“مَلْيُونِيَّةُ” فَكِّ الْحِصَارِ عَنْ غَزَّةَ.. !

14 يونيو 2026 21:36

“مَلْيُونِيَّةُ”  فَكِّ الْحِصَارِ عَنْ غَزَّةَ.. !

هوية بريس – صالح أيت خزانة

في خضم الحرب ضد إيران، تقف الجريحة غزة وحيدة، وخارج كل تغطية إعلامية خلا ما يتسرب من مشاركات أهلها الاستغاثية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي قلبت عليها القنوات الكبرى ظهر المجن، وانشغلت بحرب إيران والتحالف الصهيو- أمريكي.

في هذه الظرفية التي كادت القضية تنطمس إعلاميا، يُقَيِّض الله تعالى للمظلومة من يململ ملفها المحترق من جديد رغم أنف الإعلام المتصهين، ويحول هذا الصمت المريب إلى شعلة جديدة من التضامن، بفلتات فردية (تضامن بعض المشاهير)، وأخرى عالمية (قافلة الصمود)، ليكسر الصمت، ويعيد شعلة الإحراج إلى المقدمة من جديد، ومعها شعلة التضامن الإنساني في أبهى صور التضحية التي يشهدها العصر الحديث، في قافلة “استشهادية” لمتطوعات ومتطوعين من مختلف الأجناس، والدول، والديانات. هاجسهم البعيد، فك الحصار الظالم عن الجريحة المحاصرة، وهاجسهم القريب إيصال رسالة إلى العالم النائم عن حرب الإبادة المتواصلة بالقطاع، غايتها إحراج المنتظم الدولي أمام الضمير الإنساني الذي يستغيث في غزة، وجر الكيان إلى ساحة المواجهة من جديد مع الضمائر الحية، التي تخطت حاجز الخوف، وانطلقت لتنوب عن العالم أجمع في نصرة إحدى أعقد القضايا الاستعمارية التي عرفتها البشرية في العصر الحديث.

وكأن إسرائيل لا تستفيد من التجارب السابقة التي خاضتها في مواجهة قوافل التضحية، وما جر ذلك عليها من استنكارات عالمية واسعة، تعيد الكرة من جديد مع “قافلة الصمود” بذات الأسلوب الهمجي الذي يعكس الطبيعة النازية لهذا الكيان، ويزيد تأكيد حقيقة استعلائه عن القانون الدولي، واستهانته بالأحكام الصادرة في حق زعمائه بمختلف المحاكم الدولية، وعلى رأسها محكمة العدل الدولية. فلا شيء يردع هذا الكيان المسانَد من شرطي العالم، أمريكا، سوى هبة شعبية عالمية، تحول نموذج القوافل التضامنية المحدودة، عددا، إلى نموذج موسع لمشاركات مليونية تخترق الحدود، حتى لا يستطيع  العساكر الصهاينة لدفعها سبيلا.

مسيرة مليونية، تنطلق من البحر، وعبر البحر، شعارها السلام، والحب، وزادها التضحية، والفداء. مسيرة من آلاف من آمنوا بالقضية، وباعوا أنفسهم في سبيل الله، وفي سبيل تحرير هذه البقعة الطاهرة من أرض فلسطين.

ولا نشك، إطلاقا، أن انخراط الدول في التعبئة، وتسليس هذه المهمة المقدسة، إن وقع من الحكومات والدول الحرة، سيحقق الهدف، وسيفرض واقعا جديدا في المنطقة لصالح القضية، لن تحققه الحروب ولو دامت مآت السنين. فبالسلم سنحقق المستحيل، وسنفرض على إسرائيل الأمر الواقع، وإن حاولت أن تفشل، كعادتها، هذه المليونية بالسلاح، وهو دأبها الذي لا تتقن غيره، ولا تعرف سواه. فهي كيان ولد في ساحة الحرب، ولا يؤمن إلا بلغة الحرب. ولكن سلاح السلم، أقوى بكثير من كل الترسانة العسكرية الصهيونية. لأنه سلاح يعري الأكاذيب، ويكشف الحقائق، ويظهر العدو على حقيقته التي يخفيها في الحرب التي تعطيه حق الرد، وتمنحه مساندة المنتظم الدولي المنافق تحت مسمى “حق الدفاع عن النفس” !!.

فإن كانت قد أفلحت مع الهبات السابقة في توقيف الزحف المبارك لعشرات السفن المبحرة إلى غزة، فإنها، بكل تأكيد، لن تفلح في عربدتها مع آلاف السفن المنطلقة من موانئ الدول الحرة التي آمنت بالقضية، وساندتها ديبلوماسيا، وسياسيا، وفي كل المحافل الدولية.

فإن قيل: إسرائيل دولة حرب. ولا تؤمن إلا بلغة السلاح. وأي محاولة تسعى لطبطبتها بعبارات: “الله اهديك” !، وما شاكل، لن يزيد جبروتها إلا طغيانا، وتجبرا، وتماديا في الهتك، والمنع، والقتل، واستباحة الحرمات. فماذا يفيد سلام مع من لا يؤمن بالسلام؟ ! .

لِأَنَّا نقول: ثمة سلام غير سلام. فالسلام الذي ندعو إليه عبر هذه المليونية، هو سلام لا مشروط، ولا يتم عبر طاولات المفاوضات التي جرت على القضية الذل والهوان. ولكنه سلام في حكم الحرب. سلام يفرض شروطه بقوة النفير، وشوكة النافرين. سلام يعتمد قوة الإرادة، وشجاعة المبادرة، والاستهانة بالحياة إذا كان في الموت عزة، وكرامة، وتحرير. فسلام هذه المليونية، هو بمثابة إعلان حرب حقيقية على الضمير الصهيوني، والعقل الصهيوني، والجندي الصهيوني، الذي وإن حاول إيقاف هذا الزحف المليوني بالسلاح، والقوة، فإنه لن يستطيع أن يفنيه، حتى يبلغ هدفه.

ولطالما مثلنا، في مناسبات سابقة، بنموذج المسيرة الخضراء المغربية التي أبدعها المرحوم الحسن الثاني سبعينيات القرن الماضي، والتي استعاضت عن السلاح بالمصاحف، وكان لحجمها المعتبر (350 ألف متطوع ومتطوعة)، قوة أسقطت في يد المستعمر، فما استطاع لدفعها سبيلا، حتى عانق المغاربة تراب صحرائهم، وواصلوا الرحم بإخوانهم بأرض الصحراء. فكانت مسيرة سلمية حققت ما لم تستطع أن تحققه مئات الحروب، والمواجهات العسكرية.

فهل ستستفيق الضمائر الحية للإعداد العالمي لهذه المسيرة السلمية، لتكون مليونية تغطي البحر بآلاف السفن والبواخر، من أجل هدف واحد ووحيد: فك الحصار الظالم عن قطاع غزة أو الموت دونه.. ؟ !!.

دمتم على وطن.. !!

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
24°
الإثنين
24°
الثلاثاء
23°
الأربعاء
23°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة