه المواطن المغربي تحديات اقتصادية كبرى تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة. وفي هذا الصدد، أوضحت الهيئة أن فرض ضريبة سنوية تتراوح نسبتها بين 10 و30 في المائة من القيمة الكرائية التقديرية للسكن، يمثل “سياسة جبائية جائرة تُمعن في استنزاف المواطنين”.
واعتبرت الوثيقة الحقوقية أن هذا التوجه ينسف بشكل مباشر مبدأ “العدالة الضريبية”، مشيرة إلى أن الحكومة وعوض البحث عن حلول منصفة، تعمد إلى تحميل المواطن البسيط كلفة سوء التدبير الاقتصادي وتتجه نحو استخلاص الموارد بأي ثمن.
إجراءات زجرية وإجحاف جبائي
ولم تقف انتقادات الهيئة عند نسب الضريبة، بل شملت الآليات المعتمدة لتحصيلها، حيث نبهت إلى الخطورة البالغة للإجراءات الزجرية المشددة المترتبة عن عدم الأداء، والتي قد تصل إلى الحجز المباشر على الحسابات البنكية أو على العقارات، فضلا عن فرض غرامات التأخير.
“إن هذا القرار ليس إصلاحاً، بل هو إجحاف وجباية قسرية تستهدف جيوب المواطنين، في مقابل استمرار اقتصاد الريع والإفلات من المحاسبة”.
كرامة المواطن والبحث عن البدائل
وخلصت الهيئة إلى توجيه رسالة صريحة للجهات المسؤولة، مؤكدة أن “كرامة المواطن ليست مورداً ضريبياً”، ومحذرة من أن استمرار هذه السياسات التي تضغط على الجيوب سيؤدي حتماً إلى الرفع من منسوب الغضب وتغذية الاحتقان الاجتماعي.
ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن استمرار الضغط الجبائي على الطبقة المتوسطة، في مقابل بطء الإجراءات الموجهة لمحاصرة “اقتصاد الريع” وكبار المتهربين، قد يوسع دائرة الرفض المجتمعي للسياسات المالية الحالية، مما يفرض على الحكومة ضرورة إبداع حلول مبتكرة لتحقيق التوازن بين مداخيل الخزينة والسلم الاجتماعي.



