أحكام ثقيلة في ملف “إسكوبار الصحراء”.. مليارات الدراهم مصادرة وتعويضات جمركية غير مسبوقة

27 يونيو 2026 09:57
شهادة الزوجة السابقة لبعيوي تكشف المستور في قضية البارون المالي

هوية بريس-متابعات

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على المرحلة الابتدائية من القضية المعروفة إعلاميا بـ”ملف إسكوبار الصحراء”، بإصدار أحكام “ثقيلة”. ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السجنية في حق عدد من المتابعين، بل شملت كذلك مصادرة أموال وأرصدة، والحكم بأداء تعويضات ضخمة لفائدة الدولة وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فضلا عن غرامات مالية كبيرة بسبب مخالفات لقانون الصرف والجمارك.

وفي الشق المتعلق بمصادرة الأموال والأرصدة، قضت المحكمة بمصادرة مبالغ مالية لفائدة الدولة من عدد من المدانين، حيث تمت مصادرة عشرة ملايين درهم من عبد النبي بعيوي، وثمانية ملايين درهم من عبد الرحيم ب.، وستة ملايين درهم من سعيد الناصري، وأربعة ملايين درهم من بلقاسم م.، مع الحكم أيضا بمصادرة المحجوزات لفائدة إدارة الجمارك على خلفية ملف الاتجار في الذهب. كما شملت المصادرة ثلاثة ملايين درهم من العربي ط.، وثلاثة ملايين درهم من إسماعيل ل.، وذلك في إطار تجريد المحكوم عليهم من العائدات المالية المرتبطة بالأفعال الإجرامية موضوع المتابعة.

ولم تتوقف الأحكام عند هذا الحد، إذ أصدرت المحكمة أحكاما بأداء تعويضات مالية ضخمة لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بسبب عمليات تهريب مخدر الشيرا، بلغت قيمتها الإجمالية عدة مليارات من الدراهم. فقد حكمت بأداء أربعة مليارات درهم عن تهريب كمية تقدر بـ200 طن من الشيرا، ومليار وستمائة مليون درهم عن تهريب 80 طنا، ومليار درهم عن تهريب 50 طنا، وثمانمائة مليون درهم عن تهريب 40 طنا، إضافة إلى خمسمائة مليون درهم عن تهريب 25 طنا، وثلاثمائة مليون درهم عن تهريب 15 طنا، ومائتي مليون درهم عن تهريب عشرة أطنان.

كما شملت الأحكام تعويضات أخرى عن كميات أقل من المخدرات، حيث قضت المحكمة بأداء سبعين مليون درهم عن تهريب ثلاثة أطنان ونصف، وستة عشر مليون درهم عن تهريب 800 كيلوغرام، وعشرة ملايين درهم عن تهريب 500 كيلوغرام، فضلا عن مليون وخمسمائة وخمسين ألف درهم عن تهريب 77 كيلوغراما و500 غرام من مخدر الشيرا. وأقرت المحكمة في معظم هذه المبالغ المسؤولية التضامنية بين عدد من المتهمين، بحسب درجة مساهمة كل واحد منهم في الوقائع المعروضة عليها.

وفي الشق المرتبط بالاتجار في الذهب، أصدرت المحكمة أحكاما مالية ثقيلة في حق بلقاسم م.، حيث ألزمته بأداء 182 مليوناً و582 ألفاً و400 درهم لفائدة إدارة الجمارك بسبب مخالفات لقانون الجمارك، كما قضت في حقه بأداء مليار و288 مليون درهم بسبب مخالفات لقانون الصرف، وهو ما يعكس حجم المخالفات المالية التي رصدها الحكم القضائي في هذا الجانب من الملف.

كما أصدرت المحكمة غرامات مالية كبيرة بسبب مخالفات قانون الصرف في حق عدد من المتابعين. ففي حق عبد النبي بعيوي، قضت بأداء 165 مليون درهم عن مبلغ ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف أورو، و157.5 مليون درهم عن مبلغ ثلاثة ملايين ومائة وخمسين ألف أورو، و57.5 مليون درهم عن مبلغ مليون ومائة وخمسين ألف أورو، بالإضافة إلى خمسين مليون درهم عن مبلغ مليون أورو، وخمسين مليون درهم أخرى عن مبلغ مليون أورو إضافي.

أما سعيد الناصري، فقد حكمت المحكمة في حقه بأداء أربعين مليون درهم عن تحويل ثمانية ملايين درهم، ومائة مليون درهم عن مبلغ مليوني أورو، وسبعة عشر مليونا وخمسمائة ألف درهم عن مبلغ 350 ألف أورو، وعشرين مليون درهم عن مبلغ 400 ألف أورو. كما قضت في حق فدوى أ. بأداء مليون ومائتين وخمسين ألف درهم عن مبلغ 250 ألف أورو.

وتأتي هذه الأحكام المالية إلى جانب العقوبات السالبة للحرية التي أصدرتها المحكمة في حق عدد من المتابعين في هذا الملف، والتي كان أبرزها الحكم على عبد النبي بعيوي بالسجن النافذ لمدة اثنتي عشرة سنة، والحكم على سعيد الناصري بعشر سنوات سجنا نافذا، فضلا عن أحكام متفاوتة في حق باقي المتابعين بحسب المنسوب إلى كل واحد منهم من أفعال.

ويعد ملف “إسكوبار الصحراء” من أكبر القضايا الجنائية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تشعب الوقائع، وتعدد المتابعين، وتشابك الجرائم المنسوبة إليهم، والتي شملت الاتجار الدولي في المخدرات، وغسل الأموال، ومخالفات قانون الصرف والجمارك، والاتجار في الذهب.

كما تميزت القضية بضخامة المبالغ المحكوم بمصادرتها أو بأدائها لفائدة الدولة وإدارة الجمارك، مع الإشارة إلى أن هذه الأحكام تظل ابتدائية وقابلة للطعن بالاستئناف وفق المساطر القانونية المعمول بها.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
28°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة