الهجرة منهج حياة

17 يونيو 2026 01:04
د. عوام ردا على الرميد: هل يقبل المغاربة من بينهم من يجعل بيته وكرا للدعارة والفساد بحجة الفضاء الخاص؟!

هوية بريس – د.محمد عوام

تحل بناء السنة الهجرية الجديدة، وهي تذكرنا بذلك الحدث العظيم، الذي خلده القرآن بذكره. ولئن كان حدثا تاريخيا، على إثره تأسست دولة النبوة، وأصبح للمسلمين كيان، فلا جرم أنه لا يقف عند الحدث نفسه فحسب، وإنما أصبح منهج حياة، وسلوكا وفلسفة في الوجود، يمكن الحديث عن ذلك مما يلي:

أولا: فالهجرة سلوك فردي، ومنهج حياة، يتخذه المسلم في حياته اليومية، بهجرة مواطن السوء، ومنازل الفسق، ومحال الفجور، فلا يقربها، ويجاهد نفسه على الحيدة عنها، ليتحقق بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه“.

ويجد في الرعيل الأول قدوته، حين كانوا لا يخالطون المشركين فيما يخوضون فيه من الباطل، ويقعون فيه من الرعونات الشنيعة، والقبائح المذمومة، فيعزفون بأنفسهم عن مشاركتهم في ذلك، لأن مقتضى الإيمان يتنافى مع ما هم فيه.

ثانيا: والهجرة كذلك سلوك جماعي حين تهجر الجماعة كل ما يخالف شرع الله، فلا ترتضي أن تصبح بعض المظاهر المنحلة ذات طابع عام، يتفشى في المجتمع، كظاهرة التبرج والعري المخزي، وظاهرة بيع الخمور والترخيص لها، وظاهرة دور القمار، فهذه الظواهر ومثيلاتها مما ينبغي على جماعة المسلمين وحكامهم أن يجروها، بإيقافها ومحاربتها، لأن تخرب المجتمع، وتقضي على أفراده، تجلب سخط الله.

ثالثا: هجرة القوانين الوضعية المخالفة لما أنزل الله، والتي من حكم الجاهلية “أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يومنون“.

فمن الإيمان أن يحكم المسلمون بما شرع الله، لا بما يشرع البشر، سواء كانوا حكاما أو مما يجلبونه من قوانين غيرهم من غير المسلمين. فهذه الهجرة للقوانين الأجنبية الوضعية واجبة، ولن يفلح قوم جعلوا شرع الله ظهريا، وإنما سيفلحون ويسعدون عندما يفرون إلى تحكيم شرع الله، فهو مصدر السعادة، ومصدر الرقي، ومصدر الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة.

رابعا: هجرة التطبيع، فعلى الدول المطبعة أن تهجر التطبيع مع دول إسرقيييل، التي تحتل أرض المسلمين، فهجرة ااتطبيع واجبة، وقطع الصلة بكيان الصهااااينة المجرمين فرض محتوم، وإنما الذي يصح شرعا هو أن يقوم المسلمون جميعا، حكاما ومحكومين، بهجرة فعالة وقوية، يستنفرون فيها كل جهودهم وقدراتهم لتحرير الأقصى والمسرى والأسرى، وطرد الصهاااينة من هناك، لأنه لا يليق بدولنا أن تقعد مع الخوالف تتفرج على إبادة إخوانهم، وهم قادرون على نجدتهم، لكنهم، مع الأسفيتوارون إلى الخلف، بل بعضهم يتواطأ مع العدو.

فنحن في حاجة ماسة إلى هذه الهجرة التي البلاد والعباد، وتسترجع الكرامة، وتعيد الإنسانية المسلوبة للمسلم.

خامسا: هل من هجرة جادة نحو بناء الوعي ورفع التخلف الذي خيم على هذه الأمة ردحا من الزمن؟ هل من هجرة نحو يقظة بناءة وفعالة لقيمنا الحضارية القرآنية؟ هل من هجرة نحو الكفاية التقنية والزراعية والبحثية وغير ذلك، مما يقيم العمراء ويحفظ الإنسان، ويصون الكرامة من التسول في أبواب الأعداء؟

نحن في حاجة إلى هجرة صادقة، تستلهم نموذجها الأول فتحوله إلى مشروع حياة وفلسفة وجود ومنهج أمة، يتمحض عنها الهبة الحضارية.

وصفوة القول، فليست الهجرة حدثا لإنشاد الأشعار، وحكاية الأخبار، بالليل والنهار، وإنما هي فوق كل ذلك، وقبله وبعده، وقفة للتأمل والتدبر والمراجعة والتقويم، ومدى تحقيق منهج وفلسفة الهجرة، كما أمر بها الله عز وجل، وأسس معالمها الفعلية والواقعية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن لم يهاجر إلى الرحمن فسوف يهاجر إلى الشيطان، لأن الإنسان مفطور على الهجرة، بل حركة الوجود كله، تدور على محور الهجرة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
24°
الخميس
24°
الجمعة
24°
السبت
26°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة