حماية للقدرة الشرائية.. شبكة وطنية جديدة لتوزيع المنتجات البحرية بأثمنة مناسبة

هوية بريس – متابعات
أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، عن التوجه نحو تعميم مبادرة “حوت بثمن معقول” على مدار السنة، في خطوة استراتيجية تروم تنزيل التوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمجالية.
تقييم الحصيلة.. قفزة نوعية في حجم التسويق ونقاط البيع
وشكلت الندوة الصحفية، التي شهدت حضور فاعلين مهنيين ومسؤولين بقطاع الصيد البحري، محطة أساسية لتقييم حصيلة ثماني سنوات من إطلاق هذه المبادرة. وأكدت زكية الدريوش أن هذا الورش ساهم بشكل كبير في ضمان تموين الأسواق الوطنية بالأسماك المجمدة عالية الجودة وبأثمنة مناسبة، خاصة خلال شهر رمضان.
واستعرضت المسؤولة الحكومية لغة الأرقام لإبراز هذا النجاح، حيث انتقلت الكميات المسوقة من 400 طن فقط عند انطلاق المبادرة سنة 2019، لتلامس عتبة 6800 طن خلال السنوات الأخيرة، موسعة نطاق تغطيتها لتشمل 50 مدينة موزعة على 12 جهة، مع ارتفاع عدد نقاط البيع إلى حوالي 1200 نقطة على الصعيد الوطني.
توسيع الشبكة.. مشروع وطني لتعزيز البنية التحتية
وفي سياق أهداف المرحلة المقبلة، قدمت صباح لزرق، مديرة صناعات الصيد البحري، عرضاً مفصلاً حول مشروع طموح يسعى إلى تمكين المملكة من شبكة وطنية متطورة لتسويق المنتجات البحرية المجمدة. ويروم هذا المشروع توفير بنيات تحتية حديثة تحسن من ظروف التخزين وإطالة مدة صلاحية المنتجات، مع تنويع العرض الوطني من الأسماك المحلية والمستوردة.
من جانبه، نوه عبد العزيز عباد، منسق مبادرة “حوت بثمن معقول”، بالدينامية الإيجابية التي يشهدها قطاع التوزيع، مشيراً إلى أن المبادرة تطمح في نسختها الممتدة لإحداث أكثر من 1000 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، مع إعداد جيل جديد من الفاعلين الشباب المؤهلين لتسيير نقاط البيع ودراسة حاجيات السوق المحلية.
تدبير الموارد.. البحث العلمي كضامن لاستدامة الثروة السمكية
ولم تغفل الندوة الجانب الإيكولوجي، حيث أكدت مليكة شليظة، منسقة اللجنة العلمية للصيد البحري، على محورية البحث العلمي في تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد وحماية الموارد البحرية. وكشفت أن حجم مفرغات السردين والإسقمري بلغ 1.4 مليون طن خلال سنة 2024، في حين يقدر المخزون السمكي الإجمالي بحوالي 3.8 مليون طن.
وشددت المتحدثة على ضرورة الصرامة في تطبيق فترات الراحة البيولوجية، وإحداث مناطق بحرية محمية، إلى جانب تحسين ممارسات النقل والتخزين لضمان الحفاظ على 90% من مكون “أوميغا 3” الأساسي في سمك السردين، داعية إلى تشجيع معدات الصيد الانتقائية.
انتقال استراتيجي من التدبير الموسمي إلى الهيكلي
ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن قرار تعميم هذه المبادرة طيلة أيام السنة يمثل انتقالاً ذكياً من تدبير “موسمي” يقتصر على شهر رمضان، إلى استراتيجية “هيكلية” تضمن استقرار الأسعار وتدعم القدرة الشرائية بشكل مستدام.
ويُنتظر أن يشكل هذا التوجه التشاركي، المدعوم بالبحث العلمي والبنيات التحتية المتطورة، خطوة حاسمة نحو إعادة هيكلة قطاع التوزيع، وقطع الطريق على الوسطاء والمضاربين، مما يضمن وصول الثروة السمكية الوطنية إلى موائد المغاربة بجودة عالية وأثمنة عادلة.



