في معنى محاربة الغش

13 يونيو 2026 18:52

في معنى محاربة الغش

هوية بريس – ابراهيم أقنسوس

يتضح مع مرور الأعوام، أن مسألة الغش في الإختبارات الإشهادية تتحول إلى ظاهرة عصية عن الحل، وأن كل المقاربات التي يتم اعتمادها لا تفي بالغرض، ولا تتجه إلى مكمن الداء، ولا تعالج الآفة في عمقها وشموليتها، والنتيجة، أن معظم التلاميذ المعنيون بهذه المعضلة، لم يهتموا كثيرا، بما قيل حول ما يسمى (محاربة الغش )، ما يعني أنهم اعتبروا الأمر مجرد صيحة عارضة، وأن حقهم في النقل، حتى لا أقول الغش، يبقى مضمونا ؛ ومن أتيحت له فرصة المشاركة في حراسة الإختبارات لهذه السنة، سيلاحظ، كيف كان هؤلاء التلاميذ يرفضون بشكل يثير أكثر من سؤال، مسألة مراقبتهم، من طرف الأساتذة المكلفين بالحراسة، بل ومنهم من كان يستغرب ويستهجن أمر تنبيهه لعدم الغش، ما يعني أن مسألة الغش في الإختبارات، هي أعمق بكثير مما يتم تداوله، وأن مواجهتها يتطلب استحضار جملة من العناصر، هذه بعضها:

أولا: الحاجة إلى فهم الظاهرة أولا ؛ ذلك أن مسألة الغش في الإختبارات، ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة مسار طويل، تتداخل فيه عناصر متعددة، وهي صورة من صور الإخفاق الذي تشهده منظومتنا التعليمية، والمعالجة الجدية لهذه الآفة، لا يمكن أن تكون يوم الإمتحان ؛ فالتلميذ الذي يغش اليوم، يكون عادة، قد راكم تجارب من نفس النوع لسنوات خلت، ويكون قد استأنس بهذه السلوكات لأعوام، ويتم التغاضي عنه، فما معنى أن نأتي اليوم لنقول له كفى، ولذلك لا غرابة أن تكون حصيلة الحالات التي تم ضبطها، أكثر من أربعة آلاف تلميذ وتلميذة، حسب تصريح الوزارة المعنية بالقطاع، بمعنى أن الحالات التي لم يتم ضبطها، أو تم التسامح معها ستكون بالتأكيد أكثر؛ السؤال الذي يتطلب إجابة هادئة ومعمقة هو، لماذا يلجأ هؤلاء التلاميذ إلى الغش في الإختبارات، حتى في صورتها المبسطة  ؟، لماذا لم يهتموا ولسنة كاملة بالتحصيل الدراسي ؟، ما الذي كان ينقصهم تحديدا، وأين تكمن مشكلتهم، أهي  في الفهم، أم في العجز عن مواكبة الحصص الدراسية، أم في فقدان الحماس والأهلية النفسية، أم في المنهاج الدراسي، أم في الحرمان من الإحتضان الأسري والإجتماعي ؟؟، أم في تراجع قيم النزاهة والإستحقاق في مجتمعهم، وأوساطهم التي درجوا فيها ؟؟.

ثانيا:  علينا أن نكون صرحاء، هل حقا نريد محاربة الغش في الإمتحانات ؟، وهل نستطيع أن نتحمل تكاليف ونتائج هذه المعركة، بكل تفاصيلها وشموليتها، التي تعني مواجهة الغش في كل الميادين والواجهات، ومنها الواجهة التعليمية ؛ فالنزاهة كل لا يتجزأ، وخطاب الإستحقاق لن يكون له معنى حقيقي، ما لم ينخرط فيه الجميع، وما لم يتحول إلى طقس عام، وسلوك بدهي يحتضنه الجميع، ويحرص عليه الجميع ؛ فلا معنى للحديث عن محاربة الغش، بالمعنى الشامل للكلمة، بإرادات مغشوشة، ونوايا مغشوشة، ومناظرات مغشوشة، وشواهد جامعية مغشوشة، ومناصب مغشوشة، وخدمات مغشوشة.

إن آفة الغش في الإختبارات ظاهرة مركبة، تتطلب الكثير من التأمل الهادئ، والتفكيك العلمي الرصين، وتستدعي مقاربتها بالضرورة، العديد من المعارف والمجالات ذات الصلة، فضلا عن الكثير من الصدق والوطنية والوضوح ؛ فكل ما نقوم به اليوم، هو انتظار نهاية السنة الدراسية، وحلول  موعد الإمتحانات، ووضع الأساتذة وجها لوجه، أمام هذه الآفة، في صورتها التعليمة، ثم مطالبتهم بإحسان التصرف .

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
22°
أحد
22°
الإثنين
22°
الثلاثاء
24°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة