العمل الليلي والأكل غير المنتظم: مخاطر صحية صامتة

07 فبراير 2026 21:27
تأثير الساعة البيولوجية والتغذية غير المنتظمة على صحة الكبد

هوية بريس – وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة أن العمل بنظام المناوبات، إلى جانب تناول الطعام بشكل غير منتظم، قد يؤثر سلبًا على وظائف الكبد ويُربك توازنه البيولوجي الدقيق، ما يرفع من مخاطر الإصابة باضطرابات صحية مزمنة مرتبطة بالتمثيل الغذائي.


ساعات بيولوجية متعددة داخل الجسم

وأوضح فريق البحث من جامعة كوينزلاند أن جسم الإنسان لا يعتمد على ساعة بيولوجية واحدة فقط، بل يضم عدة ساعات داخلية تنظّم العمليات الحيوية الأساسية، من بينها وظائف الكبد المرتبطة بإفراز البروتينات وتنظيم الأيض.

ساعة كبدية بإيقاع يومي

وقالت الدكتورة ميلتيم ويجر، من معهد العلوم البيولوجية الجزيئية، إن الكبد يمتلك ساعة بيولوجية خاصة به تعمل وفق إيقاع يومي مدته 24 ساعة، مبرزة أن أي خلل في هذا الإيقاع قد يكون مرتبطًا بأمراض مزمنة مثل السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.

وأضافت موضحة: «يعدّ الكبد من أهم أعضاء الجسم، إذ ينتج ويُصدّر معظم البروتينات الرئيسية في الدم، وهي ضرورية لتنظيم الأيض والالتهابات وتوازن الطاقة. غير أن إفراز هذه البروتينات لا يتم بشكل ثابت، بل على هيئة موجات مرتبطة بإيقاع يومي دقيق».

اضطراب الروتين وتأثيره الصحي

وبيّنت نتائج الدراسة أن توقيت إفراز بروتينات الكبد يتأثر بشكل مباشر بالساعة البيولوجية وبمواعيد تناول الطعام، مؤكدة أن اضطرابات الروتين اليومي، مثل العمل بنظام المناوبات أو الأكل غير المنتظم، تؤدي إلى اختلال هذا الإيقاع، ما ينعكس سلبًا على صحة الكبد والجسم عمومًا.

ترابط الساعة البيولوجية والتمثيل الغذائي

من جهته، أكد الباحث بنجامين ويجر، من معهد العلوم البيولوجية الجزيئية بجامعة كوينزلاند، أن العلاقة بين الساعة البيولوجية للكبد والتمثيل الغذائي وثيقة، موضحًا: «لا نفهم بعد بشكل كامل كيف يؤدي اضطراب ساعة الكبد إلى الإصابة بالأمراض، لكن من الواضح أن اختلال هذه الإيقاعات له آثار صحية كبيرة».

توقيت الوجبات عامل حاسم

وأظهرت الدراسة أن توقيت تناول الطعام يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الإيقاع الطبيعي للكبد، حيث احتفظ الأشخاص الذين يتناولون وجبات منتظمة بإيقاعات كبدية صحية، في حين فقدها من يعتمدون على وجبات صغيرة متفرقة طوال اليوم.

آفاق البحث والوقاية

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ المشارك فريدريك غاشون أن المرحلة المقبلة من البحث ستركز على فهم دور الساعة البيولوجية الداخلية للكبد في الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة.

وتأتي هذه النتائج، المنشورة في مجلة Nature Metabolism، لتسلّط الضوء على أهمية انتظام نمط الحياة الغذائية وساعات العمل، بوصفهما عاملين أساسيين في حماية صحة الكبد والحد من المخاطر الصحية بعيدة المدى.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
الجمعة
24°
السبت
24°
أحد
25°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة