في “15 دقيقة” فقط.. تفاصيل النعي الرسمي لإصلاح التعليم بالمغرب

25 مارس 2026 20:59
أخنوش، الصمدي

هوية بريس – متابعات

وجه الخبير التربوي والوزير السابق، الدكتور خالد الصمدي، انتقادات لاذعة لمضامين الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة بمناسبة اليوم الوطني للمدرس، واصفاً إياها بـ”الكلمة العجلى” التي لم تتجاوز 15 دقيقة، والتي تحولت من فرصة مرتقبة لتقييم المنجزات وبعث الأمل، إلى “نعي وتشييع” رسمي لمسار إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب.


وسجل الصمدي، في قراءة تحليلية مفصلة للخطاب الحكومي، أن الرأي العام كان ينتظر تقديم حصيلة واضحة لتنزيل الإصلاح بمنطق الاستمرارية، غير أن كلمة رئيس الحكومة قطعت “الشك باليقين”، معلنة بشكل غير مباشر عن توقيف تنزيل مقتضيات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030)، وتعطيل القانون الإطار 51.17 الملزم لجميع الحكومات المتعاقبة، والذي تم تغييبه تماماً كمرجعية مؤطرة.

تجميد “لجنة الإصلاح”.. هروب إلى الأمام ورمي لـ”كرة اللهب”

واعتبر الوزير السابق أن التراجع عن استخدام مصطلح “إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، والعودة إلى مصطلح “إصلاح التعليم” ذي البعد القطاعي الضيق، يمثل “خطوة كبيرة إلى الوراء”، وتكشف عن غياب المعطيات الكافية حول الرؤية الشمولية التي تحكم المنظومة.

وانتقد المتحدث بشدة الإصرار على تعطيل آلية الحكامة الأبرز، والمتمثلة في “اللجنة الوزارية لتتبع تنزيل الإصلاح” التي يرأسها رئيس الحكومة، حيث تم تجميد انعقادها طيلة هذه الولاية.

وأوضح الصمدي أن هذا التجميد يعكس رغبة في التنصل من المسؤولية ودفع “كرة اللهب” نحو وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي، مع إعفاء 18 قطاعاً حكومياً آخر معنياً بالإصلاح من تحمل تبعات الفشل أو النجاح عند نهاية الولاية.

نصوص في “ثلاجة” التشريع وتجاهل مقلق لتقارير “المجلس الأعلى”

وعلى المستوى التشريعي، كشف التحليل عن صمت حكومي مطبق إزاء المخطط التشريعي الذي يضم أكثر من 10 قوانين و80 مرسوماً، والذي يسير بـ”سير السلحفاة”، رغم أن القانون الإطار ينص صراحة على إصدار جميع النصوص التطبيقية قبل نهاية سنة 2023.

وأعرب الصمدي عن استغرابه من تجاهل رئيس الحكومة للنتائج المقلقة لأحدث دراسة تقييمية دولية شارك فيها المغرب عبر هيئة التقييم لدى “المجلس الأعلى للتربية والتكوين”، والتي كشفت خلاصات صادمة، من بينها “ضرب استقلالية الفعل التربوي للمدرسات والمدرسين في مدارس الريادة”، وهو ما يفسر، بحسب المتحدث، الإعراض الحكومي التام عن استثمار معطيات هذه الدراسة.

“مدارس الريادة”.. أرقام صادمة تكشف “وهم” التعميم

وفيما يخص مشروع “مدارس الريادة” الذي تعلق عليه الحكومة آمالها الكبرى، فكك الصمدي لغة الأرقام الرسمية ليكشف عن حجم التعثرات؛ فالتجربة لم تمس سوى ثلث التلاميذ (مليوني تلميذ فقط من أصل 8.5 مليون)، وثلث المؤسسات (4 آلاف ابتدائية و700 إعدادية من أصل أزيد من 12 ألف مؤسسة).

“هذه الأرقام الهزيلة والممارسات الميدانية تجعل من وعود رئيس الحكومة بتعميم مدارس الريادة في أفق 2027 محض وعد يفتقد إلى الحد الأدنى من الواقعية والمصداقية”.

المقاربة المحاسباتية تبتلع الرؤية الشمولية

وسجل الخبير التربوي استمرار طغيان المقاربة المحاسباتية والمالية (التركيز على الأجور وميزانية التسيير) في الخطاب الحكومي، مقابل إغفال تام للأهمية القصوى للحكامة، متجاهلاً بذلك التقارير التي تؤكد أن أزمة التعليم في المغرب هي “أزمة حكامة وليست أزمة تمويل”.

كما توقف عند الإعراض عن إثارة ملفات خارقة، على رأسها وضعية أطر التعليم الأولي وعدم إدماجهم ضمن قطاع التربية الوطنية كما ينص على ذلك القانون الإطار، لضمان تكافؤ الفرص.

انتظار من يعيد القطار إلى السكة

وخلصت القراءة التحليلية إلى أن المشهد التربوي الراهن يعاني من تجميد غير مبرر لأهم أوراشه وملفاته الكبرى.

ويرى متابعون أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب إرادة سياسية حقيقية قادرة على تحرير الطاقات وتعبئة الإمكانات، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والنفخ في روح الإصلاح مجدداً لإعادة القطار إلى سكته الصحيحة، بعيداً عن سياسة الهروب إلى الأمام.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
الجمعة
23°
السبت
24°
أحد
24°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة