الفتور بعد رمضان أمر طبيعي أم نفاق اجتماعي!؟

26 مارس 2026 20:34

الفتور بعد رمضان أمر طبيعي أم نفاق اجتماعي!؟

هوية بريس – د.صلاح الدين المراكشي

قد يمرّ الإنسان أحيانًا بحالة من الفتور في عبادته دون أن يدرك سببها، وهذا أمر طبيعي يعتري كل مؤمن، ولا يُعدّ نفاقًا كما قد يظن البعض أو يحكم به على الآخرين. فقد وقع مثل هذا الشعور لخيرة الصحابة رضي الله عنهم.

فهذا حنظلة الأسدي رضي الله عنه أنه لقي أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فسأله : كيف أنت يا حنظلة؟ فقال: نافق حنظلة فتعجب أبو بكر وقال: سبحان الله، ما تقول؟ فأجابه: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكّرنا بالجنة والنار كأننا نراهما رأي العين، فإذا خرجنا من عنده انشغلنا بالأزواج والأولاد والمعاش، فنسينا كثيرًا. فقال أبو بكر: فوالله إنا لنجد مثل هذا. فانطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له حنظلة ما يجد، فقال عليه الصلاة والسلام : ” لو تدومون على الحال التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ” اخرجه مسلم وغيره.

وليس معنى “ساعة وساعة” أن يقسّم الإنسان وقته بين الطاعة والمعصية، وإنما المقصود أن يروّح عن نفسه بالمباح؛ ليستعيد نشاطه ويعود إلى عبادته بقلب حاضر.

وهكذا طمأن النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأن القلوب تتقلب بين نشاط وفتور، وهو أمر فطري. وقد سمّى زمن الإقبال على العبادة بـ”الشِّرَّة”، وزمن الضعف بـ”الفُتور”، وهما حالتان يمرّ بهما كل مؤمن.

لكن السؤال الأهم: كيف يتصرف المؤمن عند شعوره بهذا الفتور؟

الجواب بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث آخر فقال صلى الله عليه وسلم ” إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فَتْرَة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك” اخرجه ابن حبان وأحمد وغيرهما.

فإذا شعر المؤمن بهذا الفتور — وكثيرًا ما أُسأل عن ذلك، ومن أجله كتبتُ هذا المقال، خاصة بعد مواسم الطاعة كرمضان —فلا ينبغي للمرء أن يستسلم لنفسه بترك الواجبات، بل يلزم الفرائض ويحافظ عليها، ولا حرج عليه إن قلَّت النوافل منه مؤقتًا.

وليأخذ من المباح ما يروّح به عن نفسه ويعينه على استعادة نشاطه. وقد لخّص عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى بقوله : ” إن لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإذا أدبرت فالزموها بالفرائض” مدارج السالكين لابن القيم 3/ 122.

فالتوازن هو السبيل، والثبات على الفرائض هو النجاة، ومع الصبر والمجاهدة يعود القلب إلى نشاطه بإذن الله.

فاللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
السبت
23°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة