هديل الحمام

15 نوفمبر 2023 17:51

هوية بريس – د.صفية الودغيري

هديلٌ يشتكي وينوح ..
وفي صَدْرِه ثـورةُ ألمٍ جمـوح ..
تُحْرِقُ أضلاعَ الخشَب وأوراق الزّيتون ..
والقلبُ هزيم رعودٍ تحت الرّماد مكسور ..
..
يذكِّرني ..
ببيتي العتيق ..
بمنفاي عن وطني وغربتي والسّجون ..
بالجدارِ المَطْلِيّ بألوانِ طفولتي والفصول ..
برَسْمِ وجهي بلا جروحٍ، ولا خُدوش ..
..
يذكِّرُني ..
ببَريقٍِ يشرِقُ في عيني، ثمّ يرحل عند ميقاتِ الغروب ..
بشمـسٍ تداعبني في الصَّباحِ وفي البُكـور ..
بشفقٍ أحمر يودّعني ..
ويودّع بسماتِ الشّفاه، ويهيِّج في صدري الدّموع ..
بنبضاتٍ تصدحُ وتغرِّد على الغصون ..
نشْوانَةً بخضاب الأرضِ المسْكوب من عطشٍ وجوع ..
..
يذكِّرني ..
بلحاء الشَّجَر الأخضر والغُصْنٍ الممْشوق ..
وروحي تهيمُ بيني وبينها السّدود والحدود ..
في زمن السّلم والحروب ..
باغتيال الأرواح بلا اقتراف ذنبٍ أو قصاصٍ أو شهود ..
..
هناك في أقصاها ..
ترحلُ الخطى وئيدًا .. وئيدًا
وتسبح الأرواح بثوبِ عرائسها بيضًا ..
وأكفانها تزفّها بالزّغاريد وتجهش في حلوقها أنينًا يثور ..
هناك تسْتحِمُّ النّقوش والوجوه
والكلمات والحروف ..
بأمواج البحر تعانق السّماء في إباءٍ وشموخ ..
لتظلّ عالقةً بالملحِ المُذاب وملؤها الرّجاء يرتجُّ ويمور ..
وبين الغمام .. والغمام
يصَفِّق جناح الشَّوقِ المكسور ..
ويتلوهُ ألف مخاضٍ ووجعٍ يطول ..
ينزفُ دمًا ولا مدامع على الخدِّ بالشّكوى تبوح ..
وأيُّ دمٍ أبقى للعيون أن تجهش بشجوٍ وتسدل الدّموع ؟!!
والميّت فينا ميّتُ الأحياء، والمكارم والمعالي لا تسود ..
وكلّ شيءٍ فينا يولَد ويموت في صمتٍ وخحلٍ وسكون ..
وَللواجِدِ فينا زفرات ثَكْلى ومَكْرُوب ..
ونموتُ وتحيى وفود أحلامنا بعد موتٍ ..
وموتنا لذيذٌ حين نحلم أن نموت ..
وحين لا تَنْفَعنا حَسْرَةٌ على فَوْتِ مطلبٍ في العمر لا يفوت ..
ونعي أرواحنا ألذُّ من محيانا في ذلٍّ بلا كرامةٍ ولا صمود ..
وموتنا عِزٌّ في حَوْمةِ الوغَى ..
وهو ألذُّ وأشرف من محيانا إذا ما فلَّ منّا الرّجاء ..

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M