تقرير إخباري يرصد الحيثيات التي رافقت قضية “فقيه الزميج”

22 سبتمبر 2020 23:59

هوية بريس – عبد الصمد إيشن

انطلقت تفاصيل قضية “فقيه الزميج”، بعد أن نشر موقع الكتروني، يوم الأربعاء المنصرم، فيديو يكشف فيه آباء وأمهات طفلات، عن تعرض بناتهن للاغتصاب بمدشر الزميج بضواحي مدينة طنجة، حيث أوضحوا أن “الفقيه” المعني ظل منذ تعيينه إماما بأحد مساجد المدشر، يمارس التغرير بالطفلات ويهتك أعراضهن في سن صغيرة. فعلى غرار كل قضايا المعروضة أمام القضاء، يكون مسار أية قضية، هو انتظار القول الفصل للمحكمة في القضية، حيث المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته. إلا أن قضية “فقيه الزميج” هي الاستثناء عند العلمانيين المتحاملين على الإسلام ورموزه، كالفقهاء وأهل القرآن، فلم يستطيعوا حبس أنفاسهم وانطلقوا في استغلال هذه القضية ليصفوا كل حساباتهم السياسية والايديولوجية المقيتة مع كل ما له علاقة بديننا الحنيف. مجددا لأن المتهم “فقيه” هذا يعطيهم صلاحية خاصة، ليعارضوا القاعدة القانونية السالفة الذكر “المتهم بريء إلى أن تثبت براءته”، وقالوا مادام المتهم فقيها فالتهمة ثابتة في حقه وفي كل فقهاء المملكة، إذن فلنحرض لإغلاق الكتاتيب وأماكن تحفيظ القرآن، فهذا هو حلنا السحري لحفظ أبناء المغاربة من الاغتصاب.

حيثيات قضية “فقيه الزميج”:

كما سلف الذكر، ترجع حيثيات هذه القضية، إلى يوم الأربعاء المنصرم، بعد الخروج الإعلامي لنساء ورجال مدشر الزميج، الذي يتهمون فيه فقيه دوارهم باغتصاب وهتك عرض أبنائهم. وبعدها بأيام، خرج أب الفقيه، ليصرح بأن ابنه كان “مشارطا” لعشر سنوات، ويحظى بسمعة حسنة، إلا أن بعض أهل الدوار ظلموه وحاولوا النيل منه وإبعاده من مهنة تحفيظ القرآن الكريم، فكادوا له ظلما وزورا.

أيضا في شهادة لإمرأة من جيران الفقيه، والساكنة بنفس الدوار، قالت أن الفقيه المتهم، قد توقف عن تدريس الفتيات الصغار بالمسجد مدة خمس سنوات، بل أوقف التدريس طيلة الحجر الصحي.

وخلال اليوم، أدلت زوجة الفقيه المتهم بشهادة صادمة، تأكد فيها براءة زوجها، وأن السبب في هذا المشكل هو النزاع على مسجد “أحمد بن عجيبة”، وأن أهل المنطقة يهددونه لترك المسجد، فلما رفض أوقعوه في هذا “الفخ”. مشددة على أن زوجها مظلوم ولم يرتكب أبدا تلك الأفعال التي يتابع على خلفيتها، وأن عمها وزوجته هما المتهمان الرئيسان في تلفيق هذه التهم للفقيه، بل إن المشتكيات من نفس الأسرة.

العلمانيون ومنطق الكيل بمكيالين:

خلال تطورات القضية إعلاميا، لم يتوانى بعض العلمانيين المعروفين بتحليقهم من الطائرة في كل نقاش، حيث خرجوا مجددا للإصطياد في المياه العكرة، من أجل تصفية حساباتهم النفسية والايديولوجية مع رموز الإسلام وأهله، من فقهاء المساجد والكتاتيب القرآنية. فلم يلتزموا بنفس المعيار الذي سموه “بالمنطقي” لحظة اغتصاب الطفل عدنان رحمه الله، حينها وصفوا من طالب بإعدام المغتصب بالمتوحش، مطالبين بإعطاء الكلمة للقضاء وحده، مع الوقوف ضد عقوبة الإعدام، نفسهم اليوم ووحدهم، من يخرقون كل هذه القواعد التي قدسوها خلال قضية عدنان رحمه الله. ولكن لا غرابة  في ذلك مادام المتهم مطالبين”فقيها”. إنها سياسية الكيل بمكيالين في أوضح تجل.

ومنهم من قال بأن الفرصة سانحة، لنرفع السقف ونطالب بإغلاق أماكن تحفيظ وتدريس القرآن الكريم، وفعلا أطلق هؤلاء العلمانيين المتطرفين تلك الدعوات، بدعوى أن الكتاتيب هي محضن الاغتصاب والتوحش. دون الحد الأدنى من العقل والبصيرة. فكيف لنا أن نأمر في أي دولة عبر العالم، بغلق المختبرات العلمية، بدعوى أنها يمكن أن تنتج القنابل أو الفيروسات الفتاكة !!

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي، إدريس الكنبوري أن المطلوب هو استنكار لتشويه سمعة الفقهاء والعلماء في المغرب بأساليب رخيصة من أجل أهداف أرخص.

مضيفا، أنه على الدولة ووزارة الأوقاف أن تتدخل في مثل هذا القضايا بشكل واضح وصريح. متسائلا “لماذا لم نسمع للوزارة والمجلس العلمي صوتا في النازلة، بينما كنا نقرأ البيانات عن خطباء تم عزلهم لأسباب مختلف؟ لماذا لم يصدر بيان في قضية هذا المتهم؟ ”

ليعقب بعد ذلك في تدوينة على صفحته بالفيسبوك “ما أعرفه أن القانون في البلد يمنع توظيف الإمامة في السياسة، ولكن هذه القضية هي أيضا توظيف للإمامة في السياسة من الطرف الآخر. لماذا لا يجوز للإمام أن يتدخل في السياسة ويجوز للسياسة أن تتدخل في الإمام؟ “.

أبو حفص رفيقي.. الحداثة المقلوبة:

تكلم رفيقي بلسان المتيقن، كأنه باحث في علم الاجتماع، إنه الباحث الذي لا يكتب بل يتكلم فقط، وفي كل المواضيع، من السياسة إلى الرياضة طولا، ومن الفلسفة والموسيقى إلى الدين عرضا، فقال “أنا بحكم أني دزت من كتاتيب مختلفة ف مناطق مختلفة تنأكد أن الموضوع خطيير ولا يمكن السكوت عليه، وأنو كاين تطبيع مع الظاهرة أو محاولة إنكار لها فقط لان الفاعل “لفقيه د الجامع”.

كلام رفيقي، الذي جلب عليه، استياء عارما على صفحات الفايسبوك، من طرف فقهاء المساجد، وطلاب التعليم العتيق، منددين بالتهم الملفقة التي وجهها المدعو أبو حفص، لحملة كتاب الله ومدرسي وفقهاء الكتاتيب بالمغرب.

وردا على رفيقي، قال جلال اعويطا الناشط الجمعوي والمدني، “في علم الاجتماع، تَحوُّل إحدى الأمور إلى مشكلات أو ظواهر اجتماعية يتطلب أن يكون الأمر شائعا بالمجتمع بنسب مرتفعة (مثل: المخدرات والعنف والرشوة مثلا).. هذا الضابط لا يُسعف أبا حفص في جعل واقعة اغتصاب الفقيه للأطفال ظاهرةً مستفحلة في مجتمعنا ثم تعميم النظرة السلبية على سائر الكتاتيب، لأن الأمر هنا يتعلق فقط بحادثة تضاف إلى حوادث محدودة جدا تُعد على رؤوس الأصابع. والمجتمع المغربي بجميع أطيافه يستحيل أن يسكت أو يُطبع مع هذه الحوادث إلا إن كان أبو حفص يتكلم بلسان غير لسان المغاربة.

مضيفا، “أنه بالتالي فالحديث عن كونها ظاهرة أو مشكلة مجتمعية هو حديث غير علمي بل مجرد كلام عاطفي دافعه حقد ظاهر على هذه العادة المغربية المتجذرة في تاريخنا..”.

متسائلا، “لا أظن أن أبا حفص مرّ على 14.122 كُتّابا قرآنيا ولا حتى على 0,001% منها حتى يُطلق مثل هذه الأحكام الجاهزة..”.

أما فضيلة الشيخ عصام البشير، قد كتب عن المدعو أبو حفص، موضحا حقيقته: “يلقبه الإعلام التافه “باحثا في العلوم الإسلامية”، ولم يسبق أن كتب بحثا علميا محكما واحدا، فضلا عن كتاب علمي متخصص. وغاية جهده منشورات “يبحث” فيها عن عورات الإسلاميين! “.

بدوره، لم يستسغ مثل هذه التصريحات المهزوزة، كتب يونس دافقير، رئيس تحرير جريدة الأحداث المغربية “يقول عبد الوهاب رفيقي أن اغتصاب الأطفال ممارسة جار بها العمل في الكتاتيب القرآنية أو أنها منتشرة وهناك تطبيع معها”.

مضيفا، وبحكم أنه قال ذلك انطلاقا من تجربته، فإن السؤال ليس هو هل اغتصب أحدهم أو اغتصبه احدهم. متسائلا: “ألا يفضح هذا التصريح تسترا على الجريمة لسنوات؟ والسؤال الأهم: الا يؤدي هذا الاتهام والتعميم فيه الى رمي كل العاملين في هذه الكتاتيب بالباطل؟ كيف ستنظر زوجات وأبناء هؤلاء إليهم بعد أن يقرؤوا هذا الإخبار أو التبليغ الخطير؟ وكيف سيكون رد فعل الأسر التي يدرس أبناءها في التعليم العتيق؟

موضحا، “أنه لا يمكن أن تركب الموجة وتطلق الكلام على عواهنه لتصفية حساباتك الأيديولوجية مع اخوانك السلفيين سابقا، على حساب ناس بسطاء وتدينهم مغربي بسيط لا يحتمل المناورات الجارية بين شيوخ الإرهاب سابقا. وعموما، هناك فرق بين المراجعات الفكرية والمهاترات الهضراوية”.

رسالة للعلمانيين: الفقيه هو الضامن لتماسكنا، احذروا إنكم تدمرون مستقبل أحفادكم:

لقد تبين أن من له عداوة مع الإسلام، قد يستغل كل صغيرة أو كبيرة للركوب على الموجة، وكيل عشرات التهم لكل أهل الإسلام ورموزه، فقط لأنه يتحقق بذلك. لكن الحقيقة التي لا يعرفها هؤلاء، الذي لا يفصلهم عن الصبيان إلى فارق العمر، هو أن التماسك الاجتماعي ونظام الأسرة الذي أنجبهم وربّاهم، لم يكن من معين غير معين القرآن الكريم وأهله. فلا توجد دعوات النظام والانتظام والحب والخير والرحمة والإيخاء، إلا في أفواه أهل القرآن وحملته.

للأسف هؤلاء يدمرون السلالم التي صعدوا بها إلى القمة، تاركين لأحفادهم الجحيم الذي لا يطاق. فما عاقبتنا جميعا إذا ماتت القدوات في مجتمعتنا، وأهل القرآن هم عمودها الفقري، الذي لا ينضب.

آخر اﻷخبار
2 تعليقان
  1. وما رايكم في ما تداولته وسائل الاعلام من ان المتهم اعترف تلقائيا أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة وبمعية مخانين.؟.

  2. لماذا لا تنشر صفحة هس او زور بريس رايي المخالف لرايها، هل لان اتهاماتها باطلة واكاذيبها لا تنطلي الا على الناس البسطاء، فقد نشرت جرائد اخرى شهادات تكذب كلامها، ويتكلمون باسم الضابطة القضائية، وهي لم تصدر اي بلاغ حول اي اعتراف، وحتى وكيل الملك. زيادة على ذلك اصحاب الشكايات هم من اسرة واحدة. يجب على اسرة الفقيه رفع دعوى على هذه الجرائد التابعة لكهنة اعراب الامارات بسبب اهانة الضابطة القضائية والتصريح بادعاءات كاذبة ومحاولة زعزعة علاقة المغاربة بالدين وبالشرعية الدينية للمملكة المغربية.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M