أستاذ متخصص يدعو لنص موحد ينظم اختصاصات العمال والولاة

09 مايو 2026 16:37

هوية بريس-متابعات

قال الأستاذ متخصص ورئيس المركز المستقل للدراسات الاستشرافية، إدريس الفينة، إن الممارسة الميدانية داخل مختلف الجهات والأقاليم المغربية تكشف وجود تفاوت كبير في فهم وممارسة اختصاصات العمال والولاة، رغم وضوح بعض المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لوظائفهم، داعيا إلى إصدار نص قانوني موحد يحدد بشكل دقيق سلطاتهم وحدود تدخلهم داخل منظومة التدبير الترابي.
وأوضح الفينة، أن بعض الولاة والعمال يعتمدون قراءة واسعة لاختصاصاتهم، تجعلهم فاعلين مباشرين في التنمية الترابية، من خلال تنسيق تدخلات المصالح اللاممركزة، وتتبع المشاريع العمومية، والتدخل لحل التعثرات، ومواكبة الاستثمار، بينما يكتفي آخرون بقراءة ضيقة تنحصر في الجوانب الإدارية الشكلية، كالتوقيع والمراقبة الروتينية واستقبال التقارير.
وأضاف أن هذا التفاوت لا يرتبط فقط باختلاف الشخصيات أو أساليب التدبير، بل يجد جذوره في تعدد المرجعيات القانونية المنظمة لاختصاصات العمال والولاة، بين مقتضيات الدستور، والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، والنصوص القديمة المتعلقة بالإدارة الترابية، فضلا عن ميثاق اللاتمركز الإداري.
وأشار المتحدث إلى أن الفصل 145 من الدستور منح الولاة والعمال موقعا محوريا باعتبارهم ممثلين للسلطة المركزية، يسهرون على تطبيق القانون وتنفيذ مقررات الحكومة وممارسة المراقبة الإدارية، إلى جانب مساعدة الجماعات الترابية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، غير أن مفهوم “المساعدة” ظل، بحسبه، فضفاضا ويقبل قراءات متعددة ومتباينة.
وأكد أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية لسنة 2015 كرست مبدأ التدبير الحر والجهوية المتقدمة، لكنها في المقابل أبقت على حضور العامل والوالي داخل منظومة التنسيق والمراقبة، وهو ما خلق، في بعض الحالات، نوعا من التداخل بين منطق الشرعية الإدارية ومنطق الشرعية الانتخابية.
ودعا الأستاذ ذاته إلى إعداد نص تشريعي موحد يؤطر بشكل دقيق اختصاصات العمال والولاة، على أساس فلسفة واضحة تعتبرهما سلطة دولة للتنسيق وضمان احترام القانون ونجاعة السياسات العمومية، دون أن يتحولا إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة أو وصاية سياسية على المجالس الترابية.
واقترح، في هذا السياق، أن يتضمن النص المرتقب تعريفا واضحا لمفهوم “المساعدة” المنصوص عليه دستوريا، من خلال تحديد طبيعتها، وما إذا كانت تقنية أو إدارية أو تنسيقية، وكذا توضيح ما إذا كانت تمارس تلقائيا من طرف العامل أو الوالي أو بطلب من رئيس الجماعة.
كما شدد على ضرورة وضع آليات مضبوطة للتنسيق بين العمال والولاة والمصالح اللاممركزة، عبر اجتماعات دورية إلزامية، ومحاضر لتتبع المشاريع، وآجال محددة لمعالجة التعثرات، ولوحات قيادة لتقييم تقدم البرامج التنموية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع المنتخبين، أكد الفينة أن العامل أو الوالي لا ينبغي أن يحل محل المجلس المنتخب في اتخاذ الاختيارات السياسية والتنموية، لكنه يملك، في المقابل، صلاحية التنبيه إلى حالات عدم المشروعية، واقتراح حلول للتنسيق، وإحالة النزاعات على القضاء أو الجهات المختصة.
وسجل المتحدث أن من أبرز الإشكالات المطروحة اليوم غياب تحديد دقيق لمسؤولية العامل أو الوالي في تدبير المشاريع المتعثرة، متسائلا عما إذا كان دوره يقتصر على رفع التقارير، أم يمتد إلى إلزام المصالح الخارجية بالتدخل، أو رفع الأمر إلى القطاعات الوزارية المعنية، أو حتى نشر تقارير دورية حول مستوى تنفيذ المشاريع العمومية.
كما اعتبر أن نجاح ورش اللاتمركز الإداري يظل رهينا بتوضيح طبيعة العلاقة بين العمال والولاة والمصالح اللاممركزة، خاصة وأن ميثاق اللاتمركز يهدف، بحسبه، إلى مواكبة التنظيم الترابي القائم على الجهوية المتقدمة وضمان فعاليته ونجاعته، وهو ما يتطلب حسم حدود السلطة التنسيقية والإدارية داخل المجال الترابي.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة