التحذير من التمنّي على الله سبحانه

01 مارس 2024 16:08

هوية بريس – نسيم الغنايم

من اللافت في القرآن هو تحذير الله من التمنّي على الله سبحانه، أي أن يظن أحدهم ظنون بالله سبحانه ويقنع نفسه بصحتها وهي ليست كذلك.
وذكر على ذلك تمني أهل الكتاب أنهم فقط من سيدخلون الجنة فرد عليهم بقوله (تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) أي هذا ما يتمنوه من ظنون دون دليل، وكذلك في الآية (ومنهم لا يعلمون الكتاب إلا أمانيّ) ومن المفسرين من فسر أمانيّ هنا أيضاً بظنون لا دليل عليها.

والتحذير من التعلق بالأماني في القرآن لم يكن فقط بذكر تعلق من كانوا قبلنا بها بل حتى أن القرآن ذكر أن الشيطان سيُمنّي بني آدم أي يشغلهم بالتمنى على الله، ذكر الله قول ابليس (ولأضلّنّهم ولأمنيّنهم) أي سأشغلهم بالأماني أنهم سينالوا ما يناله المهتدون رغم أنهم يسلكون طريق الضلال، وفي آية أخرى يصف الله سبحانه إضلال الشيطان لبعض الناس (يعدهم ويمنّيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) ففي هذه الآية ذكر أيضاً لإلهاء الشيطان للناس بالأماني والوعود الباطلة.

ونقل الله سبحانه كذلك حوار بين المنافقين والمؤمنين يوم القيامة في سورة الحديد حيث يقول المنافقون للمؤمنين (ألم نكن معكم) فيردوا عليهم (بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرتكم الأمانيّ) غرتكم الأماني أي شعروا بالثقة بترك طريق الحق بسبب أماني وأوهام كانوا يتوهمونها..

ورد الله سبحانه على من سار خلف التمني والأماني كان واضح في كتابه.

قال تعالى (ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءً يجزَ به) أي كلام الله وتبيانه لما هو حق وما هو باطل هو الساري المفعول وليس ما تتمناه أي فئة أو شخص على أنه حق أو باطل.

وفي سورة النجم يسأل سبحانه سؤال استنكار (أم للإنسان ما تمنّى) فيرد على ذلك (فلله الآخرة والأولى) أي الأمر كله لله وليس لما يتمناه الإنسان.

وكذلك ورد التحذير من التمني على الله سبحانه في السنة بقوله ﷺ: (الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني).

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M