مسجد رمضان بسلا.. أسئلة الهدم والإغلاق التي تنتظر الجواب

26 يونيو 2026 09:39

مسجد رمضان بسلا.. أسئلة الهدم والإغلاق التي تنتظر الجواب

هوية بريس – عابد عبد المنعم

أعاد الجدل المثار حول قرار هدم مسجد رمضان بمدينة سلا فتح ملف ظل يثير تساؤلات متكررة لدى الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، يتعلق بمصير عدد من المساجد التي أغلقت بدعوى الترميم أو إعادة التأهيل، قبل أن يجد المواطنون أنفسهم أمام قرارات هدم أو استمرار الإغلاق لسنوات طويلة دون توضيحات كافية.

وما زاد من حدة التفاعل مع قضية مسجد رمضان أن الأمر يتعلق بمسجد حديث البناء نسبيا، ظل مغلقا لفترة طويلة تحت مبررات الترميم، قبل أن يتفاجأ كثيرون بتداول أخبار عن هدمه، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش واسع حول معايير اتخاذ مثل هذه القرارات، ومدى التواصل المؤسساتي مع المواطنين في القضايا المرتبطة ببيوت الله.

لقد اعتاد المغاربة عبر تاريخهم الطويل أن تكون المساجد عنوانا للاستقرار الديني والعمراني، ورمزا من رموز الهوية الحضارية للمملكة. ولذلك فإن أي قرار يتعلق بإغلاق مسجد أو هدمه لا يُنظر إليه باعتباره شأنا تقنيا محضا، بل باعتباره قضية ذات بعد ديني ومجتمعي وثقافي تستدعي قدرا كبيرا من الشفافية والإقناع.

وفي خضم هذا الجدل، كتب الدكتور محمد عوام تدوينة قوية انتقد فيها ما وصفه بظاهرة إغلاق المساجد وهدمها في عدد من المدن والقرى المغربية، معتبرا أن هذه الممارسات أصبحت تطرح علامات استفهام حقيقية حول واقع العناية ببعض بيوت الله. كما استحضر نماذج لمساجد تاريخية ظلت مغلقة لسنوات طويلة دون أن تستفيد من عمليات ترميم تعيدها إلى أداء رسالتها الدينية والعلمية والاجتماعية.

ومهما اختلفت التقديرات التقنية أو الهندسية التي قد تستند إليها الجهات المختصة، فإن جوهر الإشكال اليوم لا يكمن فقط في القرار نفسه، وإنما في غياب تواصل فعال يجيب عن الأسئلة المشروعة للمواطنين. فإذا كان المسجد يشكل خطرا إنشائيا، فما هي التقارير التي تثبت ذلك؟ وإذا كان الهدم ضرورة فنية لا مفر منها، فما هي الآجال المحددة لإعادة البناء؟ وأين سيصلي سكان الأحياء المجاورة خلال هذه الفترة؟ وما الضمانات التي تحول دون تحول الإغلاق المؤقت إلى وضع دائم يمتد لسنوات؟

إن الرأي العام لا يطالب بمواجهة مع المؤسسات، وإنما يطالب بالمعلومة الواضحة والشفافة. فكلما غابت التوضيحات الرسمية اتسعت دائرة التأويلات والشائعات، وتحولت الملفات التقنية إلى قضايا رأي عام مشحونة بالاحتقان والشكوك.

ومن اللافت أن عددا من المواطنين أصبحوا يقارنون بين السرعة التي تنجز بها مشاريع ومرافق مختلفة، وبين طول المدة التي تبقى فيها بعض المساجد مغلقة دون حسم لوضعيتها. وهي مقارنة قد تكون قاسية في بعض الأحيان، لكنها تعكس شعورا مجتمعيا متناميا بضرورة إعطاء بيوت الله ما تستحقه من عناية وأولوية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة