حوار بين الربا والفائدة

04 يونيو 2026 21:31

حوار بين الربا والفائدة

سلسلة مناقشة الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة

هوية بريس – نبيل العسال

في هذه السلسلة نقدم حوارًا افتراضيًا بين شخصيتين رمزيّتين:

الفائدة: شخصية تدافع عن الفائدة البنكية، وتحاول إقناع الناس بأنها ليست ربا، وتعرض أكثر الشبهات والأسئلة والاعتراضات المتداولة.

الربا: شخصية ترد على هذه الشبهات، وتحاول بيان أن الفائدة تدخل في الربا من خلال الأدلة الشرعية، والنقاش الاقتصادي، والواقع العملي.

هذه الحوارات لا تمثل أشخاصًا بعينهم، وإنما تمثل أفكارًا وآراءً متداولة في الواقع.

وستكون هذه السلسلة على شكل حلقات متتابعة، بحيث تتناول كل حلقة شبهة من الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة، بدءًا من الشبهة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة… إلى أن نصل إلى أهم الاعتراضات والأسئلة المنتشرة في هذا الباب.

الهدف من هذه السلسلة ليس عرض رأي واحد فقط، بل عرض الشبهة كما يطرحها أصحابها، ثم مناقشتها والجواب عنها بطريقة حوارية مبسطة وقريبة من القارئ والمستمع.

الشبهة الأولى: الربا يختلف عن الفائدة أو سعر الفائدة

سؤال 1 – الفائدة: لا تخلطوا بيني وبينك أيها الربا، فأنا شيء مختلف. الناس اليوم لا يسمونني ربا، بل يسمونني فائدة أو سعر فائدة. ثم إن المال يفقد قيمته مع الزمن، فإذا أقرض شخصٌ 1000 درهم مثلا اليوم ثم استرجعها بعد سنوات، فإن هذه الألف لن تبقى بنفس القيمة. أليس من العدل أن يأخذ زيادة تعوض هذا النقص؟

جواب 1 – الربا: تغيير الأسماء لا يغير الحقائق. فالمشكلة ليست في الاسم، بل في حقيقة المعاملة. فإذا كان الأصل قرضًا ثم اشترطتِ عليه زيادة، فالإشكال الشرعي يبقى قائمًا مهما تغيّرت التسمية.

سؤال 2 – الفائدة: لكن كيف يكون ذلك عدلًا؟ أليس الذي أقرض ماله قد خسر جزءًا من قيمته الشرائية؟ أليس من الظلم أن يرجع له نفس الرقم فقط؟

جواب 2 – الربا: الإسلام عندما شرع القرض لم يجعله بابًا للاستثمار أو تحقيق الربح، بل جعله بابًا للإحسان والتعاون والتكافل. ولذلك جاءت النصوص تحث على القرض الحسن وتعد عليه بالأجر العظيم.

قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ سورة البقرة، الآية 245

وقال تعالى : ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ سورة التغابن، الآية 17 .

سؤال 3 – الفائدة: لكن المقرض أعطى ماله وانتظر، أليس من حقه أن يأخذ مقابلاً؟

جواب 3 – الربا: النبي ﷺ لم يربط أجر القرض بالزيادة المالية، بل ربطه بالأجر والثواب.

قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة».

وقال ﷺ:«من أنظر معسرًا فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثله صدقة».

وقال ﷺ: «من أنظر معسرًا أو وضع له، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله».

سؤال 4 – الفائدة: ولكن ماذا لو تعثر المدين؟ أليس من الطبيعي أن تزداد التكلفة عليه مع التأخير؟

جواب 4 – الربا: هنا يظهر الفرق بيني وبين التشريع الإسلامي. فعند التعثر لم يجعل الإسلام الحل هو زيادة الدين، بل جعل الإمهال والإرفاق.

قال الله تعالى:﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.سورة البقرة، الآية 280

سؤال 5 – الفائدة: لكن التضخم حقيقة اقتصادية، والمال يفقد قيمته فعلًا.

جواب 5 – الربا: التضخم مشكلة حقيقية، لكن جعل الزيادة المشروطة على القرض حلًا ليس هو الجواب الوحيد. بل إن جزءًا من التضخم المعاصر نفسه يرتبط بالتوسع في الديون والأنظمة القائمة على الفائدة.

ثم إن معيار العدل والظلم لا يحدده الإنسان وحده بحسب مصلحته أو تقديره الشخصي، بل يرجع فيه إلى الشرع. قال الله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.سورة الملك، الآية 14

الخلاصة

القرض في التصور الإسلامي بُني على التعاون والإرفاق، لا على تحويل حاجة المحتاج إلى مصدر ربح مضمون. ولذلك فزيادة المال المشروطة على القرض تبقى محل الإشكال الشرعي، مهما تغيّرت الأسماء أو المبررات.

قد تكون صورة ‏نص‏

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
18°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة