«إيمانويل تود»: «شيطنة الإسلام تستجيب لحاجة دفينة لمجتمع تخلى عن مسيحيته واحتمى بعلمانية متطرفة»

26 مايو 2015 14:42
«إيمانويل تود»: «شيطنة الإسلام تستجيب لحاجة دفينة لمجتمع تخلى عن مسيحيته واحتمى بعلمانية متطرفة»

«إيمانويل تود»: «شيطنة الإسلام تستجيب لحاجة دفينة لمجتمع تخلى عن مسيحيته واحتمى بعلمانية متطرفة»

هوية بريس – متابعة

الثلاثاء 26 ماي 2015

للوهلة الأولى قد يأخذك الإعجاب بسبب ما وصل إليه الغرب من رقي وتقدم وحضارة، ثم قد يزداد إعجابك حينما ترى قدر الاهتمام الذي يوليه الغرب بالحيوانات بل والجمادات التي لا عقل لها ولا روح -على سبيل المثال-؛ من حسن رعاية وكفالة واهتمام.

لكن سرعان ما سيزول هذا الإعجاب وتنمحي تلك النظرة العجلى إذا ما طالعت تاريخ الغرب مع الإنسان والإنسانية، وكيف عانت قطاعات كبيرة من الغرب في الماضي والحاضر من التمييز وسوء المعاملة.

ومن الكواشف لحقيقة الغرب والتزييف الذي يمارسه، علاقة هذا الغرب بالإسلام والمسلمين، فتاريخ الغرب حافل بالأمثلة الكاشفة على هذا الأمر، والعداء الغربي -غير المبرر- للإسلام ولكل ما هو إسلامي شاهد عيان على هذا.

هذا ما نسميه بالازدواجية في الطرح، وهو أيضاً من الكذب والغش والنفاق، وفي عصرنا الحاضر توجد -فيما يخص علاقة الغرب بالإسلام- نماذج واضحة تدل على هذه الازدواجية وتلك الأكاذيب.

يوضح هذا الأمر -بمثال كاشف- المفكر اليساري وعالم الإنثربولوجيا الفرنسي «إيمانويل تود» في كتاب حديث له صادر تحت عنوان: «من هو شارلي؟ سوسيولوجية أزمة دينية».

ففي هذا الكتاب وصف «تود» المسيرة التي نُظمت بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 11 يناير 2015م تضامناً مع ضحايا هجمات «شارلي أبيدو»، بأنها «خدعة» و«أكذوبة»، منتقداً فيه موجة التضامن التي تلت هجمات السابع من يناير الماضي على مكاتب صحيفة «شارلي إيبدو» في العاصمة باريس، وهي الهجمات التي راح ضحيتها 12 شخصا.

فقد بيَّن المؤلف أن أغلب المشاركين في المسيرة حرّكتهم دوافع «أنانية» معادية للإسلام والأجانب. قائلاً إنه «تم تبرير الحق في رسم كاريكاتير حول شخصية مركزية في الديانة الإسلامية»، مضيفاً أن «شيطنة الإسلام تستجيب لحاجة دفينة لمجتمع تخلى عن مسيحيته واحتمى بعلمانية متطرفة».

وساق المفكر الفرنسي مجموعة من الحجج والبراهين تعكس بصورة واضحة أن الغالبية الساحقة لأولئك الذين خرجوا في التظاهرات المليونية كانوا من الطبقات الميسورة والمتوسطة، الذين لا يؤمنون بأي ديانة سماوية، واتحدوا في مواجهة أقلية مسلمة يمثلها مهاجرو الضواحي من العمال والفقراء.

وما ذهب إليه عالم الاجتماع الفرنسي حقيقة واضحة لكل مراقب ومتابع للحالة الإسلامية الغربية، فالنظرة الأحادية والكيل بمكيالين هو أسلوب فج متبع في كل الحوادث المرتبطة بالإسلام والغرب.

ففي حادثة «شارلي أبيدو» نسى هؤلاء المتضامنون مع تلك المجلة ورساميها، أن الأخيرين قد أهانوا ثاني أكبر ديانة في العالم -بلا مبرر-، فهما من بدأ بالعداء والتعدي على حرمات الآخرين. رغم هذا نسى الغرب ذو النظرة العوجاء الأثر النفسي السيئ الذي أحدثه هؤلاء المنفلتون وتمسكوا بآثار الاعتداء عليهم.

إن الحرية التي ينادي بها الغرب حرية أحادية، ترتبط بشكل أساسي بالمصلحة الغربية، فأينما وجدت المصلحة الغربية وجد التبرير لأي خطأ مهما عظم وكبر، وفي المقابل يري الغرب في حرية غيرهم انفلات وتعدي وإهانة للرجل الأبيض وعلمانية الجائرة.

(مركز التأصيل للدراسات والبحوث).

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
27°
23°
الإثنين
22°
الثلاثاء
23°
الأربعاء
23°
الخميس

حديث الصورة

صورة.. مسيرة "الأساتذة المتعاقدين" بمراكش 20 يوليوز 2019

كاريكاتير

كاريكاتير.. الأقلام المأجورة