عذرية نفوس الكبار

16 يونيو 2026 15:14

هوية بريس – د.ناجح إبراهيم

• سيدة عجوز تسير بصعوبة عليها آثار عز وجمال قديم، مازحتها وطيبت خاطرها فابتسمت وسعدت، قلت لها: لعل شباب الحي كله كان يريد القرب منك قالت: يا ولدي هذا زمن ولى وانتهي، وضاع كل شيء، وغاب الأحبة ومات الزوج والحبيب.

• دخلت غرفة الفحص الطبي مع زوجة ابنها الشابة وبعض أحفادها الصغار، احتاجت لحقنة تأخذها فوراً، قلت لها: هناك صيدلية بجواري توافق علي الحقن للمرضى، قالت: أرجو أن يكون ذلك في عيادتك أفضل قلت لها: علي الرحب والسعة وعندي ممرضة ماهرة.

• قلت لزوجة ابنها احضري هذه الحقنة سريعاً، تلعثمت وترددت قائلة: لم أعمل حسابي قلت لها: الحقنة رخيصة لا يجاوز سعرها 40 جنيهاً قالت: حتى هذه ليست معي، أعطيتها سريعاً المبلغ وذهبت لإحضار الحقنة.

• ظللت اليوم كله أتفكر في أمر زوجة الابن، فليست هناك امرأة تخرج من بيتها لا تملك مثل هذا المبلغ، استرجع عقلي المشهد كله مع مشاهد أخرى مشابهة تكاد تنطق كلها أن زوجة الابن تضن علي حماتها “والدة زوجها ” بجزء ولو ضئيل من مال ابنها، فكيف لو كان مالها، في الوقت الذي منحت هذه الأم لهذه الزوجة رجلاً مكتمل الرجولة.

• الشيطان دائماً يؤز بعض الزوجات موسوساً: أولادك أولي بالمال وحماتك طعنت في السن وسترحل من الحياة قريباً، فلا داعي لإنفاق أموالنا عليها، وأنها سواءً عولجت أم لم تعالج فخطواتها تقترب من القبر، وسواءً دخلته مريضة أم صحيحة فلا فرق، تدخله في ألم وتعاسة أو في عافية لا فرق، وهي لا تفعل ذلك مع أولادها فتذهب بهم إلي الطبيب فور شكايتهم.

• كل هذا البخل علي حماتها بالرغم من أنها لن تنفق شيئاً من جيبها أو مالها الخاص، لقد تسمرت الزوجة الصغيرة في مكانها ولم تقدم أي حل لشراء حقنة تافهة بملاليم في عرف هذه الأيام وأنا أكاد أوقن أنها تملك ذلك.

• وقد خلصت في عمري المتقدم ومن تجارب حياتي ومن قراءاتي الاجتماعية وخاصة للراحل العظيم / عبد الوهاب مطاوع أنه ينبغي علي كبار السن ألا يهبوا أموالهم لأولادهم في حياتهم وألا يكتبوا كل أملاكهم لزوجاتهم وأولادهم حتى لا يقعوا في الذل الأكبر، وهو التسول من أولادهم وزوجاتهم، وانتظار حسناتهم وإحسانهم الذي قد يتأخر طويلاً أو لا يأتي في بعض الأحيان، وأن توريث الأقارب الأموال في حياة الكبار، يحولهم من أغنياء وسادة إلي متسولين وعبيد، وقد يكون هؤلاء السادة الجدد أكثر فظاظة وغلظة من السادة الأغراب.

• فعلينا كبار السن أن نحتفظ بمعظم أموالنا وممتلكاتنا حتى إذا وقعت بنا جائحة أو حاجة أو مرض أنقذتنا أمولنا من ذل سؤال هذا أو ذاك، وترقب ذلك بين الحين والآخر.

• فليحفظ كبار السن كرامتهم وعزتهم، فأهم فائدة للمال في الدنيا هو أنه يسترك ويغنيك عن الحاجة.

• وليس معني ذلك أن نشك في إخلاص أولادنا وأحبتنا ولكن أن يحتفظ كل منا -رجالاً وإناثاً- بذممهم المالية حفظاً لكرامتهم وعزتهم، ولحفظ البقية الباقية من حياء الكبار وعذرية نفوسهم، وما أدراكم ما حياء وعذرية نفوس الكبار.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
25°
28°
الأربعاء
24°
الخميس
24°
الجمعة
24°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة